الخداع البصري بين الحقيقة والوهم

هعخحهخجخ

الخداع البصري عالم مبهر لا يرى فيه العقل الحقيقة، يتراوح بين الفيزياء وأعمال فنية اعتمدت خداع البصر ركيزة لها. وأحيانا مجرد لقطات عابرة تصوّر الواقع من زاوية مخادعة.
الخداع البصري أو الوهم البصري أو الوهم التخيلي كلها مصطلحات حديثة بمعنى واحد، وقد عرّفه أبو بكر الرازي بأنه: كل أمر خفي سببه، وتُخِيِلَ على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخُدَع.
وقديماً فيما سبق كان يسمى سحر التخييل؛ والسحر عموماً في لغة العرب يطلق على كل شيء خُفي سببه، ولطف ودق، ولذلك كانت تقول العرب في بيانها: أخفى من السحر، وقال الأزهري: أصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لمّا رأى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه؛ كما وصفه تعالى في قوله: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ 66-طه
واصطلاحاً هو ذلك الفعل الذي يصوّر للناظر دائماً الصورة المرئية على غير حقيقتها؛ على الأقل في الحس العام، حيث تكون الرؤية خادعة أو مضللة، ومبنى هذا على أن القوة الباصرة قد ترى الشيء على خلاف ما هو عليه في الحقيقة لبعض الأسباب العارضة.
أما التفسير العلمي لذلك أنّ المعلومات التي تجمعها العين المجردة وبعد معالجتها بوساطة الدماغ تعطي نتيجة لا تطابق المصدر أو العنصر المرئي، والخدع التقليدية مبنية على افتراض أنّ هناك أوهاماً فيزيولوجية تحدث طبيعياً ومعرفياً بالإضافة إلى الأوهام التي يمكن البرهنة عليها من خلال الحيّل البصرية الخاصة، والجدير بالذكر هنا أن هنالك شيئاً أكثر أساسية عن كيفية عمل أنظمة التصورات البشرية، فالخدع البصرية إذاً هي صور ومشاهد مصنوعة مسبقاً بطريقة مدروسة لتظهر للناظر بطريقة معيّنة، وهي ليست كذلك كونها ضرب من التمويه والحيلة.
حسب الموسوعة العلمية البسيكولوجية فإن المفهوم الأساس والتعريف المبدئي للخداع البصري هو ذلك الفعل الذي يجعل الأشياء أو الأشكال أو الألوان ترى أو تدرك بطريقة كاذبة ومغايرة لماهيتها الأصلية وبخلاف حالتها الطبيعية؛ وبصيغة أخرى فإن الخداع البصري هو أنّه يخيّل لك أنك تظن نفسك ترى أشياء على حالة معيّنة؛ بينما الحقيقية مخالفة تماماً لما رأيت، وهذا يعود إلى “الخطأ التحليلي” لماهية وحقيقة الصور والمشاهد التي نراها، أي أنّه لا يوجد توافق بين ما تمّ تحليله في الإدراك وحقيقة الشيء، وخلاصة التعريف فإن مصطلح الخدعة البصرية يطلق على كل فعل يخدع النظام البصري للإنسان بدءاً من العين حتى الدماغ ويجعل الأشياء المرئية مخالفة لحقيقتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.