وحدة العراق مسؤولية تأريخية

يبدو أن المشروع الامريكي الجديد نجح بشكل لافت للانتباه في إماطةِ اللثام عما خفي من حقيقيةِ نيات بعض الكتل النيابية المشاركة في العمليةِ السياسية بعد أن أعلنتَ جهارا ومن دون حياء مخالفتها لمن لا يجاريها في تكريس التطلعات الانفصالية ومن لا يتيقن بالرهان على الإدارة الأمريكية في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي لبلادنا. إذ أن المواقف التي تبنتها بعض الكتل السياسية حيال قانون توازن القوى في العراق، أجهض آمال الملايين من أبناءِ العراق الذين كانوا يلوذون بالمعلنِ من تعهداتِ جميع أطراف الطبقة السياسية في التمسكِ بوحدةِ العراق ارضاً وشعباً على الرغمِ من اختلافِهم على كثيرٍ من الأمورِ التشريعية والتنفيذية، إلا أنَ النفوسَ سرعان ما تشربت بخيبةِ الأمل التي أدمت القلوب حين وصلت سكاكين المؤامرة إلى عظمِ الشعب العراقي المبتلى بتخبطِ بعض الشركاء الذين عودونا على محاولاتِ إذكاء جذوة الصراع والاحتراب ما بين مكونات شعبنا عبر إثارة المرعب من صدماتِ الخلافات السياسية التي طالما أجهضت مخرجات الحوار المستند إلى حضور المشتركات الوطنية ومصالح البلاد العليا، ما أفضى إلى إيقاظِ شبح الفتن الطائفية التي لا مناص من تسببِ شيوعها في تدعيمِ السير بطريقِ التشظي وإفراز توجهات تخل بمفهوم الولاء الوطني.
إن قبول ساستنا بمشروع عضو الكونغرس الأمريكي ( ماك ثوربيري )، يقودهم من دون أدنى شك إلى السيرِ قدما في جنباتِ الانهيار المجتمعي، بوصفه توطئة لتنفيذ أصل المخطط الأمريكي الساعي إلى النيلِ من وحدةِ شعبنا وسلامة أراضينا الذي جسدته رؤية نائب الرئيس الأمريكي ( جو بايدن ) التي أعلنها في وقتِ سابق في ظلِ موجة من السخطِ والغليان الشعبي العارم تجاه محاولات المعسكر الإمبريالي نفخ نار الاحتراب الداخلي التي من شأنِها تمزيق أواصر الوحدة الوطنية عبر مشروع تقسيم البلاد على أسسٍ طائفية وقومية.
لا أغالي في القول أن بوادرَ الفرقة ظهرت ملامحها من خلالِ إخفاق البرلمان في إصدارِ بيان يرفض قرار مجلس النواب الامريكي، مستعيناً باللجوءِ إلى خيارِ تشكيل لجان لدراسةِ الموضوع، ما يعكس عدم اكتراثه بخطورةِ النتائج المترتبة على القبول بهذا المشروع الذي سيجر البلاد من دونِ أدنى شك إلى منزلقٍ خطير يصعب تلافيه. وأدهى من ذلك تباين آراء لجنة العلاقات الخارجية النيابية حول الموضوع، حيث وصف رئيس اللجنة القرار بالسيىء وعدّه تدخلاً في الشأن العراقي، فضلاً عن كونه محاولة لتقسيمِ العراق، في وقتٍ رحب فيه عضو اللجنة ظافر العاني بالقرار، فيما اكتفى أعضاء آخرون بالتركيزِ على موضوعاتٍ انشائية في محاولةِ التهربِ من ايضاحِ مواقفهم الداعمة للرغبةِ الأمريكية التي توضحت بشكلٍ جلي بانسحابِ بعض الكتلِ من جلسة مجلس النواب التي جرت فيها المصادقة على قرار يرفض الرضوخ للهيمنةِ الأمريكية!!.
إنَ مجلسَ النواب العراقي بحاجةٍ ملحة إلى تفاهماتٍ بنيات صادقة من أجلِ المساهمة بدرءِ مخاطر الاحتراب والفتن، إذا ما علمنا أن ثمةَ من يحاول جاهداً اذكاء نيرانها الطائفية أو القومية.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.