قرار التقسيم عراقي وليس أمريكياً

ها قد وصلنا الى مفترق طرق, ولم يعد الأمر مجرد كلام وتوقعات وتحليلات, وها هي أمريكا تسفر عن وجهها القبيح, وتكشف عن هدفها الذي من أجله ادخلت الى العراق, كل (زناة الأرض), ليدنسوا شرف وحدته المزعومة, ما جرى في جلسة مجلس النواب أمر محزن, فقد كانت الصورة واضحة الى درجة كافية, لتشرح لنا خلفيات اصدار هذا القرار المشؤوم, ومن كان وراءه, وعلى أي مواقف استندت أمريكا, لتطرح هذا الموضوع الخطير, في الوقت الذي ينشغل فيه أبناء العراق في محاربة داعش, فنحن لم نفاجأ بما صدر تحت قبة البرلمان الأمريكي, بقدر ما فوجئنا بما جرى تحت قبة البرلمان العراقي, لان ذلك يبيّن طبيعة مواقف الأطراف السياسية, ودورها في صياغة القرار الأمريكي, فالدور الكردي كان واضحاً في منع تسليح الجيش العراقي, والدور السني المرتبط باللوبي العربي وخصوصا السعودي, كان حاضراً بكل قوة, ولم يبق إلا السياسيون الشيعة, الذين كانوا الطرف غير الرغوب فيه, في الوسط السياسي الأمريكي, والطرف الذي لا يسمع صوته ولا يؤخذ بكلامه, فهو متهم ولن تثبت براءته, حتى يركع تحت أقدام أعضاء الكونغرس, طالباً الصفح منهم عن جريمة الاعتماد على إيران في حربه ضد داعش, وعليه ان يركع أمام اللوبي الصهيوني, طالباً العفو على جريمة مساندة الشيعة لحزب الله ولمحور المقاومة, ويركع أمام اللوبي السعودي, طالبا الرضا والصفح عما اقترفه من موقف, نتيجة مساندتهم للشيعة البحرينيين وللحوثيين في اليمن, وعلى هذا الأساس تعاملوا مع العبادي اثناء زيارته لواشنطن, وارجعوه بخفي حنين, مطروداً ملعوناً مدحوراً, وهكذا فان قرار الكونغرس لم يكن أمريكياً وإنما عراقي, ولذلك فمن لم يصوّت على رفض القرار الأمريكي, متآمر ومتواطئ على أمن العراق ومستقبله, وعليه فمن الظلم ان نقدّم دماء شهدائنا قرابين من أجل دعاة التقسيم, ومن الظلم ان نمنح ثرواتنا ونفطنا لمن يتآمر علينا ليل نهار, حرامات والله حرامات … أريد حياته ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد.
تفجيرات على أنغام مقام التقسيم
بدأت الفرقة السمفونية السنية, تعزف الحان عمليات التفجير, التي تطول مناطق الشيعة على انغام مقام التقسيم, وبدأت رسائل هذه التفجيرات مفهومة, الى درجة لا تحتاج الى تفكيك شفرتها, وسنسمع خلال الأيام القادمة معزوفات جديدة, لا بدَّ ان تصاحب أصواتها الهادرة في شوارع بغداد, مناظر القتل والموت المجاني, ومشاهد اشلاء الجثث المتفحمة والمتطايرة, وستكون ديكوراتها واجهة محال وأبنية مهدمة, وحرائق تنبعث من بين السيارات المشتعلة, بنار مفخخات اخوتنا الذين يطالبون بحصتهم من البيت العراقي, وتقسيم الإرث بين الغرماء, انا اعتقد ان الجبناء الذين لا يتحملون العيش مع اخوانهم في هذا الوطن, والذين لا يجدون غضاضة في التحالف, مع اليهودي والصليبي والبوذي, للاستقواء على بني جلدتهم, لا يتوانون عن الاستمرار في عزف سمفونية الموت والدمار والخراب, كل يوم حتى يصلوا الى هدفهم المنشود, لا يهمهم ان يقتلوا طفلاً أو امرأة أو شيخاً كبيراً, ولا يهمهم ان يحرموا شبابنا من حقهم في حياة شريفة آمنة, هم أنفسهم الذين أداروا المعركة ضدنا, وتخفوا تحت واجهات القاعدة وداعش, هم أنفسهم الجبناء الذين لا يجيدون سوى لغة الغدر, فلم يصمدوا أمام أبطال العراق في أية معركة, هم أنفسهم الذين قدموا أعراضهم, في طوابير يتمتع بهن الافغاني والشيشاني والقوقازي, وجميع شذاذ الأفاق الذين جمعوهم من كل حدب وصوب, ويرفضون ان يدخل العراقي الشريف الأبي الغيور, إلى مدنهم ليحفظ أعراضهم من البيع في سوق النخاسة, شتان بين من باع نفسه للشيطان, وبين من نذر نفسه من أجل وطن صار وكراً للخونة الاوغاد, ان لم تكونوا عرباً فكونوا أحراراً, يا عازفي سمفونية الموت على أنغام التقسيم, وكونوا شجعاناً, وطالبوا بما تريدون علانية, ودعوا الأطفال والنساء والشيوخ آمنين, فميدان المواجهة بين الرجال إن كنتم رجالاً ؟.
داعش ترحل … انتهت المسرحية
نعم فالإخوة جزاهم الشيطان شراً, قد أدوا مهمتهم على خير وجه, ومهدوا السبيل لتقسيم العراق دون تدخل أمريكي مباشر, فقد كانوا بحق مطايا ركبت على ظهورهم أمريكا وإسرائيل, ووصلت الى أهدافها بهم دون خسائر تذكر, وها هي داعش تشد الرحال من العراق, ليحل محلها ثوار العشائر الأبطال, من ذوي الشيمة العربية الأصيلة, الذين لا يبيتون على الضيم, متسلحين بالسلاح الأمريكي الفتاك, ليكملوا أدوار الاستلام والتسليم بينهما, وسيسدل الستار عن مسرحية طال عرضها ولم تعد تثير الاهتمام, وها هو الفصل الأخير منها يجري بسرعة, لحسمه وإنهائه قبل ان يغادر المتفرجون, مسرحية داعش انتهت بالدعوة الى مسرحية جديدة اسمها التقسيم, شكراً لحضوركم والى اللقاء.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.