دخلت السنة الرابعة لإصدارها باليت.. حكاية مطبوع تشكيلي في وطن يسكنه القلق

نتمتنمتت

احتفلت مجلة (باليت) التي تعنى بالفن التشكيلي لدخولها السنة الرابعة واصدارها العدد رقم 28 الذي يؤكد انها تخطت المعوقات في كونها متخصصة.اكملت مجلة باليت التشكيلية إصدار ثمانية وعشرين عدداً من هذا المطبوع المتخصص بالفنون التشكيلية والبصرية ولتدخل عامها الرابع، وقد واكبت الاحداث والفعاليات التشكيلية العراقية داخل وخارج العراق وحظيت باهتمام ومتابعة من المعنيين بالتقافة والفن، واصبح لها مساحة جيدة من القراء في الوسط التشكيلي العراقي، وسعت ادارة المجلة الى ايصالها الى مدن العراق المختلفة والى الدول العربية واوربا وامريكا ، بجهود ذاتية بالرغم من ان هذا المشروع الثقافي عد عند الكثيرين ضرباً من الجنون في بلد يعيش تحت وقع الازمات المتتالية وتردي الخدمات وانعدام الأمن مما يجعل امكانية العمل في هكذا مشروع صعبة جداً لاسباب شتى اولها غياب الدعم المادي والتشجيع المعنوي والاهتمام باصدار فريد من نوعه.والطريف ان رئيس التحرير في افتتاحيته لأحد اعداد هذه المجلة قال انه بحاجة لمنحه فرشاة وباليت ليمنح المجتمع شعباً منتجاً وفاعلاً ضمن طرح موضوعي يطالب بتخصيص جزء يسير من عائدات البلاد الهائلة لبناء صرح الثقافة العراقية المتهاوي بسبب الاهمال واللامبالاة الرسمية والشعبية وعدم القناعة باهمية الثقافة والفنون في تغيير المزاج الجمعي للمجتمع. والمميز في هذا العدد رقم 28 انه حمل غلافه الاول لوحة للفنان الشاب تحسين الزيدي ضمن سعي باليت في ابراز الطاقات الفنية الواعدة والغلاف الثاني كان تقديماً جميلاً لاعمال الفنانة البابلية انوار الماشطة في تأكيد واضح ان المجلة جسر فني وثقافي بين مبدعي الوطن، واحتوى كذلك على تغطية واسعة لمعارض متعددة اقيمت في العراق وخارج العراق وتناول موضوع النقد التشكيلي والمعرض السنوي للتشكيليات في جمعية الفنانين التشكيلين ومعرض الفنان طالب مكي في وزارة الثقافة واعمال الفنان كامل حسين التي عرضت في مؤسسة برج بابل ومعرض الفنان صادق جعفر في قاعة حوار وكذلك قراءة استعادية للفنان سعد الطائي ومعرض الفنان المغترب عبدالرزاق ياسر في بلغاريا واخبار الفنانين العراقيين المغتربين والكثير من الموضوعات التشكيلية الاخرى. وقد اكد الفنان والصحافي ناصر عبد الله الربيعي، رئيس تحرير المجلة، انها تختلف عن سواها من المطبوعات بكونها أنيقة ملونة وبحجم كبير وتتضمن دراسات ومقالات ليست طويلة وتحمل روحاً عصرية جديدة في التناول المكثف للمادة والتصميم الحديث، وقال : التفكير بإصدار مطبوع تشكيلي في هذا الزمن المتعب والملغوم بكل الاحتمالات السيئة والمريبة هو المجازفة بعينها وضرباً من الخيال إذا استندت إلى مجهود فردي محض ودافع نبيل غرضه إشاعة روح الفن والجمال المفضية لغة التسامح والمحبة في المجتمع خصوصاً في بلدنا، حيث وأدت كآبة الحواجز وجدران العزلة والاختناق المروري وغياب الخدمات كل معنى لفرحة اللون وبهجة اللوحة وزهو المعارض ودينامية القاعات، وسادت ثقافة العنف والقسوة والمزاج العصبي بين طبقات الشعب وزادها الصراع السياسي المحموم حدة أكثر، فنحن نحتاج إلى أجواء أكثر استرخاء واستقرارا نحتاج إلى أدوات نبني بها نفوس شابها التعب والهرم نحتاج مطبوعات ومعارض ومهرجانات وهذا ما بدأت به.
واضاف : منذ سنين كان يسكنني هاجس إصدار مطبوع تشكيلي يقترب من الصحيفة الأسبوعية، وظفت فيه خبرتي الفنية والصحفية والطباعية التي اكتسبتها في العراق والمهجر، سعيت لأن تكون لها خصوصية مختلفة تحمل طابع الصحيفة العصرية بروح ونكهة عراقية تهدف إلى تقديم عالم الفن التشكيلي العراقي والعربي والعالمي بشكل مغاير يكون فيه الخبر والمقال القصير هو السائد، فالدراسات والمقالات التحليلية الطويلة لها مطبوعاتها، والهدف الأهم الذي أسعى إليه هو تسويق الفن والفنان بشكل دعائي جديد بعد أن تم إغفال هذا الموضوع الحيوي بالنسبة لتطور الفنان وديمومة حياته ونجاحه، فما قيمة اللوحات بعد أن ينتهي المعرض وتركن في المخازن، يعدمها التراب والأرضة، فالفنان بحاجة إلى من يشير إلى أعماله ويخلق لها سوقاً يليق بها ليعوض على الأقل ما أنفقه على أعماله من مواد ومستلزمات عرض متعددة وليشعر صاحب الغاليري أن هناك جدوى باستمراره بهذا العمل.وتابع : كنت أضع في الحسبان أن يقابل البعض هذا الحماس باستخفاف وعدم قناعة بل ربما يضحك البعض في سره على تلك المحاولة، ولكن ما أفرحني هو الاستقبال الرائع للوسط التشكيلي للمطبوع واستحسان الغالبية من الفنانين وأساتذة الفن والمهتمين بالتشكيل عموماً بهذا العمل، وتمنيت من كل القائمين على الحراك الثقافي من مؤسسات حكومية وغير حكومية دعمه وضمان استمرارية صدوره.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.