نقص حاد بالخدمات ووضع أمني مترد سبع قصور .. منطقة تعيش تحت وطأة الاهمال الحكومي

عغخع

تحقيق : غسان عباس

حين اجتازت بنا السيارات أحياء ومناطق شرق العاصمة كنا نعتقد بأننا وصلنا الى ذروة المناطق المهملة في بغداد كمدينة الصدر والمناطق المجاورة لها ، ولكن وما أن أجتازت السيارة التي كنا نستقلها – السدة – حتى وجدنا أنفسنا في مكان يبدو وكأنه من زمن آخر ، حي كتلك الاحياء التي تظهر في المسلسلات والافلام والتي تحكي عن واقع أبناء المناطق العشوائية المهمشة والمهملة ، أنها منطقة سبع قصور والتي تقع في نهاية مدينة الشعب ( خلف السدة ) ، في البدء رحب بنا سائق السيارة والذي هو من سكنة المنطقة الذين أتضح لنا بأنهم كرماء مضيافون يرحبون بكل من يحل عليهم ضيفا رغم ضنك العيش وصعوبة الحياة ، ومن هناك تعرفنا الى بعض وجهاء المنطقة وكانت لنا أحاديث حول معاناة سكان هذه المنطقة .

نقص الخدمات

أذا أردنا أن نصف معاناة سكان منطقة سبع قصور فأنه يمكن القول بأنه لا حدود لمعاناتهم ، ذلك أنهم يعانون من تردي مختلف أنواع الخدمات ، وأذا أراد المرء أن يبتدئ بالحديث عن تلك المعاناة فأنه سيحتار ذلك أن هنالك أزمة في كل شيء ، فالمنطقة برمتها تعاني من بيئة غير نظيفة فهي بين الاجواء الزراعية التي تكثر فيها القوارض والحشرات وصعوبة السيطرة عليها وبين الكثافة السكانية والتي تخلف وراءها كما هائلا من النفايات المنزلية والتجارية وغيرها والتي لاحظنا بأنها تملأ الكثير من الطرقات والساحات ، لعل ملف رداءة الطرق في هذه المنطقة المنسية هو من أبرز الصور التي يلحظها زائر هذه المنطقة ، فالطريق الذي سارت عليه السيارة كان غير معبد وتملؤه الحفر والمطبات فعانينا ما عانيناه فكيف بالشخص المريض او كبير السن والذي لا طاقة له على عبور هذا الطريق وخصوصا من تضطرهم ظروف العمل او الحاجة لعبوره بشكل يومي ؟ ، ومع رداءة الطريق ووعورته فأن الحديث عن وجود أشارات مرورية وقواعد مرورية هو أشبه بالمزحة في ظل هذه الفوضى التي تسود الشارع ، يقول المواطن ابو محمد : بالنسبة لنا نحن فأن ظروف العمل تضطرنا للمرور بشكل يومي من هذا الطريق ولكن المرضى وكبار السن فأن معاناتهم تكون كبيرة أذا ما عبروا هذا الطريق والسبب هو رداءته .

تردي الوضع الامني

ما أن دخل سائق السيارة من الشارع العام وإلى الافرع الجانبية حتى سمعنا أصوات عيارات نارية فعلمنا من بعض السكان بأنه شجار بين عائلتين وعرفنا بأن هكذا شجارات صارت تحدث بشكل شبه يومي ولاتفه الاسباب ، ولعل من أسباب تدهور الوضع الامني في هذه المنطقة والذي ساعد على حدوث مثل هكذا شجارات هو منذ تدهور الوضع الامني في المحافظات الغربية فأن العديد من المناطق ومنها منطقة سبع قصور صارت تعاني من تدهور الوضع الامني بسبب ضعف تواجد قوات الامن في هذه المنطقة – وذلك بسبب تركيز القوات الامنية على المناطق الساخنة – على الرغم من وجود سيطرة أمنية وجهود بعض أهل المنطقة من أجل ضمان عدم وجود أرهابيين فيها خصوصا وأن المنطقة تحتضن بين الحين والآخر كثيرا من النازحين القادمين من مختلف المحافظات العراقية وهنالك أحتمال بتسلل بعض العناصر الارهابية بين صفوفهم .

وعود ولا حلول

ومن أجل معرفة أهم المشاكل سواء أكانت خدمية أم غيرها مما يعاني منها أهالي المنطقة كان لنا لقاء بالسيد أبو رسول الغنامي أحد وجهاء المنطقة فتحدث إلينا وقال : أن عدد نفوس هذه المنطقة هو عدد كبير يقدر بحوالي 60000 إلى 70000 مواطن وهي احصائية موجودة حيث أن البطاقات التموينية الموجودة لدينا هي أكثر من 15000 بطاقة ، ومنطقة سبع قصور هي منطقة قريبة من حي أور حي لا يفصلها عنها سوى بضعة أمتار ( منطقة السدة ) ، وهي منطقة ذات تاريخ قديم معروف حيث كانت هنالك سبعة قصور للاتراك في هذه المنطقة ولايزال بعضها موجودا الى اليوم ، ومن ناحية الخدمات فليس فيها خدمات ، فليس هنالك تبليط على الرغم من ذهاب وجهاء المنطقة الى عدة جهات كالمحافظ ومجلس المحافظة والمجلس البلدي للشعب وغيرها ورغم قيامنا بأعتصام أستمر لخمسة عشر يوما وتظاهرات وكل ما حصلنا عليه هو مجرد وعود ، وقد أبلغنا المحافظ بأن تبليط الشارع العام هو على الامانة ووعدنا بأن يتكفل بالافرع الجانبية ورغم ذلك لم يحدث شيء لحد الآن ، فالشارع حينما تسير عليه السيارة لا يرتاح فيه السائق ولا الراكب وفي بعض الاحيان هنالك حالات كالولادة والمريض وهذه الطرق تسبب أضرارا لهم ، في الشتاء يتحول الشارع الى طين وفي الصيف يتحول الى تراب على الرغم من أن الشارع الرئيس لا يتجاوز الثلاث كيلو مترات ، والفروع مرتبة ومنظمة ومع ذلك لم يتم تبليطها ، أما المدارس فلدينا مدرستان ومن ثم تم جلب بضعة كرفانات فلدينا اليوم حوالي ست مدارس لكنها غير نظامية وهي غير كافية للاعداد الموجودة في هذه المنطقة وكوادرها قليلة ، وبالنسبة للوضع الصحي فهنالك مستوصف قامت شركة المانية ببنائه عام 2004 وكان هناك مشروع لأنشاء مستوصف آخر لم يتم أفتتاحه لحد الآن ، وهذا المستوصف الموجود لا يسد الاعداد الكبيرة من السكان الموجودين في المنطقة حيث يكون هنالك طابور طويل من المرضى صباح كل يوم وفي هذا المستوصف كادر واحد يبقى إلى الساعة الواحدة ظهرا . وأما بالنسبة للكهرباء فرغم المعالجات الكثيرة ورغم تنظيم بعض الاماكن ولكن المنطقة المهمة في سبع قصور والتي هي طابو زراعي فلم يقوموا بتنظيم الكهرباء فيها وكل ما حصل عليه الناس هو مجرد وعود ، وأما الماء فهو جيد بشكل عام حيث تم وضع ( ماطور ) خارج المحطة فخدم هذه المنطقة على الرغم من عدم نقاء الماء بشكل كامل لكنه أحسن مما كان في السابق .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.