العمل بنظام التعريفة الجمركية

إن اضطرارَ الحكومة العراقية إلى الاستمرارِ بتأجيلِ تطبيق ( قانون التعريفة الجمركَية ) لوقتٍ غير محدد في المدةِ الماضية، يعود بالأساسِ إلى افتقارِ الجهات المعنية لحزمةِ الآليات المساهمة بتنظيمِ إيقاع العمل الذي يلزم إدارة المالية تأمين ما يقتضي من متطلباتٍ فنية وتقنية وإدارية ضابطة لهذا التوجه في ثلاثةِ عشر منفذاً حدودياً، فضلاً عن خمسةِ منافذ جوية وخمسة منافذ بحرية تربط العراق مع دولِ الجوار والعالم، ما فرض على الجهات ذات العلاقة العمل على وفقِ أمر الحاكم المدني للعراق بعد عام 2003 م بول بريمر القاضي بدفعِ نسبة ( 5 % ) ضرائب على جميعِ السلع المستوردة من خارجِ البلاد. ويضاف إلى ما تقدم تراجع بريق المنتج الوطني وانحسار تدفقه إلى السوقِ المحلية وصولاً لبلوغهِ حالة الانهيار الشامل، ما أفضى إلى التسببِ في استحالةِ منافسته لما معروض من سلعٍ وبضائع أجنبية حتى أصبح الجميع يمني النفس برؤيةِ مادة تحمل علامة ( صنع في العراق ) بعد أن رحلتَها الأقدار إلى خزانةِ الموروث الوطني.

في ظل فوضى تصريحات بعض المسؤولين، كانت اللجنة الاقتصادية النيابية قد أكدت في العامِ الأخير من عمرِ دورة المجلس الماضية إلى قربِ تطبيق نظام التعريفة الجمركية بعد أن بات العراق مستعدا للعمل بهذا القانون، بغية الحد من دخولِ البضائع رديئة المنشأ، فضلاً عن إشارتها إلى أن الحكومة ملزمة بواجباتها في حمايةِ الاقتصاد والمستهلك العراقي ودعم القطاعين الزراعي والصناعي من أجلِ تشجيع المنتج المحلي على الرغمِ من تيقنها بخلوِ السوق المحلية من قائمةِ المنتجات الوطنية!!.

إن محاولةَ الحكومة تفعيل قانون التعريفة الجمركية في الوقتِ الحاضر بمعزلٍ عن قانوني حماية المستهلك والمنتج المحلي، لا يعبر من الناحيةِ الموضوعية عن سلامةِ النهج الاقتصادي الذي يلزم الجهات المعنية العمل على مواجهةٍ حاسمة لظاهرةِ الإغراق السلعي التي خيمت على السوقِ المحلية منذ سنوات، الأمر الذي يتطلب الركون إلى سياساتٍ حاكمة في مقدمتِها دعم حكومي فاعل ومخطط لنشاطاتِ القطاع الخاص لتمكينه من القدرةِ على تلبيةِ حاجة السوق المحلية الذي يعتمد حالياً على آليةِ الاستيرادِ العشوائي من مختلفِ بلدان العالم في مهمةِ تأمينِ السلع والبضائع، وعرضها بأسعارٍ مناسبة لمدخولاتِ المواطنين، ولاسيما شرائح الفقراء على الرغم من افتقار أغلب هذه المواد، وبخاصة الموردة من دولِ جنوب شرقي آسيا إلى الجودةِ والمتانة، إضافة إلى احتمالِ تركها آثاراً سلبية في صحةِ المستهلكين وخطورة تبعاتها على بيئة الحياة.

وتأسيساً لما تقدم، فإنَ القيادات الإدارية مدعوة لإعادةِ النظر بعزمِها تنفيذ هذا القانون الذي سيمنح وزارة المالية مدخولات جديدة لتلافي العجز الحاصل في الميزانيةِ على حسابِ المواطن، إلى جانبِ الشروع بتفعيلِ قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة؛ لزيادةِ موارد تكوين الدخل وبما يساهم في التخلص من عقدةِ الاقتصاد الريعي.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.