لماذا أيتها الكرادة ؟

lblbkK

حسين محمد الفيحان

ربما يكون عنوان مقالي هذا أدبياً أكثر منه صحافياً, لأن الموت والحزن عندما يعتصر القلب ونتجرع مرارته القاسية فأننا نكتب بكل قوة وشراسة مُتحدين أقسى أنواع الظلم الذي يمارس ضد حرياتنا وحياتنا اليومية .. نعم لقد كان ذلك اليوم تعس بمعنى الكلمة, يوم دخلت القوات الأمريكية المحتلة البلاد لتُزيل حُكماً دكتاتورياً وتأتي بحكمٍ فوضوي لا قيم ولا مبادئ ولا عدالة فيه, حُكمَ صراعاتٍ قائمٌ على أحزاب بدت اليوم بائسة وفاسدة .. كنا نرجو ونأمل منها خيراً لكنها أصبحت بالنسبة للعراقيين لا تختلف عن أي حزب شمولي دكتاتوري يُقاتل ويتقاتل من أجل السلطة والمناصب حتى وأن أُبيدَ شعبٍ كامل بسببها.. ما نعيشهُ اليوم ليس أفضل حالاً من سنوات الحرب مع إيران (الثمانية) التي أكلت شبابنا ورجالنا حتى فُقدت فيها مواليد خاصةٍ بعينها وزادت نسبة النساء على الرجال, وليس أحسن وضعا من سنوات الحصار الظالم الذي كنا نبحث فيه عن رغيف خُبزٍ من النخالة أو الشعير, وليس أقل ظلماً من سنوات المقابر الجماعية والمجازر البشعة.. فالحرب مستمرة من يوم التحرير 9/4/ 2003م وحتى اللحظة, والفساد قد أكل حقوقنا تحت يافطة الأحزاب المُتأسلمة وأكثرَ من الجياع والفقراء, والمقابر الجماعية ومجازرها منتشرة على مساحة أرض الوطن بسبب الصراعات على السلطة والمناصب وتقاسمها .. لقد صدقتَ يا أبي عندما قلت لك في ذلك اليوم وكنت عندها صغيرا يوم سقط صنم صدام : هل سيستقر العراق يا أبتي ويكون بمصاف دول الخليج القابعة تحت الوصاية الأمريكية ؟. فأجبتني بتأسفٍ: سوف لن تقوم لهذا البلد قائمة يا ولدي .. مازالت تلك الإجابة راسخةٌ في عقلي وضميري .. فـالانفجارات الإرهابية في كل مكان وزمان.. الموت منتشر ومستمر برائحته ولونه.. الموصل والانبار ومدنٌ أخرى باتت معاقل لداعش.. الحياة تعيش الحرب بضراوتها.. الفساد ينخر جسد الدولة.. الأحزاب الإسلامية والعلمانية تتخاصم على آخر ما تبقى من تشكيل حكومة ملائكية !! بوصف وزير خارجيتها وهي الهيئات المستقلة !!.. (جو بايدن) ماضٍ بمشروعه في العراق.. حمايات الرئاسات الثلاث أكثرُ من المقاتلين والمتطوعين في جبهات الحرب.. هل هذا هو العراق الذي جئتمونا به أيتها الأحزاب الإسلامية ؟ . لن أجد سواك أيتها الجرح الأخير (الكرادة) يستحق الكلام لأُعاتبهُ… لماذا تُجبرين في كل مرةٍ على وأد شبابك ورجالك بسبب صراعات تلك الأحزاب الفاسدة.. لماذا تُقتل الحياة فيك بين الفينة والأخرى.. لماذا تركتي عمار غالب واحمد حمود السلطاني وآخرين يموتون ولم تنقذيهم من جرمِ أهل الزنا والحرام والحرب.. لماذا ولماذا ولماذا ؟. يقينا سوف لن تُجيبيَ عليَّ أبداً.. لأنك فيك سيموت آخرون.. فأنت حمامة سلامٍ وسط سرب غربان لا تجيدين الحرب والنزالَ معهم أبداً.. فهم فاسدون وأنت مقدسة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.