تعاون السلطة العثمانية معهم كيف صب الوهابيون حقدهم على كربلاء ونهبوا كنوزها ؟

مهعخعه

في سنة 1216 في 18 ذي الحجة هاجمت حشود من الوهابية مدينة كربلاء عندما كان أغلب أهل المدينة في زيارة النجف الاشرف احتفالاً بعيد الغدير- 18 ذي الحجة- وكانت هذه الواقعة أعظم فاجعة من بعد واقعة الطف مرت على تاريخ كربلاء فتلك الفاجعة لا تزال تردد صداها البلاد الاسلامية والأوربية معاً , فأسهب في فظاعتها المؤرخون من مسلمين وأوربيين , وانعكست في الشعر فرددها الشعراء في قصائدهم وصوروها ووصفوا فجائعها المنكرة أدق وصف فعدوها وقعة طف ثانية لكنها في التاريخ الحديث, وكأن الماضي يعود فتنقشع صورة طف كربلاء والحسين (عليه السلام) ينزف دماء لكن بعد حدوث الفاجعة الكبرى والواقعة العظمى, فنتساءل كيف يكتب القلم وهل يستطيع المؤرخ أن يؤرخ حدث دم يسيل من جراح نازف , فكلامنا هذا قاصر على وصف الفاجعة , لذا نحذو حذو الدكتور الكليدار حيث ذكر كلام الاوربيين ما قالوه عن هذه الحادثة ومنهم : المستر ستيفن هيمسلي لونكريك الانكليزي حيث قال :((لم تكن اعراب نجد تختلف في العقيد والمذاهب عن بقية المسلمين الى أواخر القرن الثاني عشر الهجري حين نشر بينهم محمد بن عبد الوهاب تعاليمه الجديدة التي جاءت موافقة لميول أمة بدوية تعيش على الفطرة, معتمدة على الغزو في معيشتها , ولاقت قبولاً حسناً من محمد بن سعود اميرهم, وقد تلقى محمد بن عبد الوهاب دروسه في كليا ت بغداد الدينية فاتيح له أن يجلب الاخطار العظيمة على هذه البلاد التي أقام فيها, وانتقل من بغداد الى المدينة ثم الى ((عوينة)) في نجد, ثم أضطر اخيراً الى الفرار من هناك فالتجأ الى الامير محمد بن سعود في الدرعية فاستقام عنده واستولى على لبه سنة بعد أخرى فكانت من ذلك ان اتحدت قواها الدينية والدنيوية فولد ذلك وحدة وروحاً في هذه الدويلة الصغيرة التي نشرت عقيدتها بالفتح )) وقد وصف هذه الغارة الشنعاء المنكرة بقوله :((على أن الفاجعة الكبرى كانت قاب قوسين أو أدنى , تلك الفاجعة التي دلت على منتهى القسوة والهمجية والطمع اللاشعبي باسم الدين , وان الجيوش الوهابية تحركت للغزو المختص بالربيع , فارسل الكهية الى الهند إلا انه ما كاد يغادر بغداد حتى وافت اخبار هجوم الوهابيين على كربلاء ونهبهم اياها وهي أقدس المدن الشيعية واغناها)). ثم يصف الهجوم بقوله : (( انتشر خبر اقتراب الوهابيين من كربلاء في عشية اليوم الثاني من نيسان (1801م) عندما كان معظم سكان البلدة في النجف يقومون بالزيارة , فسارع من بقي في المدينة لإغلاق الابواب غير ان الوهابيين , وقد قدروا بستمئة هجمان وأربعمئة فارس نزلوا فنصبوا خيامهم وقسموا قوتهم إلى ثلاثة أقسام , ومن ظل احدى الخانات (من ناحية محلة باب المخيم فتحوا ثغرة في السور فدخلوا احدى الخانات فجأة) )), هاجموا أقرب باب من أبواب البلد , فتمكنوا من فتحه عسفاً ودخلوا , فدهش السكان واصبحوا يفرون على غير هدى بل كيفما شاء خوفهم أما الوهابيون الخشن فقد شقوا طريقهم الى الاضرحة المقدسة واخذوا يخربونهاو فاقتلعت القضب المعدنية , والسياج ثم المرايا الجسيمة, ونهبت النفائس والحاجات الثمينة من هدايا الباشوات والامراء وملوك الفرس, وكذلك سلبت زخارف الجدران وقلع ذهب السقوف, واخذت الشمعدانات والسجاد الفاخر والمعلقات الثمينة , والابواب المرصعة وجميع ما وجد من هذا الضرب وقد سحبت جميعها ونقلت الى الخارج. ثم يذكر المستر لونكريك ما فعل الوهابيون بالبلدة : ((وقتل زيادة على هذه الافاعيل قرابة خمسين شخصاً بالقرب من الضريح , وخمسمئة أيضاً خارج الضريح في الصحن, أما البلدة نفسها فقد عاث الغزاة المتوحشون فيها فساداً وتخريباً وقتلوا من دون رحمة جميع من صادفوه, كما سرقوا كل دار , ولم يرحموا الشيخ ولا الطفل , ولم يحترموا النساء ولا الرجال, فلم يسلم الكل من وحشيتهم ولا من أسرهم, ولقد قدر البعض عدد القتلى بألف نسمة وقدر الاخرون خمسة اضعاف ذلك , ولم يجد وصول الكهية الى كربلاء نفعاً’ فقد جمع جيشه في كربلاء والحلة والكفل , ونقل خزائن النجف الاشرف الى بغداد, ثم حصن كربلاء بسور خاص وعلى هذا لم يقم بأي انتقام للفعلة الشنيعة الاخيرة التي قام بها العدو الذي لا يدرك, قد كان ذلك الحادث الاليم للباشا الشيخ(سليمان باشا الكبير والي بغداد) في عمره هذا صدمة مميتة, وانتشر الرعب والفزع في جميع انحاء تركيا وايران, وبذلك رجع وحوش نجد الكواسر الى مواطنهم ثقالاً على ابلهم التي حملت تحميلاً ثقيلاً نفائس لا تثمن. وقد وصف الكثير من المؤرخين هذا الحادث المؤلم لهذه البلدة الاسلامية المقدسة الآمنة بكثير من الاستفظاع والاستهجان على نحو ما فعله المستر لونكريك فجاء مثل هدم الوهابيين للحائر المقدس ونهبهم البلدة وقتلهم عشرات الألوف من شيوخ وشبان ونساء ورجال واطفال, أما ما تناولته الكتب عن وصف الغارة الهائلة فقد ذكر الدكتور عبد الجواد الكليدار ناقلاً عن تاريخ كربلاء المعلى بما نصه : ((وبقيت كربلاء وهي مطمئنة البال مدة طويلة تزيد على ثلاثة قرون – يعني بذلك من بعد غارة المشعشعين في سنة 858هـ الى غارة الوهابيين في 1216 – ولم تر في خلالها ما يكدر صفو سكانها حتى اذا جاءت سنة 1216 هـ جهز الامير سعود الوهابي جيشاً عرمرماً مؤلفاً من عشرين الف مقاتل وهجم بهم على مدينة كربلاء وكانت على غاية من الشهرة والفخامة, يؤمها زوار الفرس والترك والعرب , فدخل سعود المدينة بعد ان ضيق عليها وقاتل حاميتها وسكانها قتالاً شديداً, وكان سور المدينة مركباً من أفلاك نخيل مرصوصة خلف حائط من طين , وقدارتكب الجيوش فيها الفظائع ما لايوصف حتى قيل أنه في ليلة واحدةعشرين الف نسمة, وبعد ان تم الامير سعود مهمته الحربية التفت نحو خزائن القبر وكانت مشحونة بالاموال الوفيرة وكل شيء نفيس , فاخذ كل ما وجد فيها , وقيل انه فتح كنزاً كان فيه جملة جمعت من الزوار, وكان من جملة ما اخذه لؤلؤة كبيرة وعشرين سيفاً محلاة جميعاً بالذهب ومرصعة بالحجارة الكريمة , وأوانٍ ذهبية وفضية وفيروزج والماس وغيرها من الذخائر النفيسة الجليلة القدر وكان من جملة ما نهبه سعود اثاث الروضة وفرشها منها أربعة الاف(4000)شال كشمير والفان (2000) سيف من الفضة وكثير من البنادق والاسلحة, فذهبوا بما حملوه على جمالهم الى عاصمتهم في الدرعية بعد أن خلفوا وراءهم الدمار والحريق , فقد احرقوا ضريح الامام الحسين (عليه السلام) وكسروا قسماً منه ومن الابواب وإذا استعرضنا بعض ما جاء في الكتب مثل : (( وهدموا القبة الموضوعة على قبر الحسين, وأخذوا ما في القبة وما حولها وأخذوا النصيبة التي وضعوها على القبر وكانت مرصوفة بالزمرد والياقوت وأخذوا جميع ما وجدوا في البلد من أنواع الاموال والسلاح واللباس والفرش والذهب والفضة والمصاحف الثمينة وغير ذلك مما يعجز عنه الحصر)) وجاء أيضاً: ((وهدموا أركان الحضرتين – حضرة الحسين والعباس – ونهبوا ما في الحضرة الحسينية من نفائس ومجوهرات ثمينة)). وجاء ايضاً :((وتدل هذه التقارير على أن كنوز هذه الحضرة من أثمن الكنوز رغم ما سلبه الغزاة منها))(). وجاء في الموسوعة الاسلامية الموجزة أيضاً ما فعله الوهابيون في كربلاء الحسين (عليه السلام) بقوله :(( دخل من الوهابيين 12000 وقتلوا 300))( أما الاسباب التي دعت الى حدوث هذه الحادثة فهي تعود الى عدة أمور منها: تعاون السلطة العثمانية الحاكمة والمتمثلة بـعمر آغا العثماني (1800-1802م) الذي كان متعصب المذهب وقد اعدم من السلطان سليمان باشف و الذي سهل أمر دخول الوهابيين الى كربلاء حيث لم يعمل أي شيء لحماية البلدة, بل فر هارباً الى قرية قريبة من كربلاء أول علمه بقدوم الوهابيين , وقد اتهم بمخابرة الوهابيين والتواطؤ معه أما السبب الاخر الذي جعل الازمة تتفاقم وتتطور هو عدم فهم الطرف الآخر وتعصبهم بشان المراقد و دعواهم الباطلة بان مراقد أئمة الشيعة تجسد إحياء للوثنية, ورغم المحاولات الجادة والموضوعية والمنهجية العلمية التي اتبعتها حوزة النجف المتمثلة بالشيخ جعفر الجناحي الملقب بـ(كاشف الغطاء) للوصول معهم الى نتيجة محددة على اثر المراسلات التي جرت, ولم يكن هذا موقف فقط حوزة النجف من الحركة وهابية بل رد علماء أهل السنة في بغداد على الاتهامات التي ساقها الوهابية الى فرق المسلمين بعد ان اتهموا بالزيغ والضلال لمجرد أنهم لا يرون رأيهم, فكانت رسائل علماء العالم الاسلامي حازمة في رفض التكفير والتشدد الطائفي وحذروا من تفريق كلمة المسلمين وشق وحدتهم والذي يظهر من مذكرات الجاسوس البريطاني مستر همفر أنه تم اعداد محمد بن عبد الوهاب لتنفيذ المخطط البريطاني بالقضاء على الدولة العثمانية أولاً ثم القضاء على الاسلام ثانيا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.