لماذا تقصف الطائرات الأميركية قوات الحشد الشعبي في العراق؟

جبهة-قتال-ونار

اكدت مصادر عراقية ان مقاتلات حربية تابعة لما يسمى “التحالف الدولي” الذي تقوده امريكا قصفت مصنعاً للاسلحة تابعاً لقوات الحشد الشعبي في العراق يقع في اطراف العاصمة بغداد.

وقال شهود عيان ان القصف ادى الى تدمير المصنع بالكامل وإتلاف كميات من السلاح والذخيرة كانت داخل المصنع.وذكر الشهود ان الاسلحة والذخيرة التي قصفتها طائرات “التحالف” كانت مُعدة للاستخدام من قبل قوات الحشد الشعبي لمقاتلة عناصر تنظيم “داعش” الارهابي، مشيرين الى ان هذه الاسلحة تشمل صواريخ وقذائف مدفعية وقنابل هاون.وتمكن المتخصصون بصناعة الاسلحة والذخيرة العسكرية في الحشد الشعبي من جمع القذائف والصواريخ التي لم يطلها التدمير جراء القصف ونقلوها الى مناطق آمنة لغرض الاستفادة منها في محاربة “داعش”.وهذه ليست المرة الاولى التي تقوم بها طائرات “التحالف” بمهاجمة الحشد الشعبي والمقرات والاسلحة التابعة له في مناطق مختلفة من العراق، وهو ما اكده الكثير من المسؤولين العراقيين، متهمين الادارة الامريكية بالتواطؤ مع “داعش” لإضعاف القوات العراقية التي تقاتل هذا التنظيم الارهابي.يأتي هذا في وقت اعلنت فيه قيادات ميدانية في الحشد الشعبي، عن استعداد الحشد لتحرير مدينة اﻻنبار والمناطق التابعة لها في حال طلبت الحكومة منها ذلك، مؤكدة ان ذلك يأتي استجابة لنداء ابناء وشيوخ عشائر المحافظة.وكانت عشائر الانبار طالبت في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، بدخول الحشد الشعبي الى المحافظة للمشاركة في تحريرها وتطهيرها من عناصر “داعش”.في هذه الاثناء أكد الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، أنه “لن يسمح لأحد” بتقسيم العراق، مشدداً بالقول “سنقطع الأيادي” التي تمتد لتفرقة العراقيين، فيما بيّن أن أبناء المحافظات الغربية يطالبونه برسائل يومية بعدم الموافقة على تقسيم البلاد.وقال العامري إن “السياسي الذي يلعب هذه اللعبة ليس له مكان في العراق”. وأضاف: أن “الشرفاء من المحافظات الغربية يرسلون لنا رسائل يومية مضمونها “العراق أمانة في أعناقكم فلا توافقوا على تقسيمه” مؤكداً أن الحشد سيقاتل من اجل وحدة العراق والكل يعرف خبرته في القتال من اجل الوطن.وفي وقت سابق أكد الأمين العام لمنظمة بدر أن بعض السياسيين يحاولون عدم مشاركة الحشد في تحرير الانبار. واوضح أن “هناك بعض السياسيين الذین يحاولون عدم مشاركة المتطوعين وفصائل المقاومة في تحرير الانبار حتى وان تسقط في يد زمر “داعش” الارهابية”. واضاف: أن “مشاركة فصائل المقاومة والمتطوعين في عملية تطهير الانبار مرهونة بطلب من رئيس الوزراء حيدر العبادي” مجدداً تأكيده ان “محافظة الانبار لن يتم تحريرها من عناصر “داعش” الا بمشاركة تلك الفصائل”.وتجدر الاشارة الى ان الحشد الشعبي تمكن قبل أيام قليلة من احباط هجوم كبير لعشرات العناصر الارهابية من تنظيم “داعش” جنوب كركوك، ما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من مئة مسلح، في ظل غياب كامل لأي اسناد بري من قوات البيشمركة وغياب كامل لطائرات التحالف. كما تمكن الحشد من التقدم على مختلف المحاور واستعادة مساحات كانت تسيطر عليها عناصر “داعش” في محور جنوب كركوك.كما لابد من التذكير بأن الطائرات الامريكية قامت ولمرات عدة بانزال اسلحة وذخيرة واغذية الى عناصر “داعش” وهو ما أكده الكثير من المسؤولين العراقيين بينهم رئيس لجنة الامن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي، مشيرين الى وجود صورٍ وأفلام فيديو توثق ذلك وتثبت تورط واشنطن بدعم “داعش” بالسلاح والذخيرة.وفي وقت سابق اكد العديد من المسؤولين الامریكيين بينهم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ان الادارة الامريكية هي التي اوجدت “داعش” لتنفيذ اغراضها في المنطقة بالتعاون مع الكیان الاسرائيلي والانظمة الحليفة لواشنطن وفي مقدمتها النظامين القطري والسعودي.وقبل يومين ابلغ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، نائب الرئيس الأمریكي جو بايدن، رفض العراق لمقترحات القوانين والمشاريع التي تضعف وحدة البلاد وتسيء للحمة الوطنية، وذلك في مكالمة هاتفية بحثا خلالها مجمل الأوضاع السياسية والأمنية ومستجدات الأحداث وبالأخص فيما يتعلق بضرورة الالتزام بالحفاظ على وحدة الأراضي والسيادة العراقية وعدم التدخل بشؤونه الداخلية.یشار الى ان مشروع قرار “التقسیم” الذي صوتت علیه لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمریكي بهدف تحویله إلى قانون، یقضي بتسلیح القوات الكردیة وبعض العشائر السنية بشكل مستقل عن الحكومة المركزیة، یواجه رفضاً عاماً في العراق كونه يمثل انتهاكاً للسیادة العراقیة، وخطوة لتقسیم البلاد وتفكیك نسیجها الاجتماعي، على أساس عرقي ومذهبي.وهذا المشروع یعید إلى الأذهان ما طرحه بایدن في آب عام ٢٠١٤، حین أثار فكرة إنشاء ما اسماه “نظام فیدرالي” یقسم العراق إلى ثلاث مناطق سنیة وشیعیة وكردیة، ما یثیر تساؤلات حول ما یریده الأمریكیون فعلاً: هل هو ضرب “داعش” أم تفكیك العراق؟!

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.