بيجي .. مصفاة النفط الأحمر

هخكجحخه

جمال الخرسان

طوال تاريخ العراق الحديث، قد لا توجد منشأة عراقية على الاطلاق كمصفاة بيجي النفطية سفكت من أجلها دماء آلاف الارواح! غالبا ما يتعرّض هذا المصفى الى حصار شديد من قبل داعش، وتراق من أجله الدماء برغم انه شبه معطل منذ حزيران الماضي بعد دخول داعش الى صلاح الدين. لقد تعرّض مصفى بيجي الى حصار شديد منذ حزيران عام 2014 وحتى تشرين الثاني من العام عينه. وبعد تحريره بمدة وجيزة تعرض ايضا الى هجمات متلاحقة حتى حوصر معظمه طيلة الاشهر الماضية من عام 2015، أما في الاسابيع الأخيرة فقد تعرّض المصفى الى حصار كامل من قبل داعش بل اكثر من ذلك حوصرت القوة التي ترابط فيه في الجزء الشمالي من المصفى فيما سقط معظمه بيد داعش.

موقع المصفاة النفطية الاكبر في العراق الواقع في شمال صلاح الدين ليس بعيدا عن ايادي داعش، وهذا ما يعرّضه الى هجمات عنيفة ومتلاحقة، ومما يزيد الطين بلة ان محيط المصفى عبارة عن حواضن للتنظيم الدموي تسهل له تنفيذ الضربة تلو الاخرى للمصفى، وتساهم كثيرا في غلق الطرق المؤدية اليه. ان تكلفة المصفى الامنية وضريبة الضحايا من أجله باهظة ومرتفعة جدا، ولا يعقل ان يستمر الحال على ما هو عليه، لا يعقل ان نقدم من أجل مصفاة بيجي الضحايا افواجا افواجا! ناهيك عن ان المصفى في الاسابيع الاخيرة خضع جزء كبير منه لسيطرة داعش، والتنظيم الدموي لا يترك شجراً، حجراً أم مدراً الا وعبث به، فهل يعقل ان يترك التنظيم تلك المنشأة النفطية دون ان يحيلها الى ركام ؟! وهل تستحق منشأة نفطية شبه مدمرة ان تسال من أجلها انهار من دماء العراقيين ؟ يخيل للمتابع احيانا وكأن تلك المنشأة النفطية تحوّلت من مصفاة للنفط الى مصفاة لدماء الضحايا من ابناء هذا الوطن! لقد اعتدنا ان تبنى منشآتنا ومشاريعنا بأضعاف اثمانها عشرات المرات، ولكن يبدو اننا لا نقف عند ذلك الحد من الخسائر، بل سنعتاد ايضا على دفع تكلفة بقاء ما نبنيه اضعاف تكلفة الانشاء، تكاليف ليست مادية فحسب بل من أرواح البشر. يا إلهي كم نحن بائسون ؟! ألهذا الحد رخيصة دماء العراقيين ؟!.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.