مصفى بيجي وتكاليف الدماء والمال.. ألم يحن الوقت لنقله الى الوسط العراقي؟

22247_0

في ظل الاشتباكات المتواصلة عند محيط مصفى بيجي، وتحوله الى ساحة حرب، يبرز السؤال عن غياب النظرة الاستراتيجية في إيجاد البديل المناسب له في ظل تداعيات امنية، سوف لن تسفر عن تأهيله بشكل كامل، حتى اذا تم ابعاد الخطر عنه، طالما ان المصفى يقع في منطقة مضطربة امنياً.وبدت الجهات الأمنية العراقية، غير مكترثة لانشاء مصفى كبير في مناطق الوسط والجنوب الامنة، يؤمّن مصادر طاقة آمنة تسيّر الحياة في المجتمع العراقي ولا تجعلها رهينة المجاميع المسلحة، وافراد تنظيم داعش الارهابي وحواضنه المنتشرة، في مناطق صلاح الدين وبيجي، حيث يوجد المصفى.ومنذ 2003، لم يفكر المسؤولون العراقيون على ما يبدو في جعل خططهم بإنشاء مصاف كافية في الوسط والجنوب، بعيدة عن حواضن الارهاب، حقيقة واقعة، وظلت مشاريعهم مجرد أفكار، لم تتجاوز حدود “الحبر على الورق”.وعمد نظام الدكتاتور العراقي السابق صدام حسين الى حصر المشاريع الاستراتيجية في مناطق شمال وغرب العراق، كما أسس عددا كبيرا منها في مناطق حزام بغداد في احتكار طائفي للثروة والمشاريع الاستراتيجية.ويحتاج العراق اليوم الى انشاء مصاف نفطية في مناطق الوسط والجنوب الآمنة، لسد حاجة العراق من المشتقات النفطية بعد توقف مصفى بيجي الذي تضرر نتيجة الاعمال الارهابية.واذا استمر الوضع الأمني على هذا المنوال، من مناوشات عسكرية بين القوات الأمنية وتنظيم داعش الإرهابي، والتضحيات الجسام التي يقدمها العراقيون بالأرواح دفاعا عن المصفى، فضلا عن الكلفة الباهظة للدفاع عنه، فان نقل المصفى الى محافظات الوسط والجنوب سيكون ارخص بكثير من الكلف البشرية والمادية المتوقع تقديمها على مذبح حرية المصفى.أن المعركة التي تخوضها القوات العراقية لتأمين أكبر مصفاة للنفط في البلاد من تنظيم داعش، الارهابي صعبة و”تسير في الاتجاه الصحيح مما يجعل من التفكير بوضع خطة طارئة لانشاء مصفى في الوسط العراقي او نقل مصطفى بيجي الى هناك، امرا عمليا الى حد كبير.وبيجي، مدينة عراقية تقع في محافظة صلاح الدين تبعد عن شمال بغداد بحوالي 210 كيلومترات في وسط الطريق المؤدي إلى الموصل، وتقع فيها أكبر مصفاة نفط في العراق المسماة بمصفى الصمود (مصفى بيجي سابقاً)، تخليدا لصمود “الفرقة الذهبية” التابعة للقوات العراقية فيها، ضد تنظيم داعش الارهابي لعدة أشهر متواصلة.ان الاضرار التي لحقت بمصفى بيجي والذي يعد من أكبر المصافي النفطية في الشرق الأوسط، والذي يحتاج الى أموال كبيرة لإعادة تأهيله , يجعل من ايجاد بديل له في الوسط العراقي خيارا استراتيجيا لابد منه، لتامين مستقبل البلاد من الطافة مثلما تبرز الحاجة الى ان انشاء مطار عراقي دولي في مناطق الوسط، يتجاوز في امكانياته الفنية، المطار الحالي، تحسبا لأي طارئ.لقد أن الأوان، لإيجاد توازن في توزيع المنشآت الحيوية والقواعد الجوية والمعامل الاستراتيجية بصورة عادلة ومتوازنة بعد ان ركزها نظام صدام حسين المقبور في المناطق التي تدين له بالولاء، في أغراض طائفية مبيتّة لحصر الثروة ومراكز القوة والقرار في فئة معينة من المجتمع السني العراقي.وليس جريمة سبايكر الا نتيجة طبيعية لهذا التهاون في تعديل انتشار المراكز الحيوية والا فما الذي يجعل نحو 1700 مجند من أبناء الوسط والجنوب يقتلون في قاعدة جوية تحيط بها المجاميع المسلحة والحواضن الإرهابية من كل جانب،والسؤال الم يكن تدريبهم في قاعدة جوية امنة في بغداد مثلا، او في قاعدة الامام علي في الناصرية، اجدى وانفع واكثر أمنا.وخلاصة القول، ان الحديث ليس “طائفيا” البتة، فاذا كانت المشاريع الاستراتيجية تفع اليوم في مناطق مضطربة امنيا، فان التفكير يحتم نقلها الى مناطق امنة في الوسط والجنوب، بغض النظر عما يحمله ذلك من اتهامات بالسعي الى الأسلوب “الاحتكاري”، فاذا أراد أبناء المناطق الغربية والشمالية إبقاء المشاريع الاستراتيجية في مناطقهم فيتوجب عليهم المشاركة في إحلال الامن، وتطهير مناطقهم من تنظيم داعش بالتعاون مع القوات الأمنية، واثبات قدراتهم على حماية تلك المنشآت.وليس صعبا في ظل الوضع الأمني المستتب في الوسط والجنوب، اقناع الشركات العالمية في الاستثمار في انشاء المصافي في بلد يطفو على بحيرة من النفط لكنه يستورد جل المنتجات النفطية من خارج البلاد.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.