التحالف الوطني وقصة البحث عن عنوان !!

أيام كنا في الدراسة الابتدائية، وحتى في الثانوية؛ كان المعلمون يجلسوننا صفوفا صفوفا، الطويل في آخر الصف، وأقصر الطلاب في الرحلة الأولى، هذه إقتضاءات نظم الأمر، حتى تستقيم الأمور، ويمضي الدرس الى نهاية أربه ، ويتسفيد الكبير والصغير، والطويل والقصير! من نتاج الديمقراطية عندنا، أننا تكتلنا بعضنا “على” بعضنا بعض، أفراد يتكتلون “على” بعضهم بعض، وتكون الصورة أكثر وضوحا ولمعانا، عندما تلتقط لجماعة أو لجماعات عدة ، مستقوين ببعضهم بعض، مشكلين جماعة سياسية، قبالة آخرين تكتلوا هم الآخرون بعضهم “على” بعض، مستقوين “على” الذين ذكرنا قبالتهم، مشكلين هم الآخرون جماعة سياسية أخرى! تغدو حقيقة ذلك ناصعة عندما تتراص الجماعات، “على” أو “الى” بعضها مكونة كتلة، إذ لاحقا تكتلت الجماعات السياسية بعضها “على” بعض، مشكلة كتلة سياسية، قبالة جماعات أخرى تشكلت بالكيفية ذاتها، قلنا تكتل بعض “على” بعض، وليس بعضا “الى” بعض..”على” تفيد شيئا، و”الى” تفيد شيئا آخر مغايرا له تماما، والهدف هو نفسه عند الأفراد والجماعات: الأستقواء! وإلا ما جدوى تشكيل الكتل والائتلافات؟!

ديمقراطية”على” تتزاحم فيها؛ مكونات الكتل السياسية فيما بينها، التي “فوق” الكتلة تستطيع أن تتنفس بحرية، وأن تحظى بامتيازات ومنافع مختلفة، التي “تحت” تتنفس بشق الأنفس مثلما يقول المثل، وغالبا ما تختنق ليتنفس الذي “فوق” فقط، فيما تبقى هي “تحت” لا يعرف إن ماتت أو عاشت..!ديمقراطية “على” أنتجت الناس اللي فوق والناس اللي تحت..وشكرا لعادل إمام؛ فقد كان أول من توصل الى توصيفها هكذا!

ديمقراطية “الى” تتراص فيها الصفوف، صف بجانب صف، يشكلون ما أطلق عليه النص الألهي تسمية “البنيان المرصوص”، ويا له من نص منظم جامع مانع ،سهل ممتنع، لكن مشهد الكتل السياسية، جاء وفقا لديمقراطية”على”، لا حسبما تقتضيه أصول “البنيان المرصوص”.

ثمة ساسة؛ مشوا”على” الديمقراطية فداسوها بأقدامهم، ولم يسيروا “إليـ”ـها..!كلام قبل السلام: على التحالف الوطني قبل أن يبحث في شأن رئاسته، إيجاد توصيف لوضعه وعنوانه، من بين التوصيفات الآنفة؛ فهل هو صف دراسي منتظم، أو جماعات تكتل “على” بعضها فاختنق الذين تحت، أو أنه أخوة تراصوا “الى” بعضهم بعض، فغدوا “بنيانا مرصوص”؟!

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.