بماذا عاد الكاكا مسعود ؟!

من يقارن بين تصريحات مسعود البارزاني قبل سفرته الى واشنطن وبعد عودته منها، يدرك جيداً ان المثل الشعبي العراقي القائل ((تيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي)) ينطبق على الكاكا بالتمام والكمال. لقد استمعنا لمسعود في مؤتمر صحفي عقده بقصره الرئاسي الذي اودعه اياه صديقه صدام حسين منذ تسعينيات القرن الماضي وهو يقول انه ذاهب هذه المرة وهو يحمل الى اميركا ملف الدولة الكردية وانه سيعلن استقلال كردستان وانفصالها عن العراق من واشنطن. لقد كان الكاكا مفرطاً في ثقته بنفسه وبوعود اصدقائه الأمريكان وضمانات تل ابيب له بتحقيق الحلم الصهيوني بتقسيم العراق وهو ما تزامن مع تصويت الكونغرس الأميركي على اعتبار السنة والأكراد بلدين منفصلين عن العراق في التعامل معهم في الدعم والتسليح … كان الكاكا قبل سفره الى اميركا في أعلى حالاته الرئاسية واعتى ارهاصاته القيادية وأقسى افرازاته الانفصالية .. كان في اصراره على الاعلان ان دولة كردستان أمست أقرب اليه من حبل السروال وان شمس تل أبيب ستشرق على هاولير برغم أنف الأخوة العربان وان الحال اليوم لم يعد ذاك الحال … كان بتلك التصريحات قد اثبت انه بارزاني جبلي بامتياز يعتقد جازماً انه ينحدر من سلالة الأخطبوط وكل ما في أرثه، كهف ودب وبلوط … لقد وصل الكاكا مسعود الى اميركا بطائرة رئاسية كردستانية قيادية خاصة يرافقه وفد رئاسي كردستاني قيادي خاص، وهو يحتضن علم جمهورية همدان بين جنبيه وعلى منكبيه ومتدلياً من عمته الى وركيّه … اجتمع مع اوباما اجتماعاً مغلقاً جدا وساخناً جدا وآخر مفتوح جدا ثم اجتمع مع بايدن اجتماعا خاصا جدا ينصح بعدم مشاهدة الأطفال له بعد ذلك انتقل الى الكونغرس الأميركي الذي استقبل الكاكا مسعود في جلسة سرية ومغلقة وللكبار فقط وغير معلنة لأنها كما أعلن الأميركان تمس الأمن القومي الأميركي وتخدش الذوق العام وشرف العوائل الأمريكية !!! تصريحات نارية وبيانات رئاسية واجتماعات سرية وجلسات مغلقة ومفتوحة ومنفتحة وساخنة وباردة ومؤتمرات صحفية وماذا بعد… عاد الكاكا من الأمريكان الى كردستان بخفي حنين فلا دولة ولا هم يحزنون. عاد هادئاً صامتاً عاقلاً متعقلاً، فكل ما حصل عليه الكاكا هو ضمان ببقاء بيت البارزاني في سدة السلطة وبقاء كردستان قاعدة عسكرية واستخبارية للسي ان ان والموساد الصهيوني وحاضنة للقيادات البعثية والسنية المتطرفة وأعداء العملية السياسية في العراق، مقابل ان يبقى فراش الزوجية الكردية الأميركية الاسرائيلية عامراً دافئاً سعيداً لينجب مزيداً من العملاء والطواغيت والخونة و”تيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي”.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.