آل سعود يقتلون مئات الأطفال اليمنيين عدن معزولة عن العالم .. والغارات عليها تتكثف

7

ينتظر اليمن أياماً طويلة قبل بدء سريان الهدنة المشروطة بالتزام «أنصار الله»، والقابلة للتمديد، يوم الثلاثاء المقبل. سبق هذه الخطوة عزل محافظة صعدة عن العالم بعد قصف شبكة الاتصالات فيها، وإلقاء «التحالف» السعودي مناشير يطالب فيها سكان المحافظة التي باتت هدفاً عسكرياً أمامه، بالمغادرة.قبل بدء اجتماع باريس الذي وضع الحجر الأساس للقمة الخليجية ـ الأميركية المرتقبة في كامب ديفيد، الأسبوع المقبل، حيث سيسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى طمأنة حلفائه الخليجيين حول فوائد السياسة التي يتبعها تجاه إيران، كان «التحالف» قد توعّد بالردّ على تخطّي «أنصار الله» ما وصفها بـ«الخطوط الحمراء».ليل الخميس، بدأ القصف المكثّف على محافظة صعدة، غير أنّ قيادة «التحالف» استكملت خطواتها التصعيدية ببيان أعلنت فيه أنّ «صعدة بكاملها ستكون منطقة استهداف عسكري ابتداءاً من السابعة مساء بتوقيت صنعاء (أمس). قيادة التحالف تدعو المدنيين في صعدة بسرعة المغادرة قبل انتهاء المهلة»، موضحاً أنّه أسقط مناشير على الأهالي في المدينة تدعوهم إلى المغادرة قبل غروب شمس يوم الجمعة (أمس).وتقع محافظة صعده شمال غرب اليمن، وتبعد عن العاصمة صنعاء مسافة 243 كيلومتراً، ويبلغ عدد سكانها حوالي 700 ألف نسمة.هذا البيان سبقته ضربات جوية استهدفت «مركزين للتحكم والسيطرة تابعين للميليشيات الحوثية ببني معاذ ودمرت مصنعاً للألغام في صعدة القديمة، بالإضافة إلى قصف لمجمع الاتصالات في المثلث في صعدة»، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية ـ «واس».وأعلنت قناة «المسيرة» أنّ القصف دمّر شبكة الاتصالات في محافظة صعدة بالكامل، بهدف «عزل المحافظة عن العالم، تمهيداً للجرائم التي سيرتكبها مساء اليوم (أمس)». كما أكدت أنّ القصف دمّر ضريح مؤسس جماعة «أنصار الله» حسين بدر الدين الحوثي في المحافظة بعد استهدفه بـ11 غارة.وقبل دقائق من انتهاء المهلة التي حددها «التحالف» لخروج المدنيين من صعدة، بدأت مديرية خمر في محافظة عمران شمال اليمن، باستقبال مئات النازحين القادمين من المحافظة.وبحسب سكان في محافظة عمران، فإنّ المدة التي حددها «التحالف» لم تسمح للكثير من الأسر بالنزوح، خصوصاً في ظلّ انعدام المشتقات النفطية التي حالت دون تحرك السيارات ونقل المدنيين.وفي إشارة إلى أنّ «التحالف» لن يستثني أي بقعة في صعدة، خرج المتحدث باسمه أحمد عسيري، مساء أمس، ليقول: «لدينا معلومات مؤكدة أنّ الأسلحة التي تستخدم في قصف المملكة وحدودها موجودة في بعض المنشآت الحكومية والمدارس والمستشفيات».وأضاف المتحدث السعودي أنّ «المجال ليس للتهدئة ولكن للعقاب، سوف يعاقب كل من نفذ وحرّض على مهاجمة المدن السعودية، وبالتالي نحن نناشد المواطن اليمني أن يبتعد عن القتلة ويتركهم لمواجهة مصيرهم وإن حاولوا الهرب فسوف يجدون بالمرصاد القوات الجوية».وفيما حذّر الجماعة، قائلاً إنّهم «سيجدون من الشدة ما لم يجدوه في عاصفة الحزم»، شدّد على أنّ خيار التدخّل البري في اليمن مطروح، لكنّه لم يحدث حتى الآن، ولن يكون هناك توغل داخل الأراضي اليمنية.المشهد من باريس كان مختلفاً، فالهدنة التي قالت الرياض إنها تؤيدها وأتت برسائل ضغط أميركية، حملها وزير الخارجية جون كيري، قد تكون مقدمة لوقف العملية العسكرية في اليمن، ابتداءاً من ليل الثلاثاء المقبل.وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير «قرّرنا أن تبدأ الهدنة الإنسانية هذا الثلاثاء الثاني عشر من أيار عند الساعة الحادية عشرة مساء، وستستمر خمسة أيام ومن الممكن تمديدها في حال نجاحها»، مبيناً أنه خلال الهدنة سيتواصل الحظر الجوي والبحري المفروض على اليمن.وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في مقر السفارة الأميركية في العاصمة الفرنسية، أشار الجبير إلى أنّ نجاح الهدنة يعود تماماً إلى التزام الجماعة بها، مؤكداً أنّ «الهدنة ستنتهي إذا لم يلتزم الحوثيون وحلفاؤهم بالاتفاق، هذه فرصة للحوثيين لإظهار حرصهم على شعبهم وحرصهم على الشعب اليمني».كيري أقرّ، من جهته، أنّ الهدنة هي «التزام قابل للتجديد»، وفي حال صموده فإنه «يفتح الباب أمام احتمال تمديده». وشدّد على أنّ أيّ شخص حريص على الشعب اليمني «عليه أن يكون على بيّنة من حقيقة أنّ كارثة إنسانية تنشأ» في اليمن.وتحدث الوزير الاميركي عن «مؤشرات» تُظهر أنّ «أنصار الله» ستوافق على وقف إطلاق النار. وقال «نتمنّى أن يوافقوا عليه، حصلنا على مؤشرات لذلك، ولكن ليس هناك شيء مؤكد».وشرح أن اللقاء الذي جمعه مع نظرائه الخليجيين (السعودية، البحرين، الامارات، الكويت، عمان، وقطر) ساعد على «الانتهاء من بعض تفاصيل وقف إطلاق النار». وتابع «نعلم اليوم بالتأكيد أن هدنة إنسانية ستبدأ يوم الثلاثاء في كل أنحاء اليمن بشرط أن يوافق الحوثيون على عدم حصول أيّ قصف أو إطلاق نار أو تحرك للقوات أو مناورات لإعادة التمركز، أو أي نقل للأسلحة الثقيلة. وهذا التزام قابل للتمديد».وأشار إلى أن الرياض وواشنطن اختارتا هذا الموعد لإفساح المجال أمام الحوثيين «لإيصال الرسالة» لمقاتليهم على الأرض، مضيفاً «لن يكون الأمر صعباً إذا نقلتم الرسالة وأصدرتم أوامر صارمة لرجالكم».وفي وقتٍ أوضح أنّ «وقف إطلاق النار لا يعني السلام، وفي النهاية سيكون على الأطراف المتقاتلة أن تجد وسيلة للجلوس الى طاولة المفاوضات»، أكّد موقفه من أنّ «الحل السياسي هو الحل الوحيد لإنهاء الأزمة».ومن دون أن يشير إليهما مباشرة، «حث» كيري «الدول ذات النفوذ الأكبر» على الجماعة، إيران وروسيا، على دفعهم باتجاه الموافقة على الهدنة. وأكد أنّ واشنطن ستتواصل مع موسكو وطهران من أجل ذلك.وبشأن ما أثير حول منظومة دفاع صواريخ تبنيها الولايات المتحدة في الخليج ( الفارسي )، قال الجبير «هذا أمر بدأ النقاش فيه بين دول مجلس التعاون والجانب الأميركي منذ عدة سنوات.. والآن تقوم دول المجلس بتطوير قدراتها الصاروخية للدفاع، وتعمل مع الولايات المتحدة لضمّها كلها في آلية واحدة تستطيع أن تحمي المنطقة، وهذا الموضوع ليس بجديد».وبعد انتقاد الجبير، الدور «السلبي» لإيران في اليمن، جدّدت طهران رفضها هذه المزاعم، مؤكدة أنّ هذه الاتهامات «تأتي في إطار تحميل الآخرين المسؤولية».وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أنّ هذه الاتهامات «تستند إلى تفسيرات وتحليلات مكررة وعديمة الجدوى»، عادّةً أنّ الرياض «أرادت أخذ اليمن رهينة لضمان مصالحها ومصالح حلفائها» من خلال فرض حصار بري وبحري وجوي.أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني قال إنّ النظام السعودي سيلقى نهاية مأساوية، مؤكداً أن «الطريق الذي تسلكه العائلة الحاكمة في السعودية هو الطريق الذي سلكه صدام حسين».وتوقع السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن تستأنف مفاوضات السلام بين اليمنيين قريباً برعاية الامم المتحدة، مشيراً إلى أنّه تلقّى تطمينات بهذا الخصوص من نظيريه السعودي والقطري.

إيران: نهاية آل سعود ستكون على يد المستضعفين

أكد قائد قوات التعبئة في ايران العميد محمد رضا نقدي، أن العدوان السعودي ضد الشعب اليمني قد برهن حقد آل سعود الشديد على حركات المقاومة في المنطقة، مشددا على أن “نهاية النظام العنصري في السعودية قد أًصبحت قريبة وبأنها ستكون على يد المستضعفين”.هذا وشهدت المحافظات الايرانية وعلى رأسها العاصمة طهران الجمعة الماضية تظاهرات حاشدة تنديدا بالاعتداءات والمجازر البشعة للعدوان السعودي ضد الشعب اليمني.وانطلقت المظاهرة في العاصمة الايرانية طهران عقب صلاة الجمعة، بمشاركة عشرات الآلاف من المصلين، دعماً للشعب اليمني واستنكارا لصمت المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الامم المتحدة تجاه العدوان السعودي. وأكد أحد المتظاهرين أن “الشعب الايراني وقف الى جانب المستضعفين في جميع أنحاء العالم”، مضيفا أنه “منذ انتصار الثورة الاسلامية، شعبنا يدعم حركات المقاومة.. وهذا شعار الثورة الاسلامية.. إننا ندعم الشعب اليمني المظلوم بما لدينا كافة من الامكانيات”.وأكد المتظاهرون من خلال شعاراتهم على دعم مسير المقاومة في مواجهة الهيمنة الاستكبارية المدعومة من جانب الدول الغربية والتطرف الطائفي والتكفيري بزعامة آل سعود، وقال أحد المتظاهرين إن “الحكومة السعودية ارتكبت أبشع المجازر بحق الشعب اليمني المظلوم ونحن لم ولن نصمت أمام هذه الهمجية المدعومة من قبل الصهاينة وبعض الدول الاستكبارية”.وأشارت إحدى المتظاهرات الى أنه “اليوم أصبح العدو من داخل الدار”، عادّة أن “هذا العدوان هو الأسوأ على الاطلاق من بين الاعتداءات التي شهدتها الدول المسلمة في المنطقة”، كما أكدت أن “هذه الجرائم تخدم مصالح الصهاينة وأعداء الاسلام”.وطالب البيان الختامي للمسيرات الجماهيرية بـ “الوقف الفوري للعدوان السعودي ضد الشعب اليمني وعدم التدخل الأجنبي في شؤون الشعب اليمني وارسال المساعدات الغذائية والطبية الى اليمن ومعاقبة المسببين لهذا العدوان في محاكم عادلة”.

رايتس ووتش تشبه العدوان على اليمن بجرائم اسرائيل

يتطابق العدوان السعودي على اليمن في أسلوبه لجهة القصف واستهدافه المدنيين، وبيانات وجوب إخلاء المدن، وارتكابه للمجازر، مع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وفلسطين. «جريمة حرب»، هكذا وصف المدير التنفيذي لمنظيمة «هيومن رايتس ووتش» كينيث روث، جريمة العدوان السعودي على اليمن، مشيراً في تغريدة على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» الى أن «الحرب السعودية على اليمن شبيهة بجرائم «إسرائيل» في معاملتها مع المدنيين كأهداف مشروعة في حال لم يغادروا مناطقه».وجاء تعليق كينيث روث، على إعلان الناطق باسم العدوان السعودي أحمد العسيري كل مناطق محافظة صعدة، شمالي اليمن، هدفاً عسكرياً، ودعوته المواطنين إلى المغادرة قبل غروب الشمس.يشار الى أن محافظة صعدة التي رفض معظم سكانها مغادرتها، تتعرّض منذ مساء الأمس الى أعنف الغارات العدوانية، التي تستهدف منازل المواطنين، والبنى التحتية. وبعد انقطاع الاتصالات عنها، أصبحت محافظة صعدة معزولة عن العالم.

اليونيسف : حياة الأطفال اليمنيين مهددة

حذرت منظمة الأمم المتحدة، اليوم، من أن استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والوقود تعطل المساعدات الإنسانية وتهدد حياة آلاف الأطفال اليمنيين.وقال متحدث باسم “اليونيسف”، كريستوف بوليراك، إنه من المتوقع أن لا يتوفر الوقود خلال الأسابيع القادمة، محذرا من أن استمرار القيود المفروضة على المنتجات الغذائية، والغياب المتواصل للوقود، سيؤديان إلى مقتل الآلاف من اليمنيين.وأكدت منظمة الأمم المتحدة أن القيود المفروضة تهدد بشكل مباشر نحو 120 ألف طفل بأمراض ناتجة عن سوء التغذية الحاد.وقال المتحدث باسم يونيسيف: إن” 2.5 مليون طفل معرضون لخطر داهم من الأمراض المعدية”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن “1.2 مليون طفل من المرجح أن يعانوا من أمراض يمكن الوقاية منها، مثل الالتهاب الرئوي، والحصبة”. وقال “في الوقت الذي توقفت حملات التطعيم في العديد من المراكز الصحية في مختلف أنحاء البلاد، فإن العيادات الصحية المتنقلة، والفرق التي تقدم الخدمات الطبية والتغذية للمجتمعات المحلية في المناطق النائية لم تعد قادرة على القيام بذلك بسبب عدم توفر الوقود أو صعوبة الوصول إلى تلك المناطق”.

العدوان السعودي الأميركي يتحضر لإرتكاب جريمة إبادة في صعدة

يتحضر العدوان السعودي الأميركي لارتكاب جريمة إبادة جماعية في محافظة صعدة شمال اليمن، حيث بادر الليلة الماضية حتى صباح اليوم الى شن غارات مكثفة على المدينة وضواحيها، كما دمر شبكة الاتصالات بالكامل من اجل عزل المنطقة عن العالم.والان تعلن الفضائيات التابعة لتحالف العدوان مثل قناتي «العربية» السعودية و»الجزيرة» القطرية وغيرها ان الطيران السعودي يلقي منذ الصباح منشورات فوق صعدة يدعو فيها المواطنين الى مغادرة المدينة بالكامل وان الموعد النهائي للمغادرة هو غروب اليوم، وان الطرقات آمنة للمغادرة قبل ان يبدأ بالغارات والقصف لتدمير المدينة وجعلها مدينة غير قابلة للحياة.وهذا التهديد الصريح عبر المنشورات الورقية وعبر فضائيات العدوان سبقها تهديدات واضحة وصريحة للناطق العسكري السعودي احمد العسيري.كما انه يمكن ان يستخدم العدوان السعودي أسلحة محرمة دولية مثل التي استخدموها في فج عطان وفي صعدة سابقا، خاصة بعد التقرير الذي تحدث فيها الخبراء الاميركيون عن تنسيق أميركي إسرائيلي سعودي لاختبار أسلحة محرمة دوليا في العدوان الجاري على اليمن، مثل التي استخدمت في فج عطان.كما ان الحركة الأميركية المشبوهة في المنطقة الان تعزز المخاوف من تغطية هذه الجريمة، خصوصا انهم سيتذرعون مع السعوديين بان اللجان الثورية والجيش اليمني هم الذين رفضوا الهدنة الإنسانية التي تم الحديث عنها لمدة خمسة أيام، والواضح ان الحديث عن الهدنة هو من اجل تبرير الجريمة المتوقعة.ويدخل طلب رياض ياسين وزير خارجية الرئيس الهارب هادي التدخل البري و بالوسائل كافة، في اطار التهيئة لهذه الجريمة، إضافة الى الطلب الذي قدم الى مجلس الامن الدولي أيضا بالتدخل بريا في اليمن.

إنهزمت السعودية ببضع قذائف.. فكيف إذا وقعت الحرب؟

بضع قذائف، بعضها من مدافع سعودية تم الاستيلاء عليها من مواقع على الحدود، هزّت النظام السعودي، وجعلت “المواطنين السعوديين” يعيشون حالة حرب، ويشعرون بالرعب، فتتوالى الأسئلة عن المستقبل والمصير، وتضطر السعودية إلى اللهاث وراء “هدنة إنسانية”، اقترحوها مؤقتة، وأرادها الأميركيون أن تكون أكثر امتداداً.هذه القذائف هي جزء بسيط مما أسماه اليمنيون “رد الجميل” لـ “الأشقاء” السعوديين، الذين لم يتركوا نوعاً من أنواع الأسلحة إلا واستخدموه ضدهم، ولم يدعوا مجزرة مرّت في التاريخ إلا وعملوا على تنفيذ مثلها فيهم، فانبرى بعض اليمنيين، من أبناء القبائل، لإطلاق بعض الرد، دون قرار بفتح الحرب، ولا استخدام لأسلحة حاضرة لتكون جزءاً أساسياً من المعركة، فعلت الصرخات في الجانب السعودي من الحدود.هذه المعادلة تكشف الكثير من مفردات الواقع الذي يشهده جنوب شبه الجزيرة العربية، بين شعب يتعرض لأقصى درجات العدوان، من دول كثيرة، ومن خونة في الداخل، فيصمد ويصبر، ويحقق الإنجازات، ويسجل الانتصارات، ويحرر أرضه شبراً وراء شبر، غير آبه بالحمم التي تُصب على رأسه، ولا بالمجازر التي تستهدف أبناءه، ولا بالضحايا الذين يسقطون في صفوفه، أطفالاً ونساء، شيوخاً وعجزة، وبين دولة اهتزّت أركانها وقامت تتخبط، دون أن تهتدي إلى ردة الفعل على سقوط بضع قذائف، فيتضعضع الوضع، و”تتخربط” الأحوال، وتتعطل الجامعات والمدارس، وتُقفل المطارات، هذا في أدنى حد، فكيف بالحديث المتواتر عن حالات النزوح، وعن إخلاء المواقع العسكرية، وترك الأسلحة كما هي، واللوذ بالفرار من أمام بعض الأشاوس من أبناء القبائل؟. إنه باختصار، واقع هزيمة وانتصار: هزيمة لـ “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” وللمسميات الأخرى، وللزيف الأساس في التسمية، زيف تسمية جزيرة العرب باسم أسرة فاسدة هي أسرة “آل سعود”، وانتصار لشعب صمد، ولجيش حسم خياره إلى جانب القوى الثورية الحقيقية التي تمثل هذا الشعب، ولقبائل تربّت على العز، وعلى إباء الضيم، وعلى رفض الذل، فكان منها بعض “ردّ الجميل”.والهزيمة هزيمة ميدان، حيث تتفتت جبهات الظالم السعودي، في عدن وفي إب، وفي جيزان ونجران. وهي هزيمة نفوس أيضاً، حيث يبدو أن هؤلاء الناس قد استفاقوا على كابوس لم يكونوا يتوقعونه، وهم يرون مدنهم تُقصف، كما يقصفون مدن الآخرين، ومراكزهم العسكرية خارج سيطرتهم، فيما لم يستطيعوا التقدم ولو لشبر واحد في الأرض التي يخشون أن تحل “لعنتها” عليهم إلى أبد الآبدين.والهزيمة هي هزيمة قرار، فالسعودية حسمت منذ الأيام الأولى لعدوانها مسألة قدرتها على حماية أرضها من “التهديد”، وأعلنت إنهاء “عاصفة الحزم” على أساس أنها حققت هدف التأمين الكامل لهذه الأراضي، فتبجح المتبجحون، وخرج المحللون والمعلقون ليجعلوا مما قامت به السعودية نموذجاً لـ “الحرب النظيفة”، التي لم يستطع غيرها في العالم تحقيقها، بحيث أنها تضرب ولا تُضرب، وتحقق أهدافها بأقل الخسائر الممكنة.وفجأة، وبسبب عدة قذائف، ثارت ثائرة المتحدث العسيري، وبدأ بالحديث عن خطوط حمر اختُرقت، وعن عقاب لا بد من تنفيذه، وعن تهجير لمناطق بكاملها.. فكيف يكون السعوديون حققوا أمنهم بعد كل هذا الصراخ والنحيب؟.لا بل إن الهزيمة هي هزيمة إعلام أيضاً، وسواء في “الإعلام القديم” المتمثل بالصحف والاذاعات والمحطات الفضائية، أم في “الإعلام الجديد” الذي تمثّله وسائل التواصل الاجتماعي، فالعويل هو هو، ومحاولات رفع الروح االمعنوية المنهارة للمواطنين تصطدم بالصور المسرّبة عن القصف الذي تعرضت له المدن السعودية، وعن المراكز التي استولى عليها اليمنيون، بحيث تحوّل موقع تويتر مثلاً إلى مناحة دائمة، وتلاحقت “الهاشتاغات” التي تتحدث عن القصف على جيزان والقصف على نجران، والخوبة تحت القصف، وإلى ما هنالك من جُمل تعبّر عن حالة رعب منتشرة وصولاً حتى العاصمة والمدن الكبرى في الشمال.فهل هذا هو المجتمع، وهل هذا هو الجيش، وهل هذه هي الدولة التي ستقاوم رداً منظماً حقيقياً ملموساً مدعوماً بجيوش وقوات ما تزال تضبط نفسها، وأسلحة ما زالت في مخابئها، وصواريخ لم ـ ولن ـ تصل إليها كل الغارات والمحاولات الفاشلة لآل سعود ومَن وراءهم ومن أمامهم ومن اشتروهم بأموالهم؟.إن “دولة” تعتمد على جيش السودان، وجيش باكستان، وجيش مصر وجيش السنغال لحماية حدودها، هي دولة مهزومة قبل أن تبدأ بالمعركة، وهي دولة مستسلمة حتى لو كانت كل ترسانات العالم وأسلحته تحت تصرفها.أما النصر، فهو في مقابل كل ذلك، لشعب آمن بالنصر، وعمل من أجله، وأعدّ العدّة له، ولم يخشَ أبداً من دفع ثمنه.. وهذا هو شعب اليمن.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.