السعودية تحارب أطفال اليمن

لم تجد السعودية ما تنتقم به من شيعة اليمن الحوثيين, سوى توجيه صواريخها الغاشمة, الى مرقد السيد حسين الحوثي وتدميره, ولا اعتقد ان عاقلاً يمكن ان يعطينا تفسيراً مقنعاً عن سبب هذا القصف, غير الهيستيريا التي بدأت تدب في مفاصل هذه المملكة وقياداتها الصبيانية, والتي لم تستحِ ان تؤجر طياراً أجنبياً, وترسله بطائرة حديثة وصواريخ متطورة, لقصف مزار لرجل يمثل تاريخاً لشعب يأبى الظلم, ولم أسمع من القيادة السعودية لحد الآن, تبريراً مقنعاً عن هذا الاستهداف, وتأكيداً لحالة فقدان التوازن التي تعيشها, جاء الاعلان عن نية المملكة, تنفيذ حكم الاعدام بالشيخ السجين نمر النمر, ليثبت بما لا يقبل الشك, بان من يقود هذا البلد, لا بدَّ انه سيرديه الى الهاوية, ولا بدَّ انه يفكر كمن يريد الانتحار بعد ان أصابه اليأس, وها هي الهجمة النازية الجديدة, ضد المدنيين في صعدة, تشير الى خلل أخلاقي خطير, وحقد لا تفسّره جميع الإسقاطات التاريخية, واجرام لا يمكن السكوت عليه, لانه سيحرق الأخضر واليابس, واذا كانت السعودية تتوهم انها تستقوي بأمريكا وإسرائيل, وانها متمكنة بسلاحها المتطوّر, فانها تضع نفسها في خانة أغبى الأغبياء, وستنقلب عليها هذه الدول الداعمة, وتتخذ من جرائمها في اليمن ذريعة لمحاكمتها, والتخلي عنها وتركها تواجه مصيرها المحتوم, ولو كانت هذه المملكة المغرورة, اتعظت من حليفتيها أمريكا وإسرائيل, وما جرى لجيوشهما في العراق وافغانستان وغزة ولبنان, لما تورّطت في المستنقع اليمني, فمملكة السوء تتوهم انها بقتل أطفال اليمن, قادرة على نزع إرادتهم, وانها بهدم المنازل على رؤوس أصحابها, قادرة على مساومتهم على مبادئهم, وانها بمنع الدواء والماء والوقود عنهم, تجبرهم على الركوع لمطالبها, والخضوع لسطوتها وعنجهيتها, مملكة السوء قررت ابادة شيعة اليمن في صعدة, علّها تستطيع حسم المعركة التي طالت ولم تجد لها مخرجاً, ولكنها في حقيقة الأمر زادت في ورطتها, وأمعنت في منزلقها, وهذه هي مشكلة المترفين من أمراء البترول, انهم يبحثون عن أمجاد فارغة وبطولات زائفة, فان كنا نعذر دون كيشوت انه كان يحارب طواحين الهواء بسيفه, فبماذا نعذر من يحارب الأطفال بالطائرات والصواريخ ؟.

لطميات في السفارة الأمريكية

لم تنسَ السفارة الامريكية مشاركة العراقيين, تحضيراتهم بمناسبة الزيارة الرجبية, فأقامت موكباً على طريقتها الخاصة, ونصبت مكبرات الصوت على أسطح بناياتها الشاهقة, حتى يسمع صوتها جميع سكان جمهورية المنطقة الخضراء, وبدأت تبث أغاني وموسيقى أمريكية حزينة (تبجي الصخر), ولطميات معدة بأصوات رواديد أمريكان, من أقارب الرئيس الأمريكي المصخم الوجه اوباما, واستعانت السفارة بأفضل المطاعم الأمريكية, لتقديم وجبات من الكنتاكي والهمبركر للزوار, من المسؤولين الساكنين في المنطقة الخضراء المقدسة, وعوائلهم الذين يتعذر عليهم المشاركة مع المشاية من ابناء الشعب لأسباب أمنية, والذين آثروا ان تكون زيارتهم الى السفارة, بدلا من الذهاب مشياً على الاقدام الى الكاظمية, والمهم النية كما يقول المثل الشعبي, ولكن المفاجأة التي كانت بانتظار الساكنين قرب مبنى السفارة, وخصوصاً من الذين يتقنون الانكليزية, نتيجة عيشهم لسنوات طوال في أمريكا وبريطانيا, انهم سمعوا أصوات أغاني وموسيقى صاخبة, وان أبواب السفارة مغلقة, ولا توجد أجواء المواكب من طبخ وتوزيع شرابت وماء بارد, وأصوات تنادي.. تفضل يا زاير (بالانكليزي), ولا تعشى يا زاير, وهذا ما استفزهم وجعلهم ( يضوجون ), ويرجعون الى بيوتهم ( منزعجون ), وقرروا ان يقدموا احتجاجاً شديد اللهجة الى جناب السفير الأمريكي, يعبّرون فيه عن رفضهم واستنكارهم, لتصرفات السفارة الاستفزازية, يطالبون فيها مراعاة قواعد اللياقة والتصرف الدبلوماسي, واحترام مشاعر شعب المنطقة الخضراء, الذي نام محبطاً بسبب هذا التصرف المقصود والمتعمد … الذي حرمهم من الكنتاكي والهمبركر.

محمد البغدادي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.