أم الشر والفساد وأساس البلاء والحروب في العالم..الشيخ قاسم السوداني: لن يجمعنا مع أمريكا إلا العداء والحرب وسيبقى شعارنا الموت لها

عه

اكد سماحة حجة الإسلام الشيخ قاسم السوداني اننا كشعب وفصائل مقاومة إسلامية موقفنا واضح وصريح من الأمريكان،إذ لنا تاريخ طويل في معاداتهم،ورفض سياسة الهيمنة والاستعباد التي يحاولون فرضها على المنطقة ،ونحن لا نخفي عداءنا لهم فقد قاتلناهم في العراق بكل شراسة وضراوة،حتى أجبرناهم على إنهاء احتلالهم لبلدنا وخروجهم أذلاء، منهزمين، منكسرين تحت وقع نيران المجاهدين وضربات المقاومين.جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته،في جامع بقية الله والتي بدأها متحدثاً عن التقوى وبيان مضامينها :

يقول أمير المؤمنين(عليه السلام):”إن تقوى الله دواء داء قلوبكم، وبصر عمى أفئدتكم، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم، وجلاء عشا أبصاركم، وأمن فزع جأشكم، وضياء سواد ظلمتكم”.

التقوى مفردة ذكرها القرآن كثيراً،وجاءت في كلمات المعصومين(عليهم السلام)،والتي يوصى بها بأنها من الواجب ذكرها والإفصاح بها في خطبة صلاة الجمعة.

المراد من التقوى في اللغة الحفظ والوقاية،تقوى الشيء تعني حفظ الشيء مما يلهيه ويهلكه،تقوى النفس عندما يقول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ..”،يعني احفظوا أنفسكم وأهليكم من هذه النار ومن آثارها أن تهلككم وتؤذيكم وأهليكم.

تقوى النفس تعني حفظ النفس مما يؤدي إلى إيذائها وهلاكها بسبب ارتكاب المعاصي والمحرمات،أتقوا الله :أي إحفظوا واحموا أنفسكم من أن تتأذى أو تهلك بارتكاب المحرمات والآثام. فالتقوى هي حصن يقي النفس مما قد يصل إليها من المعاصي والآثام.

الله تعالى عندما يطلب منا أن نقي أنفسنا ليس لله تعالى عداوة معنا”حاشا لله”،لأنه سبحانه وتعالى الطبيب الذي يعلم أدواء هذه النفس وأمراض هذه والمخاطر التي تتعرض لها هذه النفس وكيفية معالجة هذه الأدواء وهذه المخاطر.

يقول أمير المؤمنين(ع):” إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه، وألزمت قلوبهم مخافته، حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم، فأخذوا الراحة بالنصب، والري بالظمأ، واستقربوا الأجل فبادروا العمل”. فالتقوى حالة روحية معنوية تحمي الإنسان من المحرمات والمعاصي ونتيجتها تورث هذا الإنسان والنفس مخافة الله سبحانه وتعالى.

يقول أمير المؤمنين(ع):”ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم،وإن من صرحت لديه العبر عما بين يديه من المثـُلات،حجزته التقوى عن تقحم الشبهات،ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار،ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة”.

أمير المؤمنين(ع) يمثل هنا حالتين حالة التقوى وحالة الفجور حالة ابتلاء الإنسان بالخطايا يصورها لنا على أساس أنها خيل شمس (أي جامحة غير منقادة) حمل عليها أهلها يعني أن لجامها ليس بيد أهلها ،أي اللجام مختلع من يد الراكب فهي التي تقوده فتورده موارد الهلكة،وذلك قوله (ع) فتقحمت بهم في النار.

أما التقوى هي مطايا (المَطِيَّة من الدَّوابّ :ما يُرْكب ويمتطى كالبعير والنَّاقة) وذلل (أي مطيعة) إضافة الى أن لجامها بيد من حُمِلَ عليها.

صاحب التقوى زمام نفسه بيده،أما صاحب الخطايا فزمامه بيد نفسه فهي التي تتحكم به وتورده حيث تشاء.لذلك صاحب التقوى عندما يكون اللجام بيده عندما تكون أزمة مطيته بيده،نفسه منقادة له يوردها حيث يشاء،تكون النتيجة ان تورده الجنة.

ويقول (ع) في موضع أخر:”فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة،وفي غد الطريق الى الجنة”.أي ان التقوى اليوم،في هذه النشأة ،في هذا العالم(الدنيا) حرز وجنة من يتمسك بالتقوى يحرز نفسه ويصون نفسه ويحمي نفسه،وفي غد،في يوم القيامة،في النشأة الآخرة تكون التقوى هي الطريق الى الجنة.

ويقول(ع):”اعلموا عباد الله أن التقوى دار حصن عزيز،والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه”.لذا فالتقوى قوة روحية ومعنوية يكتسبها الإنسان بالتدريج من خلال الالتزام بالطاعات والابتعاد عن المحرمات،حتى تتولد عنده تلك الروحية التي يستطيع معها مواجهة الأخطار والابتعاد عن الشبهات والمحرمات،ومن نتائج هذه التقوى أنها تثمر مخافة الله تعالى وتثمر العلم والمعرفة كما يقول الله تبارك وتعالى:”واتقوا الله ويعلمكم الله”.فإذا اتقينا الله فإن التقوى منشأ للعلم والمعرفة ومنشأ للهداية.وأيضاً من ثمار التقوى البصيرة،والفرقان والمائز بين الحق والباطل،بين الهدى والضلال،بين الصح والخطأ.

يقول الله تبارك وتعالى:”إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً” أي اذا اتقيتم الله يجعل لكم نوراً تمشون به وتفرقون به بين الحق والباطل.وفرقاناً تفرقون به بين الهدى والضلال،والحق والباطل.

التقوى هي التي تجعل الإنسان يميز ما يجب عليه من موقف،ما يجب عليه من كلام، ما ينبغي له أن يقول متى ينبغي له أن يتكلم ومتى ينبغي له أن يسكت.

وأيضاً من ثمار التقوى أنها مخرج، وفرج، ورزق يقول تعالى:”ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب”.أي مخرجاً بغض النظر عن الحسابات المادية،من يتقي الله يجعل له مخرجاً ولو انطبقت عليه السماء والأرض،ولو اجتمع عليه أهل السماء والأرض.يقول تعالى:”وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً”.

هنالك أيضاً تقوى اجتماعية، وتقوى سياسية وهذه الأخيرة أعظم خطراً، وأكبر أثراً، وأشد صعوبة.

التقوى السياسية تعني مراعاة موازين العدل والإنصاف في التعاطي مع القضايا السياسية والقوانين والتشريعات،وفي تقييم المواقف والشخصيات.

الإنسان المتقي يقيم الموقف،والشخصية لأي شخص من الأشخاص على أساس مخافة الله وتقواه، وعلى أساس مصلحة المجتمع, لا على أساس المصالح الشخصية والفئوية، والمطامع الدنيوية، والأحقاد والأمزجة، والهوى،والميول الشيطانية.إذ يجب ان يكون المعيار عنده تقوى الله ومخافته ومصلحة الناس،فلا يكون المعيار لديه الدنيا ومكاسب الدنيا.التقوى السياسية تعني ألا يخون العالم المتصدي للسياسة عمامته، ويخون السياسي أمانته ولا يخون كل منهما ثقة الناس به, فيذبحان الناس على منحر مطامعهما الدنيوية ولهاثهما وراء الجاه والمنصب بحجة خدمة الحق والخلق.فالعالم لا يخون أمانة العلم ،والسياسي ألا يخون ثقة الناس به.

التقوى السياسية تعني أن تحجزه التقوى عن استخدام: الخداع، والمكر، والحيلة والتوسل بالكذب والدجل،وتزييف الحقائق واستعمال التسقيط وتتبع العورات،والتمظهر بالصلاح والحرص على مصالح الأمة،وإظهار معسول اللسان طلباً للدنيا وتنافساً عليها.

يقول أمير المؤمنين(ع):” والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت أدهى الناس”.

مع التكنولوجيا

وللأسف الشديد هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة وسائل التواصل الاجتماعي التي هي واحدة من الأسلحة ذات الحدين.فيمكن أن نستعملها بالشكل الذي يهتدي به الناس ويستفيد منه الناس تؤدي الى رقي الإنسان وتكامله وقربه من الله تبارك وتعالى،تؤدي الى نشر الطاعات والعبادات ،ولكن يمكن أن تؤدي أيضاً الى هدم المجتمعات والى إفساد الناس وإضلالهم،يجب أن تكون عند الإنسان تقوى عندما يتعامل مع هذه الوسائل.يحتاط لا ينقل أي خبر يصل مسامعه،ولا ينقل أي صورة ويعمل مشاركة لأي شيء يصل إليه دون أن يتوثق ،وإذا وجد مصلحة في نقل شيء فعلى الأقل أن يقول : “على فرض صحة هذا الكلام ،أو الخبر..” مشيراً أنا أنقله لأجل أهميته مثلاً،لأجل أن يتنبه المسؤولون ويرتبوا الأثر ،لكن أن ينقل دون تقوى الله ومخافته تعالى فإنه سيفقد التقوى في الحقل الذي نقل فيه.

التقوى السياسية ومسؤولونا

وهنا يعود الشيخ قاسم الى التقوى السياسية:والتقوى السياسية تعني أن يكون لدى المسؤولين وولاة الأمور ألم وحرقة قلب على ما يصيب الناس من أذى وضنك عيش والمواساة له في شدتهم ومحنتهم،وهي تعني أيضاً أن تقوم قيامة الساسة عندما يراق دم حرام،بغير ذنب،أو نتيجة التهاون والتقصير بالمسؤولية.

وليس كحال المسؤولين الذين يخرجون علينا من خلال الفضائيات بلا خجل من الناس،ولا وجل من الله تعالى ليقولوا لماذا كل هذا الضجيج والتهويل إن الشهداء هم قائد فرقة وثلاثة عشر شهيداً فقط!،وكان العدد قليل وكأن هذا الأمر لا يهتز له عرش الرحمن.فهل ينبغي في كل مرة أن يستشهد 1700 شاب،وهل ينبغي تهدم 1700 عائلة،حتى تهتز شواربهم،وتتحرك ضمائرهم إن كان لهم ضمائر و تنتخى غيرتهم.

ثم يستدرك الشيخ: لا أظن أن منصفاً يختلف معنا اليوم بأن إدارة الوضع العسكري والأمني في البلاد تعاني منذ عمليات تحرير تكريت وإلى اليوم من تخبط كبير، وتباطؤ.بل وترهل أدى إلى انتكاسة وتراجع.الإشارة إلى الحقيقة تعني الوصول الى نصف الطريق،فلا يجب أن نكون كالنعامة ندس رؤوسنا في الرمل كي نغيب عن الحقائق.يجب أن نوصف الواقع كما هو،لا لأجل الإشارة إلى ضعفنا وإنما لأجل التنبه للخطر الذي نعيشه من أجل أن تعالج الأوضاع السلبية.

قرارات ارتجالية وتنسيق مفقود

أما القرارات الارتجالية والخاطئة التي بدأت منذ أحداث تكريت وأدت الى إحداث شرخ ـ وقتها ـ في جبهة الحق،وأربكت إدارة المعركة ،وحدت بفصائل المقاومة الإسلامية إلى الانسحاب واضعة الزخم المعنوي الكبير الناتج عن الثقة بالنفس عقب سلسلة الانتصارات المتوالية في آمرلي،وجرف النصر،وديالى،وصلاح الدين.هذه القرارات الارتجالية والخاطئة حدت بالمرجعية الى التدخل مطالبة المسؤولين بتصحيح المسار،أي إن المرجعية وجدت نفسها مضطرة للدخول على مثل هكذا تفاصيل مع أن المرجعية نأت بنفسها طيلة هذه السنوات عن الدخول بالتفاصيل،وإنما كانت تتدخل عند استشعار خطر أو عدم سيرورة القضايا الكبرى كما ينبغي.إذ إنها في مثل هذا المورد دخلت على واحدة من صغريات التفاصيل،وواحدة من بديهيات العقلاء في إدارة أمورهم.ثم ينبه الشيخ السوداني :فصائل المقاومة الإسلامية موجودة،حشد موجود ،قوات جيش موجودة ،الشرطة موجودة،جهات متعددة كانت موجودة في الساحة لكن لا توجد غرفة عمليات موحدة،فهل يعقل مثل هذا الأمر وهل تدار الأمور بمثل هذه الصورة؟!.

رئيس الوزراء والأمريكان

رئيس الوزراء من بغداد يتخذ قراراً بدخول الأمريكان على الخط ،تدخلت المرجعية وطالبت بتصحيح المسار وتشكيل غرفة لإدارة العمليات تضم القيادات المتصدية للعمل العسكري،وعدم مفاجأتها بقرارات وخطوات متفردة،لكن من المؤسف أن الحكومة أعطت الأذن الصماء لهذه التوجيهات الحكيمة!،كما تعاملت بنفس الأسلوب من قبل مع توصيات المرجعية بضرورة الاهتمام بالمقاتلين والمتطوعين خصوصاً وصرف رواتبهم،والاهتمام بعوائل الشهداء و يتاماهم وأراملهم،ومتابعة الجرحى وأمور علاجهم؛إدامة للزخم المعنوي وحفظاً للروح الجهادية والإقبال على سوح القتال. كم مرة أكدت المرجعية هذه الأمور؟!.ولكننا لم نجد أي ردة فعل إيجابية من الحكومة،لم نجد إلا الأذن الصماء منها.

أكثر من مرة تدخلت المرجعية لتطالب الحكومة وتعلمها كيف تدير أمورها،قالت لها عندكم مجموعة من المنشآت العسكرية ،وعندكم صناعة عسكرية،وعندكم موضفون يجلسون في بيوتهم ويستلمون رواتبهم،لماذا لا تنهضون بالصناعة العسكرية؟!،لماذا لا تعملوا على تقوية هذا الجانب؟!، لماذا لا تحركوا هذه المصانع من أجل خدمة البلد الآن في إنتاج الذخيرة؟!،ألا يعاني الجبهات الآن من نقص في الذخيرة؟!،ما المانع ،وما المشكلة فالمعامل موجودة، والمصانع كذلك، المنشآت موجودة،الأيدي العاملة والخبرة كذلك .فلماذا لا تنهض الحكومة بهذا الأمر،تكلمت المرجعية وتصدت وأكدت.وكل السياسيين وكل البرلمانيين: حكومة، ووزراء لا أحد يتكلم بهذا الشأن،ولم يؤكد عليه أحد،لم يتعرض له أحد إطلاقاً.لا لجنة أمن برلمانية ولا وزراء،ولا وزير دفاع،ولا وزير داخلية ولا أي جهة مرتبطة بالحكومة.

واقعاً عندما يرى الإنسان هذه الأمور يستغرب كيف يدار هذا البلد،وكيف يسير؟!،تلكؤ في كل الملفات وخلل في كل الأمور.لكن هنالك أمر حساس أكثر من باقي الأمور،فنحن الآن في حرب في صراع في حالة حرب لذا نحتاج للذخيرة لماذا هذا الإهمال؟!،لماذا نذهب لأمريكا للاستجداء؟!،لماذا لا ننمي قدراتنا في الداخل ونطورها.

تقنيات فصائل المقاومة

بعض فصائل المقاومة الإسلامية الآن لديهم تقنيات وقدرة على الصناعة العسكرية،مثلاً كتائب حزب الله لديها طائرات مسيرة ويستطيعون إنتاج طائرات متطورة ،ولكن الإمكانات المادية أحياناً تعيقهم.لماذا لا تتعاون الحكومة مع هذه الفصائل لإنتاج صواريخ،وطائرات مسيرة،حتى في المجال الميداني فلديهم خبرات قتالية وتقنية على مستوى عال خاصة في مجال التعامل مع العبوات.كل هذا لا تستفيد منه الحكومة.وهذه من الأمور التي لا بد أن تجيبنا عليها هذه الحكومة.

الاعتماد على مستشارين فاشلين

وما نلاحظه أن الحكومة لا زالت تسير على نفس المنهج الذي أدى إلى سقوط الموصل،تلك الانتكاسة التي حصلت في العام الماضي،لا زالت الحكومة تعتمد على المستشارين وبعض القيادات العسكرية في نقل الأخبار،والمعطيات العسكرية وواقع الميدان،وتثق ثقة مطلقة بهؤلاء،مع أن تجربة سقوط الموصل كانت يجب أن تكون درساً لتنويع مصادر المعلومة،والاستماع الى قيادات فصائل المقاومة،وأهالي المنطقة التي يجري فيها القتال لتقييم الواقع ومعرفة الحقائق.

تدخل الأمريكان في القرار

أما الإصرار على إشراك الأمريكان في القرار والعمل العسكري،فهو أمر غريب وغير مبرر.والذي لا نجد أي تفسير له سوى الرضوخ للضغوط الأمريكية،في قبال الرفض الشعبي الواسع،ورفض فصائل المقاومة الإسلامية،والحشد الشعبي،وعموم الطبقة السياسية والحريصين على هذا البلد هذا التدخل ،والأغرب من ذلك أنك تجد التردد أو رفض دخول الحشد الشعبي لحسم تلك المعارك في الأنبار.الأمريكان يدخلون،نعم، أما أبناء البلد فلا يدخلون.

بيان وتوضيح

ثم يبين الشيخ قاسم السوداني : من هنا يجب علينا بيان عدة أمور :

إن الأمريكان لم يتدخلوا لإيقاف داعش والتصدي لهم،والدليل عندما جاء داعش على تخوم بغداد لم تحرك أمريكا ساكناً،بل أخذت تماطل وترمي اللوم على هذا وذاك،والتحليل دون العمل ،وإطلاق العنان للتصريحات من أن معالجة قضية داعش تحتاج الى سنوات طويلة..الخ من المواقف التي لا تعدو موقف المتفرج الشامت لأنها هي وأذنابها من صنع داعش في المنطقة،بل بدأت بالتخويف والتهويل لداعش ولم تصدر منها ردة فعل إلا عندما تهددت أربيل.ولولا النظرة الإلهية للمرجعية،ووقفة فصائل المقاومة الإٍسلامية، وموقف الجمهورية الإسلامية وحضور مستشاريها العسكريين والأمنيين والدعم اللوجستي والسياسي والإعلامي،لكانت بغداد الآن عاصمة لما يسمى بالخلافة الداعشية الوحشية المقيتة.وما نريد قوله هل ما حدث من الانتصارات كان بفضل الأمريكان ام بفضل فصائل المقاومة وقوات الحشد الشعبي والجيش والشرطة؟!.وما تمتلكه تلك الفصائل من خبرات قتالية على أرض الميدان.

وما حدث في تكريت خير مثال بدأت فصائل المقاومة والحشد الشعبي وقواتنا الأمنية،بإعداد خطة لتحرير تكريت،ووزعوا المهام، ومهدوا لذلك بقصف لمدة 10 أيام ضربت من خلالها مراكز القوة لدى داعش،وقتلوا قيادات كثيرة من داعش.لكن عندما أرادوا وضع اللمسات الأخيرة والتي كان من المقدر لها أن تنتهي بيوم واحد،وعلى أقصى تقدير ثلاثة أيام،وعندما شاهدنا فصائل المقاومة الإسلامية تنسحب نتيجة دخول الأمريكان على الخط استمر الأمر أسبوعاً اضطرت الحكومة أن تطلب من الأمريكان التوقف،وطلبت من فصائل المقاومة الإسلامية العودة لمعالجة الموقف وهكذا كان.لذلك فإن أشراك الأجنبي وترك القوى الإسلامية الوطنية من فصائل المقاومة،يمثل تخبطاً و فرضاً لإرادة الأجنبي وإملاءاته،وسوء إدارة وتخطيط،وهدماً وهدراً لهذه القوة التي نشأت بفضل فتوى المرجعية وإيمان وإقدام الشباب الحسيني الغيور على دينه ووطنه.من هنا هل تستطيع الحكومة أن تعد تحرير الرمادي مثلاً أو أي مكان أخر لو تم بقوة الأمريكان بعيداً عن فصائل المقاومة إنجازاً تفخر به،أكيد لا،وإنما نفخر لو كان الإنجاز بهمة شبابنا وبإرادتنا وسواعدنا.وهذا ضمان في المستقبل لأنه يعني أننا استطعنا بناء جيش وقوات أمنية،وقدرات قادرة على دفع الأخطار عن البلد من الداخل والخارج.

نحن نقول إن بالرغم مما حصل في العراق من قتل لكنها نعمة أنعمها الله تعالى على هذا الشعب.

هذا المنجز الذي حصل والناتج على الأرض،هذه القوات المؤمنة الواعية التي على بصيرة من أمرها ،والمستعدة للتضحية بكل شيء؛حصلنا عليها بسبب الظروف الحالية.لذلك متى يفهم الساسة أن الأمريكان وقوى الاستكبار هم أعداء للإسلام والمسلمين؟!،متى يدركون هذه الحقيقة؟!،متى يفهم الساسة أن أكبر خطر على الإسلام والمسلمين يتمثل بأمريكا.وخصوصاً تجاه أتباع مدرسة أهل البيت(ع) سواء في العراق ،أم في إيران ، أم في لبنان، أم في البحرين، أم في اليمن ، أم شيعة السعودية.فأمريكا تعادي كل من يرفض استبدادها واستعبادها للشعوب تعادي فلسطين والفلسطينيين تعادي سوريا.. متى يفهم ساستنا هذا الأمر فالأمريكان لم يكونوا يوماً أصدقاء أو صادقين.ومن يدعي غير ذلك فليثبت على الأقل فيما يخص عقود تسليح الجيش التي لم تسلم لليوم.كذلك كيف يقيم ساستنا موقف الكونكرس في وقت نحن بحاجة فيه للهدوء السياسي والإنسجام السياسي بين المسؤولين؟!، في وقت أحوج ما نكون فيه الى أن يهدأ وضع البلد ويترتب فنلتفت عندها الى المخاطر الكبرى التي نعاني منها في ظل هذا الظرف الحساس.وفي خضم كل هذا يأتون لطرح مثل هكذا مشروع أقل ما يقال عنه أنه منشأ للفتنة والاختلاف والتشنج السياسي بين قادة البلد ومسؤوليه،فضلاً عن آثاره التدميرية ونتائجه التقسيمية الخطيرة.وهنالك ما يستتبع القرار الأمريكي من الدخول للساحة الأمريكية وتسليح هذا ،وتجهيز هذا،والتعامل والتعاطي مع هذا،ثم إلغاء الحكومة أي احتقار أكبر من هذا الاحتقار الذي تتعرض له الحكومة العراقية الآن؟!،ألم تقل المرجعية أن على السياسيين أن يتخذوا موقفاً تجاه هذا القرار؟!. يجب على الحكومة أن تحترم عزة العراقيين فهي المعبرة عنهم.لذلك لابد لها أن تدافع،وتقف،وتتخذ موقفاً تجاه هذا التصرف المتعجرف العنجهي الإستكباري أقله استدعاء للسفير الأمريكي.

أما نحن كشعب وفصائل مقاومة إسلامية فموقفنا واضح وصريح من الأمريكان،إذ إن لنا تاريخاً طويلاً في معاداتهم،ورفض سياسة الهيمنة والاستعباد التي يحاولون فرضها على المنطقة ،ونحن لا نخفي عداءنا لهم فقد قاتلناهم في العراق بكل شراسة وضراوة،حتى أجبرناهم على إنهاء احتلالهم لبلدنا وخروجهم إذلاء، منهزمين، منكسرين تحت وقع نيران المجاهدين وضربات المقاومين.نحن نفاخر بهذا الموقف وهذا العداء لفصائل المقاومة الإسلامية الذي يشاطروننا به ولا يخفونه.وفيما يخص الحكومة نسأل: لماذا تستعينون بالأمريكان ولا تستعينون بقاهرهم وهازمهم ؟!،أ لأنهم قوة اذا استعينوا بمن هزمهم رغم هذه القوة. كيف تريدون منا أن نصطف معهم ونحن نتقاطع معهم تماماً.إذ نرى أن داعش ومن قبله القاعدة ليسوا إلا دمى بيد الأمريكان والصهيونية؛لضرب محور المقاومة والممانعة في المنطقة.إن أمريكا أم الشر والفساد في العالم، وأساس البلاء والحروب، وراعية الإرهاب والقتل،ومصاصة دماء الشعوب،وناهبة خيرات البلدان هذه هي عقيدتنا في أمريكا ونظرتنا لها.ومادامت أمريكا بهذه الطبيعة العدوانية والشريرة لن يجمعنا معها جامع إلا العداء والحرب وسيبقى شعارنا معها (الموت لأمريكا).

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.