من التاريخ العالمي «ال كابوني» .. مهنته حلاق ويعد رجل المافيا الذي تحول الى أسطورة

هعهحهخ

رجال المافيا و الجريمة المنظمة هم قتلة و مجرمون و لكنهم في الوقت ذاته ساحرون و غامضون!! و هذا ‏الغموض الذي يلف حياتهم و السرية التي تحيط بعملهم هي من أكثر الأمور جاذبية في قصصهم التي حولتها ‏السينما الى مجموعة من أكثر الأفلام نجاحا في التاريخ كفيلم “العراب” الذي استوحى الكثير من أحداثه من الحياة ‏الحقيقية لرجال المافيا , و احد أشهر هؤلاء الرجال هو ال كابوني (‏Al Capone‏) زعيم المافيا الشهير الذي ‏تحول الى أسطورة لازالت عالقة في الأذهان رغم مرور عشرات السنين على موته.‏

غبرايل كابوني كان حلاقا يعمل في إحدى البلدات القريبة من مدينة نابولي الايطالية , كان متزوجا و لديه طفلان عندما قرر الهجرة مع عائلته الى الولايات المتحدة , حاله في ذلك حال الآلاف من الايطاليين الباحثين عن حياة و مستقبل أفضل , و في عام 1893 وصلت العائلة الى نيويورك و سرعان ما وجد غبرايل عملا و انتقل بعائلته للعيش في شقة صغيرة في حي بروكلين , هناك أنجبت زوجته طفلا أخر و أخذت تمارس الخياطة لمساعدته في تحمل نفقات المعيشة , و في عام 1899 رزقت العائلة بمولود جديد آخر أسموه الفونسو و نادوه اختصارا “ال” حيث سيشتهر مستقبلا بأسم ال كابوني.

على عكس تصور الكثيرين فأن عائلة ال كابوني لم يكن لها تأثيرا سيئا على حياته و لم تكن سببا في انخراطه في عالم الجريمة , فوالده كان رجلا يكسب رزقه من محل الحلاقة الصغير الذي يملكه و لم يجنح في حياته الى الجريمة و لم يتوقع ان يفعل احد أولاده ذلك , كان متعلما و والدا حنونا لم يضرب أولاده يوما بل كان يحاورهم و ينصحهم دوما و ربما يكون ولده البكر فينسينزو هو خير دليل على للتربية الصحيحة التي أولاها لأولاده , فقد عمل كمفتش حكومي و اشتهر بنزاهته و حرصه على تطبيق القانون و بقي بعيدا عن إمبراطورية أخيه الإجرامية حتى النهاية.

لكن الحياة الهادئة و المستقيمة لعائلة كابوني لم ترق للصغير “ال” الذي أعجب برجال العصابات منذ نعومة أظفاره , ففصل من المدرسة في الرابعة عشر من عمره بعد ان قام بصفع إحدى مدرساته , عمل بعدها لفترة قصيرة في عدة وظائف , منها بائع في محل للحلوى و عامل في محل لتجليد الكتب , ثم انضم الى إحدى العصابات الصغيرة التي عمل معها قوادا في احد مواخير الدعارة و التحق بعد ذلك بعصابة النقاط الخمس التي كان يتزعمها فرانكي يالي فأشتغل كرجل حماية داخل احد نواديه الليلية , هناك تعرض لجروح في وجهه أثناء مشاجرة مع شقيق إحدى الفتيات فأصبح يعرف باسم وجه الندبة “Scarface “.

كان ال جريئا و قويا , اتهم بقتل رجلين لكن التهمة لم تثبت عليه لعدم وجود الشهود , فقد كان “قانون الصمت” يحكم عمل رجال المافيا فهم يتقاتلون و يصفون حساباتهم فيما بينهم و لكنهم لا يتحدثون الى الشرطة أبدا و أي واحد منهم يخالف هذا القانون فأنه يعرض نفسه لموت محتم و يصبح هدفا للجميع , الأصدقاء قبل الأعداء.

.في تلك المدة كانت هناك عصابات تسمى “اليد السوداء” , كانت تعتمد اسلوبا صقليا قديما لابتزاز الأغنياء فتبعث رسالة الى ضحيتها تطلب فيها بأن يدفع لها مبلغا من المال و تذيل الرسالة بيد منقوعة في الحبر الأسود و لذلك سميت اليد السوداء و كان الذين يرفضون الدفع يتعرضون للقتل و تحرق جثثهم , و في عام 1909 وصلت الى كولوزمو رسالة من هذا النوع لذلك أرسلت زوجته الى ابن اخيها جوني توريو و طلبت منه القدوم الى شيكاغو لمساعدتهم في التخلص من التهديدات , كان توريو رجل عصابات و يلقب بـ “الثعلب” لدهائه لذلك قام بالاتصال باليد السوداء و اخبرهم بأنه مستعد لدفع المبلغ المطلوب و اتفق معهم على مكان و زمان معين للتسليم و عندما حضر هؤلاء لتسلم المبلغ قام هو و رجاله بقتلهم جميعا.

أصبح توريو مساعدا لكولوزمو في إدارة واحدة من أضخم المنظمات الإجرامية التي كانت تسيطر على الدعارة و القمار في المدينة و أراد إدخال المنظمة في مجال تهريب الخمور الذي أصبح يدر أرباحا طائلة بعد ان صدر قانون تحريم الخمور في أمريكا عام 1919 لكنه اصطدم بالرفض القاطع من كولوزمو الذي كان يعتقد بأن دخول هذا المجال سيجلب اليهم أنظار الشرطة و منافسة العصابات الأخرى , و عندما تفاقم الخلاف بين الاثنين قرر توريو التخلص منه و استعان بال كابوني فتم اغتيال كولوزمو في احدى المقاهي و أصبح ال كابوني مقربا من جيمس توريو و سرعان ما علا نجمه داخل المنظمة.

في عام 1925 تعرض جيمس توريو الى بعض الجروح نتيجة محاولة اغتيال فاشلة من إحدى العصابات المنافسة لذلك أصابه الخوف و قرر ترك العمل و قفل عائدا الى ايطاليا و أصبح ال كابوني هو الزعيم المطلق لمنظمة شيكاغو الإجرامية و سرعان ما اثبت للجميع بأنه الأفضل في إدارة الأعمال فقد ازدادت الإيرادات لتصل الى مئة مليون دولار في السنة و هو مبلغ ضخم جدا اذا تذكرنا بأننا نتكلم عن عشرينيات القرن المنصرم .

في البداية أحب الناس ال كابوني اذ شبهوه بروبين هود الذي يأخذ من الأغنياء ليعطي للفقراء الا ان هذه الصورة سرعان ما تشوهت نتيجة الصراعات و تصفية الحسابات بين عصابة ال كابوني و العصابات الأخرى و التي كان يذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء , ال كابوني نفسه نجا من عدة محاولات اغتيال و في المقابل كان يقوم بتصفية أعدائه بدون رحمة , كان تحت إمرته الف رجل مدججين بالسلاح اقترفوا الكثير من الجرائم , ابشعها هي تلك التي عرفت بأسم مذبحة يوم القديس فالنتين حيث تنكر عدد من رجاله بزي الشرطة و قاموا بمداهمة وكر إحدى العصابات المنافسة و قتلوا سبعة رجال رميا بالرصاص , و قد ساهمت هذه الجريمة إضافة الى جريمة قتل احد المحققين الشباب في زيادة نفور الناس من أل كابوني رغم انه حاول زيادة شعبيته عن طريق فتح مطاعم تقدم حساء الدجاج للفقراء مجانا و قام ببعض الأعمال الخيرية الأخرى.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.