لا شيعة بعد اليوم .. شعار مازالت دول ترفعه الى الآن

هععع

يمثل الشيعة أقلية في العالم الاسلامي ـ وباستثناء إيران ـ فانهم لا يملكون دولة خاصة بهم، حتى النموذج العراقي لا يمكن اعتباره حكومة شيعية لأن نظامه السياسي يقوم على اساس الديمقراطية التوافقية بين المكونات، ومع ذلك فأن معظم الكتل السياسية السنية تتعامل بتوجهات طائفية صرفة، حيث تحاول على طول الخط إهمال مواد الدستور وطرح مطالب تعتمد على الطائفية، والخطاب التحريضي.ويتعرض شيعة العراق الى مخططات محلية وإقليمية تستهدف وجودهم الاجتماعي والعقائدي والسياسي، حيث يواجهون حملات قتل منظمة على يد الجماعات الارهابية المدعومة من حكومات إقليمية طائفية التوجه. وتنطلق هذه الجماعات من فتاوى تكفيرية يصدرها رجال الدين المتطرفون في عدد من الدول العربية حيث يدعون الى قتل الشيعة، مبشرين القتلة بأن لهم الجنة.إن هذا التوجه العدائي من المتطرفين ضد الشيعة، يعود الى جذور قديمة، ترتبط بمسائل عقائدية، فمنذ مرحلة صدر الإسلام انتهج الحكام الأمويون والعباسيون والعثمانيون سياسة التطهير المذهبي، والذي كان يعني قتل الشيعة والتنكيل بهم وتشريدهم ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية وغير ذلك.أما النظام السابق في العراق فقد رفع شعار (لا شيعة بعد اليوم) وكتب ذلك على آلياته العسكرية وهي تقتحم المدن الشيعية لتقتل سكانها، مخلفة آلاف المقابر الجماعية في مختلف مناطق العراق.وبمجرد ان تم الاعلان عن التشكيلة السياسية التي خلفت نظام صدام، انطلقت حملات القتل والتهجير ضد الشيعة، ووصلت ذروتها في فترة ما بعد سقوط الموصل، والمجازر البشعة التي حدثت في واقعة جسر الأئمة وقاعدة سبايكر وتلعفر ومناطق أخرى اضافة الى التفجيرات في بغداد والمحافظات الشيعية.ويتساءل تقرير نشرته صحيفة “الراية” وهي الصحيفة الدولية لآل البيت، وتعالجه “المسلة” بتصرف، فانه اذا كان الحال على هذا النحو في العراق رغم إقرار النظام الديمقراطي، فان الدول العربية الأخرى يتعرض فيها الشيعة لإقصاء معلن من قبل الحكومات ومضايقات واعتقالات وإجراءات منافية لمبادئ حقوق الانسان.ففي البحرين تنتهج حكومة آل خليفة سياسة قمعية مفرطة، حيث تمنع حق التظاهر السلمي للشيعة الذين يشكلون الأغلبية السكانية في البلاد. وتواجههم بالآليات العسكرية وبالقنابل السامة واطلاقات الرصاص الحي، كما وثقت ذلك اللجان الإنسانية الدولية، بعد مقتل العشرات من الأهالي العزل، واعتقال الآلاف وإصدار أحكام بالسجن وفصل من الوظائف، الى جانب انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان. كل ذلك في مواجهة مطالب الأكثرية الشيعية في اعتماد الحياة الدستورية ورفض الطائفية وتحقيق العدالة والمساواة بين أفراد الشعب البحريني.ومن أجل المزيد من القمع، فان الحكومة البحرينية استعانت بقوات من المملكة العربية السعودية مجهزة بالاسلحة والمعدات الحربية لمواجهة التظاهرات السلمية، وتقديم المزيد من الدعم الميداني لعناصر الأمن والشرطة في عمليات القمع والملاحقة والتعذيب.وقد استعانت حكومة البحرين أيضاً بأفراد من جنسيات باكستانية وأردنية في اجهزتها الأمنية لتعزيز سلطة العائلة الحاكمة، هذا اضافة الى منهج السلطة في تغيير التركيبة السكانية عن طريق ما يعرف بالتجنيس الطائفي، حيث يتم منح الجنسية البحرينية للوافدين من آسيا وأفريقيا لزيادة نسبة الأقلية السنية في البلاد في مواجهة الأغلبية الشيعية.وعلى مقربة من البحرين يعيش شيعة المملكة العربية السعودية أقسى الظروف على مستوى التعامل الإنساني، حيث تتعامل حكومة آل سعود مع الشيعة على أنهم مواطنون من درجات متدنية، وتمنعهم من تبوؤ اي مراكز مهمة في أجهزة ووزارات ودوائر الدولة، وتشن بين فترة وأخرى حملات هدم لمساجدهم في المنطقة الشرقية حيث يشكل الشيعة أغلبية تلك المنطقة الغنية بآبار النفط. وهكذا يجد الشيعة أنفسهم فوق بحار النفط، لكن الحكومة تحرمهم من أبسط الإمتيازات المدنية والقانونية. فلا يحق لهم ممارسة شعائرهم الدينية إلا في أجواء مغلقة ضيقة.وترفض حكومة آل سعود مطالبهم في تحقيق المساواة والحرية، متمسكة بنظامها الملكي المستبد، وبطائفيتها المتزمتة.ويعيش شيعة السعودية في خوف دائم نتيجة الفتاوى التكفيرية التي تصدرها المؤسسة الدينية المتطرفة المتنفذة في الدولة، والتي تستمد قوتها من حكومة وأمراء آل سعود الذين يحملون نفس الفكرة التكفيرية بحق الشيعة.وتمنع الحكومة السعودية وسائل الإعلام واي نشاط علني في المناطق الشيعية، ويعد الخروج في تظاهرات سلمية جريمة كبرى تقود المشاركين الى السجن والتعرض لأبشع صنوف التعذيب.ويتوسع نشاط السعودية في العدوان على الشيعة الى خارج حدودها، فهي تدفع بالارهابيين والمتطرفين الى قتلهم اينما كانوا، وترسل المال والسلاح لجماعات سلفية وتنظيمات ارهابية في اليمن للهجوم على المناطق والقبائل الشيعية وقتلهم والتنكيل بهم.كما ان التورط السعودي والقطري والتركي في تمويل ودعم الجماعات المتشددة والتكفيرية في العراق ولبنان وسوريا وغيرها أصبح قضية مكشوفة لا تحتاج الى بحث وتحليل.إن الاضطهاد الطائفي بحق الشيعة هو سياسة مشتركة في طول دول المنطقة وعرضها، ولا تكتفي السلطات الحاكمة باضطهادهم والتضييق عليهم، بل أنها تدعم الجماعات السلفية والمتطرفة في الإعتداء عليهم، كما حصل في مصر في ظل حكومة الاخوان المسلمين حيث شجعت الحكومة الجماعات المتطرفة على القيام بهجوم بشع ضد العوائل الشيعية وقتل مجموعة منهم والتمثيل بجثثهم.ويصل الاضطهاد الى الشمال الأفريقي، حيث يعيش الشيعة في الجزائر في خوف متواصل نتيجة دعوات الجماعات المتطرفة لقتل الشيعة وتطهير البلاد منهم على حد زعمها، والحال ايضاً يحدث في مصر التي تعرض فيها الشيخ حسن شحاتة وبعض أصحابه الى القتل بشكل بشع على يد الجماعات السلفية في حادثة مشهورة موثقة بالفديو على شبكات التواصل الاجتماعي.إن هذه التحديات التي يواجهها الشيعة، والتهديد المستمر بالقتل والاعتداء، وتعمد الحكومات والجماعات المتشددة لتهميشهم وإقصائهم ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية، هو مما يتنافى مع مبادئ حقوق الانسان المعتمدة في العالم.وفي مقابل التزمت الطائفي وروح العداء هذه، فان الشيعة يتمسكون بالتسامح والسلام وإحترام قيم الانسانية وفقاً لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.إن هذه الورقة هي مستقلة تماماً عن اي كيان او جهة او تشكيل سياسي او تنظيمي، وهي ورقة مطلبية حقوقية، ندعو فيها جماهير الشيعة في كل مكان الى دعمها وتأييدها، عبر موقع (الراية.. الصحيفة الدولية للشيعة) التي تمارس دورها الإعلامي لتكون لسان حال الشيعة في كل منطقة ودولة يتعرض فيها الشيعة الى التهديد او الاضطهاد او التهميش او غير ذلك من مظاهر الظلم، مؤكدين على ان الجهة الوحيدة التي لها القرار في هذا الخصوص هو المرجعية الدينية فهي الراعية والقائدة والموجهة لجماهير الشيعة في العالم.إن الشيعة بحاجة الى تشكيل صوت مسموع يطالب بحقوق الشيعة في البحرين والسعودية ومصر والجزائر ولبنان وسوريا وتركيا وغيرها من الدول التي تضطهد الشيعة، وفي المقدمة بطبيعة الحال شيعة العراق الذين يتعرضون للقتل على يد الجماعات التكفيرية، ويواجهون الإبتزاز الطائفي من قبل بعض الكتل السياسية للإستحواذ على استحقاقاتهم الدستورية بحكم الأغلبية السكانية التي يمثلونها في العراق.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.