Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الإمام الكاظم والجهاد المثمر

الملفت جداً شدة ارتباط أبناء الطائفة الشيعية بأئمتهم الاثني عشر ( سلام الله عليهم أجمعين ) وتميّزهم بقوة العاطفة الصادقة , والتفاعل الوجداني بشكل لا مثيل له عند أية جماعة دينية أو قومية تعتز برموزها وقياداتها التاريخية .. لم يأت ذلك عن فراغ أبداً .. وإنما هو انعكاس لتجليات ربانية الدور الذي كلف به الأئمة الأطهار كحجج لله على البرايا .. وإيماناً بما يمثلونه من اندكاك وذوبان بنبي الرحمة محمد ( صلى الله عليه و آله ) و بعدّهم اوصياءه الأبرار المطهرين من الرجس .. عاشوا لله , وجاهدوا في سبيله واستشهدوا من أجل إعلاء راية دينه .. فاكرمهم الله بالشهادة كما أكرمهم بالحياة .. لم يُذكر أن تتلمذوا على يد أي أحد من الناس أبداً .. ولكن لم يسأل أحدهم عن شيء وقال لا أعلم دلالة على أنهم عباد مكرمون ملهمون .. لم يذكر أنهم صانَعوا طاغية , أو سكتوا عن كلمة حق .. بل بينوا للأمة تكليفها بالقول ” إن أفضل الجهاد كلمةُ حقِ عند سلطان جائر ” .. تجسد الإسلام الأصيل في قيامهم وقعودهم وحلهم و ترحالهم وحركاتهم وسكناتهم , فكان أي منهم قرآناً يمشي على الأرض .

لم يذكر أن روي عن أحدهم ما عارض ما روي عن آبائه وأجداده الطاهرين , ذلك لأن هدفهم واحد , و علمهم واحد .. بلغوا درجة الكمال الإنساني فخصهم الخالق العالم المحيط بكل شيء بقوله :

” إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ

يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً “

دلالة ذلك أنهم مع الحق والحق معهم دائماً وأبداً , ما يحصر العصمة بهم دون سواهم . وهل يبلغ إنسان مؤمن ما بلغه الإمام الكاظم ” سلام الله عليه ؟” وقد غيّبه الطاغية هارون الرشيد في سجن سليمان بن شاهك لسنين طويلة .. في طامورة لا يرى رهينها الشمس أبداً .. ومع هذا .. يلهج الإمام بقوله ” الحمد لله الذي فرغني للعبادة ” فما شوهد إلا ساجداً راكعاً .. هذا الإخلاص لله المنقطع النظير هو الذي قذف بالحب الغامر في قلوب المؤمنين تجاه أئمتهم الأطهار , وإن باعدت بينهم القرون من السنين . وهذا الطهر و الزهد بالدنيا .. هو من يفضح زيف هارون الرشيد واضرابه مدعي الإيمان … الخليفة الذي يصف بعض الجهلاء عصره بالزاهر , دونما التفات لما جبل عليه من ظلم .. ولا شك أن من يقسو على إمام معصوم كموسى بن جعفر ” سلام الله عليه ” لم يتردد عن ظلم سواه , إن الخليفة العباسي الذي يغدق أموال المسلمين على المداحين من الشعراء , و وعاظ السلاطين , ويمتلك من الجواري ما يزيد على الأربعة آلاف جارية .. لم تسعفه أيام عمره لقضاء لياليه الحمراء مع بعضهن .. يمثل أجلى صور النفاق وتسخير الدين للمآرب الشخصية .

فذهب الرشيد ومن قبله ومن بعده من طواغيت الأرض .. و لحقهم من آثر مخالفة الحق مكابرة أو عناداً أو حمية جاهلية ..

وفاز الأئمة في الدنيا والآخرة وفاز من والاهم وبايعهم وشايعهم , وستبقى أضرحتهم المقدسة .. مهوىً للقلوب المؤمنة .. ومناراً لطلاب النجاة والأوب إلى الله .. إيماناً بأن العاقبة لمن اتبع الطريق الحق .. ومهما كثرت الصعاب .. ذلك وعد الله الحق

(نُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)0

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.