من فجر الزوار الشيعة ؟

من حقنا ان نتهم من اتهمنا بحادثة الأعظمية, بانه يقف وراء الاستهداف الطائفي للزوار الشيعة, بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة, في شوارع بغداد, والتي راح ضحيتها العشرات بين شهيد وجريح، ومن حقنا ان نعد هذا الاستهداف ابادة جماعية مقصودة, من قبل الميليشيات السنية المدعومة من السعودية والسياسيين السنة، وإلا فلا يعقل ان تتحرك الأبواق, وتوجه الاتهامات وتعلن حالة الطوارئ, وتمتلئ الفضائيات بالعواجل, لا لشيء إلا لان بناية الوقف السني المقدس قد احترقت، عند مرور الزوار الشيعة بقربها, في استهداف طائفي من قبل الميليشيات الشيعية الإيرانية, ولذلك قررت القيادات السنية منع الزوار الشيعة, من المرور في أرض الأعظمية المقدسة, متجاهلة حقيقة من خطط لهذه المكيدة الخبيثة, الذين ضربوا عصافير عدة بحجر واحد، فهم من جهة عملوا على ايقاع أكبر عدد ممكن من الشيعة, نتيجة التدافع والاختناقات, كما حصل في جريمة الجسر المشؤومة, ومن جهة أخرى إثارة الفتنة الطائفية نتيجة ردود أفعال متوقعة, وهذا يصب في صالح أتباع التقسيم والأقاليم، والأهم بالنسبة لجرذان الشر وحرامية الوقف, التغطية على سرقاتهم, وحرق الأدلة والاثباتات التي تدينهم، وهذا قمة التآمر والغدر والخسة، ونحن لا نعتب عليهم، انما على من سارع من الشيعة الانبطاحيين, لتحميل الزوار مسؤولية ما حدث، دون التأكد والرجوع الى التحقيقات وانتظار نتائجها، سؤال للمغفلين الذين أصدروا البيانات تملقاً وخنوعاً, ان كنتم حاذقين وتقرأون الممحي, وعرفتم من أحرق الوقف السني المقدس بعد ثلاث دقائق, فمن حقنا مطالبتكم ان تستخدموا أدمغتكم الخارقة, لتجيبونا على سؤال من فجّر اخوانكم وبني جلدتكم من الزوار الشيعة بالسيارات المفخخة, وأحال أجسادهم الى أشلاء في الكرادة والسعدون وغيرهما, لن تجيبوا وستصمتون لأنكم جبناء وبسببكم استرخص الآخرون دماءنا.

مؤامرات عصابة التقسيم

لم تعد تحركات قيادات الكتل السنية, تخرج عن اطار التخطيط والتنفيذ, لأحلام صاغتها لهم الادارة الأمريكية، عندما شرع الكونغرس قانوناً يقضي بتسليحهم, دون الرجوع الى الحكومة المركزية، بل تعدتها الى مرحلة التنفيذ، ومع ان الامريكان تراجعوا عن فقرة التعامل معهم كدول, إلا ان هذه الأطراف مازالت تصرّ عليها, وتعمل للوصول الى اعتراف أمريكي بها, ولذلك لا يمكن لنا ان نفهم ما يجري اليوم من استهداف اجرامي ضد الشيعة، ومن تصرفات ومواقف استفزازية طائفية، ومن مؤامرات خفية لاضعاف الجيش والحكومة, إلا انها عمل منظم لتهيئة أجواء تسويق فكرة الإقليم وتطبيقها، وما جرى في الاعظمية واحدة من صفحات تآمر زمرة النجيفي والعيساوي وباقي جوقة التقسيم، وما يجري في الانبار اليوم لا يبتعد عن هذه المخططات, التي باتت تنفذ من داخل مؤسسة الدول المخترقة طولاً وعرضاً, ومع وجود حكومة ضعيفة تحولت الى العوبة, يتلاقفها الأكراد والسنة والأمريكان, وبعض أطراف التحالف الشيعي, فمن الطبيعي ان تنجح هذه المخططات وتحقق نتائج خطيرة, تصل الى حد تسليم الانبار كما سلمت الموصل, لتكون ورقة مساومة للوصول الى الاقليم السني, وهذا ما استعصى عليهم بسبب وجود فصائل المقاومة والحشد الشعبي, التي طالبت بالتدخل لتحرير الانبار, ولكن عصابات التقسيم وعرّابتها أمريكا رفضتا ذلك, فالانبار وليس الموصل هي بوابة الإقليم السني الموعود, ولا يمكن ان يسمحوا للشيعة بتحريرها, واضاعة فرصة تاريخية عملت عليها أمريكا وعملاؤها طيلة السنوات الماضية, يعني تضيع الصاية والصرماية.

وعاد البغدادي والدوري إلى الحياة

كما في الأفلام الأمريكية والهندية, لا يمكن قبول موت بطل الفلم إلا في نهايته, ان كان في السيناريو ما يستدعي موته، لان المخرجين عادة ما يوظفون أبطال الأفلام الناجحة, في أجزاء جديدة تزيد من وارداتهم، ولذلك ترفض أمريكا بشكل قاطع, أي خبر يؤكد مقتل البغدادي, كما رفضت بيان رأيها بمقتل عزت الدوري، فالفلم الداعشي البعثي لم ينته بعد ولا بدَّ من وجود أبطاله، وإلا فان قاعة السينما ستفرغ من المتفرجين، وسيغلق شباك التذاكر، والغريب تزامن عرض تسجيلين صوتيين بلا صورة للدوري والبغدادي, لتعلن أمريكا عودتهما الى الحياة بعد اعلان موتهما، على الرغم من تأكيد أكثر من طرف وبمعلومات دقيقة, اصابة البغدادي اصابة قاتلة، كما لا يخفى ان الدوري قد قتل, وسلمت جثته بمراسم معلنة الى الحكومة، وهذا إثبات لا جدال فيه على الدور الأمريكي, في ادارة هذه الجهات والعصابات, التي تنفذ مخططات وأجندات واضحة المعالم، والمتابع لتصريحات وتسجيلات قيادات داعش, يجد انها لا بدَّ ان تمر من خلال موقع (سايت) الصهيوني, الذي تأخذ منه وسائل الاعلام الأمريكية, ثم تتلقفه الببغاوات العالمية والعربية, ليتحول بعد ذلك الى حقيقة لا يشك بها أحد، وهكذا .. وحتى لو خرج البغدادي بنفسه من القبر صارخاً انا ميت لن يصدقه أحد, وحتى لو خرج الدوري من تابوته الزجاجي, باكياً على ما رأى من أهوال الجحيم, ويقسم لهم بحق جميع دراويش النقشبندية انه شبع موتاً فلن تنفعه صرخاته, فالمخرج لا يسمح ان يقول أحد في منتصف الفلم (ستوب), فشهادة الموت والحياة لا بدَّ ان توقعها جهة أمريكية معترف بها.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.