الإنكليز أججوا العداء بين الآشوريين والكرد مذابح «سميل» إرتكبها المحتلون ضد الآشوريين بايدٍ عراقية

هعخحهح

مذبحة سميل (بالسريانية:  پرمتا د سمّيلِ) كانت مذبحة قامت بها الحكومة العراقية بحق أبناء الأقلية الآشورية في شمال العراق في عمليات تصفية منظمة بعهد حكومة رشيد عالي الكيلاني ازدادت حدتها بين 8-11اب 1933. يستخدم المصطلح وصف المذبحة في بلدة سميل بالإضافة إلى حوالي 63 قرية آشورية في لواء الموصل آنذاك (محافظتي دهوك ونينوى حاليا)، والتي أدت إلى موت حوالي 600 شخص بحسب مصادر بريطانية،وأكثر من 3,000 آشوري بحسب مصادر أخرى. كان الشعب الآشوري قد خرج لتوه من إحدى أسوأ مراحل تاريخه عندما أبيد أكثر من نصفهم خلال المجازر التي اقترفت بحقهم من  الدولة العثمانية وبعض العشائر الكردية التي تحالفت معها أبان الحرب العالمية الاولى.كان لهذا الحدث تأثير كبير في الدولة العراقية الناشئة، حيث صورت هذه المجازر على أنها أول انتصار عسكري للجيش العراقي بعد فشله في إخضاع التمرد الشيعي في الجنوب وثورة البرزنجي في الشمال، ما أدى إلى تنامي الروح الوطنية وزيادة الدعم للجيش العراقي.تمت صياغة عبارة “Genocide” أي “إبادة الشعب” لوصف عمليات الإبادة المنظمة التي تهدف لإبادة شعب ما من  رافايل لمكين بعد دراسته لهذه المجازر في إحدى أطروحاته. غالبية الآشورية المتأثرين بالمذابح كانوا من أتباع كنيسة المشرق الاشورية(عرفوا أحيانا بالنساطرة)، الذين سكنوا أصلاً في منطقتي حكاري وبرواري الجبلية التي تغطي أجزاء من محافظتي هكاري وشرناق ووان في تركيا ودهوك في العراق، وتراوحت اعدادهم ما بين 75,000 و 000 150 قتل معظم هؤلاء الآشوريين خلال مذابح سيفو خلال الحرب العالمية الأولى على يد العثمانيين والاكراد. بينما كان على الباقين القيام بمسيرتين شتائيتين إلى اورميا في عام 1915 وهمدان في عام 1918. نقل العديد منهم بعدئذ إلى معسكرات للاجئين في بعقوبة، ولاحقا إلى الحبانية، وقد قام البريطانيون بتجنيد الذكور من الآشوريين في اللواء الذي عرف باللواء الآشوري أو الليفي على أساس تدريبهم من أجل تكوين لواء عسكري قادر على حمايتهم لدى عودتهم إلى قراهم. وبالفعل عاد معظم آشوريي حكاري إلى قراهم غير أن قيام ثورة العشرين دعت البريطانيين إلى استعمال هذا اللواء من أجل إخضاع التمرد، فأصبح من تبقى منهم بدون أي قوة دفاعية فعادوا ونزحوا إلى العراق مجددا لدى عودة الجيش التركي للمنطقة بقيادة مصطفى كمال اتاتورك سنة 1920. أعيد توطين معظم آشوريي حكاري بعد عام 1925 في مجموعة من القرى في شمال العراق. كانت ملكية بعض تلك القرى تعود إلى الحكومة العراقية، بينما أمتلك اقطاعيون واغوات اكراد قرى أخرى، وبحسب العقود الموقعة كان لهم الحق في طردهم منها في أي وقت. لم يكن للآشوريين علاقات ودية مع جيرانهم. حيث يعود على عدائهم التاريخي مع الأكراد، الذي بلغت ذروته في عام 1915، إلى عدة قرون مضت. وتعود المرارة بين الآشوريين والعرب بحسب مؤرخين بريطانيين، إلى أوائل العشرينات من القرن الماضي.وفاقم في ذلك تفضيل الضباط البريطانيين الآشوريين على العرب.أدى هذا، إلى جانب استخدام البريطانيين للواء الآشوري عند فشل الجيش العراقي الحديث في قمع الثورات الكردية إلى تكون شعور بالدونية بين بعض الضباط العراقيين تجاه البريطانيين والآشوريين.تسبب إنهاء الانتداب البريطاني على العراق في استياء كبير بين الآشوريين الذين شعروا بالخيانة من  البريطانيين. فبالنسبة لهم، كان يجب على أي معاهدة مع العراقيين أن تأخذ في الاعتبار رغبتهم في حكم شبه ذاتي مشابه لنظام الملل تحت الإمبراطورية العثمانية. من جهة أخرى رأى العراقيون، أن مطالب الآشوريين، إلى جانب الاضطرابات الكردية في الشمال، ما هي إلا مؤامرة بريطانية لتقسيم العراق طريق تهييج أقلياته. بالمقابل لم يكن للآشوريين ثقة بقدرة الحكومة العراقية على حفظ الأمن، واعتقدوا أن غياب بريطانيا سيمنح الفرصة لجيرانهم الأكراد لتنفيذ مذابح كما حدث خلال الحرب العالمية الأولى. مع استقلال العراق، قرر بطريرك كنيسة المشرق مار شمعون الثالث والعشرين المُطالبة بحكم ذاتي للآشوريين في شمال العراق وسعى لحشد الدعم البريطاني من أجل ذلك. كما عرض البطريرك هذه القضية إلى عصبة الامم عام 1932. تسلمت عصبة الأمم ف المدة بين 1931 و-1932 خمس وثائق من الآشوريين في العراق حددوا فيها مطالبهم قبيل إنهاء الانتداب البريطاني على العراق. جاءت الوثيقتان في 20 و-23 تشرين الأول 1931 من مجموعة من القادة من ضمنهم مار شمعون طالبوا فيها بنقل اللاجئين إلى دولة تحت سيطرة قوة أوروبية، وفضلوا بذلك سوريا التي كانت لا تزال تحت الانتداب الفرنسي. لم تعترض بريطانيا أو العراق على هذا الطلب غير أنه لم يتطوع أي طرف لتحقيق هذه المطالب جاء الطلب الثالث في 16 حزيران 1932 حيث التقى البطريرك مع قادة الآشوريين في العمادية ورفع المجتمعون وثيقة إلى الحكومة العراقية وعصبة الأمم تدعو إلى الاعتراف بالآشوريين كملة (شعب) ضمن العراق وتطالب بإعادة ترسيم الحدود مع تركيا بحيث تضم منطقة حكاري بالإضافة إلى العمادية وبعض أطراف اقضية زاخو ودهوك والعمادية. كما حثت الوثيقة على إنشاء منطقة حكم ذاتي لهم أما في مناطق حكاري الواقعة تحت السيادة التركية حينئذ أو في المناطق الجنوبية المتاخمة لها في زاخو والعمادية ودهوك.كما طالبت هذه العريضة بالاعتراف بمار شمعون زعيما روحيا ودنيويا عليهم، وإعطائه صلاحية لتعيين عضو يمثلهم في البرلمان العراقي. غير أن الحكومة العراقية سرعان ما رفضت هذه المطالب خشية تلقي دعوات مماثلة من مجموعات عرقية ودينية أخرى كالأكراد والعرب الشيعة. وتحجج نوري السعيد بأن الآشوريين (بعد حصرهم بأتباع كنيسة المشرق الاشورية) لا يشكلون سوى ربع مسيحيي لواء الموصل ولذا لا يحق لهم بالمطالبة بمقعد في البرلمان. كما رفضت تركيا إعادة ترسيم الحدود أو السماح للاجئين بالعودة لقراهم.جاء الطلب الرابع في 21 أيلول 1932 وقد وقع عليه 58 من الأعيان ممثلين 2395 عائلة، وبحسب المصادر البريطانية فقد صدرت هذه الوثيقة من مطران بروار والعمادية. اعترضت هذه الوثيقة على الوتيقة الثالثة بحجة أن مار شمعون لا يمثل جميع الآشوريين وذكرت أن الآشوريين باختلاف مذاهبهم ممتنون للحكومة العراقية. وفي اليوم التالي أصدر مار شمعون وثيقة يؤكد فيها حقوق الآشوريين في المطالبة بعودة حكاري إلى العراق أو توطين الآشوريين في المناطق المحاذية لها. كما ذكر الحكومة أن الآشوريين صوتوا بضم لواء الموصل إلى العراق في استفتاء 1925.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.