كامب ديفيد الرابعة ضَعُف الطالب والمطلوب

كامب د

في ٢٧ (نيسان) الماضي، نشرت الجارديان خبرًا حول إصدار الجمهوريين في لجنة الدفاع بالكونجرس الأمريكي توصياتهم لموازنة الدفاع الجديدة، محتويةً على نص يعتبر قوات البشمركة الكردية، وميليشيا العشائر السنية في العراق كأنها دولة، ومن ثم يقضي بتسليحها بما يعادل ربع المساعدات العسكرية الموجهة للعراق (١٧٤ مليون دولار) لمواجهة داعش! والأهم، أنها تقضي بوقف بقية المساعدات الموجهة للدولة العراقية في حالة فشل رئيس الوزراء العراقي في إثبات تمثيل الأقليات العرقية والطائفية في القوات النظامية! لم يعد الأمريكي يحاول الاختفاء حول إصبعه، أو الاحتفاظ بلغة الدبلوماسية التقليدية فيما يخص العالم العربي إذن! فبعد القضاء على الجيش العراقي الوطني الحقيقي منذ ٢٠٠٣م، توالت الكوارث حتى وصلنا اليوم للتسليح العلني للميليشيا العرقية والطائفية.

في هذا السياق، ومتزامنةً مع ذكرى نكبة فلسطين، تأتينا “كامب ديفيد الرابعة” التي دارت في الأيام الخوالي، وليست بطبيعة الحال منبتة الصلة بالأحداث قبلها وبعدها! وليست بتقديري مجرد “تطييب خاطر” يقدمه الأمريكي للحلفاء الخليجيين بعد الاتفاق الإطاري النووي مع إيران! وقبل توقيع الاتفاق النهائي في يونيو (حزيران) المقبل، فقد خرج البيان النهائي الذي ألقاه “أوباما” بعبارتين دالتين، أوضحت الأولى التزام الولايات المتحدة بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في “مواجهة ودفع أي خطر خارجي يهدد وحدة أراضيها”، وبينت الثانية أفق التعاون في مجالات “مكافحة الإرهاب، والأمن المائي، والأمن المعلوماتي، والدفاع ضد الصواريخ الباليستية”. هكذا تحدثت العبارة الأولى عن “وحدة الأراضي” وليس عن سلامتها وحسب، وهو تعهد لم يعد مستغربًا وسط ما تشهده دول المنطقة من سيناريوهات التفتيت على خطوط الدم الطائفية والعرقية، وهي سيناريوهات يديرها التركي والخليجي كوكلاء عن الأمريكي والصهيوني! ولكن هذا لا يمنع – فيما يبدو – أن يحصل “الوكيل” على تأكيد إضافي من “الموكل”، بألا ينقلب السحر على الساحر. ولكن هل سيغني هذا التأكيد عن الوكيل الخليجي شيئًا في واقع الحال؟

لن يغني هذا التأكيد شيئًا، فالطالب والمطلوب منه كلاهما أضعف من الوفاء به!

كرة النار الطائفية والعرقية في موزاييك العالم العربي يسهل التآمر على إطلاقها، ولكن عين المستحيل هو رسم الخطوط لمسارها، وبناء السدود أمامها! هذا يناقض طبيعتها المجنونة، درس التاريخ الحديث والقديم يؤكد هذا. في الحرب الأهلية اللبنانية، هل أفلت أي مكون من مكونات الموزاييك اللبناني من لهيبها؟ سواء في ذلك من اشتركوا في شرارتها الأولى ومن امتنعوا؟ هل أنقذت خيانة “الملك العادل محمد” وتسليمه القدس للصليبيين دولته؟ أم دفعتهم لإعداد حملة جديدة وصولًا إلى دمياط؟ وهي الحملة التي بلغت أخبارها الملك الخائن وهو في دمشق فمات كمدًا!

كيف تتصور دول الخليج العربي ذات المكون الشيعي في السعودية والبحرين والكويت، أنّ بوسعها إشعال الحرب الطائفية في المنطقة دون أن تكتوي بنارها؟ كيف يمكن للولايات المتحدة أن تنقذ السعودية من الخطر التكفيري وهي مهده ومفرخة أفكاره؟ نعم، سوف تتعاون الولايات المتحدة مع دول مجلس التعاون في المجالات المنصوص عليها، وسوف تبيعهم خبراتها ومنظومات دفاعها الجوي بفواتير مليارية ثقيلة، لتكون الرابح الوحيد كما كانت دائمًا! ولكن لن تكون كامب ديفيد اليوم بأفضل مما كانت بالأمس! فسيرة الملوك والرؤساء العرب مع المنتجع الرئاسي الأمريكي فوق مرتفعات مريلاند هي ملحمة الهوان لو كان للهوان ملاحم! والقمم المنعقدة به كانت دومًا قممًا للانحطاط لو كانت للانحطاط قمة!.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.