نقض السعودية للهدنة الإنسانية: جزءٌ من مسلسل إقصاء اليمن

اليمن

إن الحديث عن الهدنة الإنسانية ليس من الأمور المنطقية، في ظل عدوانٍ تشنه السعودية على الشعب اليمني الأعزل. فما الذي يعيق قيام السعودية ومن دون إعلان أي هدنة، بتحييد المدنيين؟ هذا السؤال لا يشكل رأياً على قدر ما يشكله من حقيقة يجب الوقوف عندها. فماذا في مستجدات الهدنة المعلنة؟ ولماذا تخرقها السعودية؟

أولا: خرق الهدنة:

رغم إعلان الهدنة من قبل الرياض إلا أن غارات جديدة لـما يسمى بالتحالف سُجلت، خارقةً ما هو معلن. وهو الامر الذي ساهم ومازال في زيادة معاناة الشعب اليمني وبالتحديد منع وصول مساعدات الإغاثة الدولية له. وفي آخر حصيلة موثقة لضحايا العدوان السعودي على اليمن، استشهد ثلاثة آلاف شخص، بينهم ٩٧٩ مدنياً، أكثر من نصفهم من الأطفال، منذ بداية الحرب على اليمن في ٢٦ آذار الماضي، بحسب التقرير السادس لمؤسسة “فريدوم هاوس” الدولية في اليمن. وأشار التقرير، الذي نقلت نتائجه وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إلى أن سبعة آلاف و٢١ منزلاً دمرت جراء القصف الجوي، بعضها بشكل كلي. وذكر التقرير أيضاً أن ٩١٣ منشأة من المنشآت والممتلكات المدنية “ذات الطابع الخدماتي” تضررت من القصف، وتضمنت “محطات تحويلية ومحطات توليد الكهرباء ومحطات تعبئة الغاز المنزلي والوقود، وقاطرات نقل محملة بالحديد ومدارس معاهد وكليات ومؤسسات تعليمية ومساجد ومستشفيات ووحدات ومرافق صحية وموانئ بحرية وتجارية حيوية ومرافق صحية ومطارات”.

على صعيدٍ آخر وبعدما حذر المسؤول الثاني في القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزائري أمريكا الأربعاء الماضي، من أن اعتراض السفينة “قد يشعل ناراً سيصعب احتواؤها”، وذلك بعدما طالبت واشنطن طهران بتوجيه السفينة إلى مركز المساعدات التابع للأمم المتحدة في جيبوتي، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الخميس، أنه “تم التنسيق اللازم مع الجهات المعنية في الأمم المتحدة، لرسو سفينة المساعدات الإنسانية الإيرانية المرسلة إلى اليمن”. وأشار عبد اللهيان في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية “فارس” إلى أنه “فضلاً عن المساعدات البحرية لليمن، هناك عملية إرسال مساعدات طبية وغذائية إلى اليمن تجري عبر جسر جوي إلى عمان وجيبوتي”. وكان عبد اللهيان قد أكد على الصعيد السياسي، دعم طهران لمهمة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، معتبراً أن “انتهاك الهدنة مراراً من قبل السعودية يعد اجتراراً لأخطاء هذا البلد”.

ثانياً: لماذا تنتهك السعودية الهدنة:

إن الحديث عن انتهاك السعودية للهدنة ليس من الأمور المنطقية، بحسب ما يشير المحللون. والسبب يعود إلى عدة أمور تمثل حقائق يعرفها الجميع ونقلها الإعلام، وهي بعيدة كل البعد عن الرأي، ويمكن تلخيصها بالتالي:

– إنه من غير المستغرب قيام السعودية بذلك، فهي التي ومنذ بداية عدوانها على اليمن لم تحيد المدنيين وبالتالي فلا داعي لاستغراب انتهاكات السعودية التي لم تستطع حتى الآن تحقيق أي هدفٍ معلن من عدوانها. وما الهدنة التي أعلنتها السعودية إلا محاولة لإظهار منح إنساني قد تظن الرياض أنها تستطيع من خلاله إعادة بعض من ماء وجهها.

– وهنا يأتي الحديث عن سبب قيام بعض المحرضين وسعيهم، لتحصيل تفويضٍ للتحالف لتفتيش السفن التي تنقل مساعدات، وذلك من أجل التضييق على إيران التي أعلنت وبالعلن عن نقلها مساعداتٍ لليمن.

– فبغض النظر عن الرأي من العدوان، لَم تعارض إيران الهدنة ولم تناقض مبدأها القانوني والإنساني. لذلك فهل يمكن أن يقدم لنا التحالف العدواني على اليمن، ما هي المشكلة في سفينة المساعدات؟

– وإذا كانت السعودية كما تدعي لها الحق في القضاء على حركة أنصار الله، فلماذا المواصلة في استهداف المدنيين؟ وهذا ما أصبح يراه العالم بأسره لدرجة أن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، والتي لا يمكن الرهان عليها، قامت بتوجيه تحذيرٍ وإتهاماتٍ للرياض بضرورة تحييد المدنيين.

من الواضح أن كل ما يجري في اليمن يدل على حقيقة واحدة وهي محاولة إقصاء شعبه. وإلا فإن ما تقوم به السعودية وعلى مرأى العالم أجمع هو مخالفٌ للهوية الإسلامية التي تحملها، وللقوانين الدولية. فكل ما جرى ذكره سابقاً هو توصيفٌ لواقعٍ لا يحتاج للدلالة على ما يتضمنه. لكن السؤال الأهم اليوم: هل تدرك السعودية أن رد اليمنيين سيكون أقوى من عدوانها بكثير؟.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.