الرمادي ـ باريس هل من تغيير ؟

مازال الرئيس الامريكي يصرعلى عدم التدخل البري في العراق وسوريا, لمحاربة ما يسمى بتنظيمات داعش، وهذا الموقف كما يبدو بات عرضة للنقد الشديد, على مستوى السياسيين الامريكان وخصوصا الجمهوريين، وكذلك على مستوى حلفاء امريكا, الذين يستعجلون تغيير موازين الصراع على الارض, بعد ان استعصت عليهم طيلة السنوات الماضية، والصراع كما هو معروف, ليس بين قوى التحالف الدولي ودولة داعش المزعومة، وانما مع القوى التي تشكل العدو التقليدي لمخططات وطموحات امريكا وحلفائها, الرامية لاسقاط النظام في سوريا, ومن ثم محاصرة حزب الله وتقويض قوته, وصولا الى انهاء محور المقاومة والممانعة, لاقامة عالم جديد على انقاضه ، ومع ان هذه المخططات مازالت تجابه بمقاومة شرسة, الا انها عادة ما تتغير سيناريوهاتها وطرق تنفيذها وادواتها، وهذا ما شهدناه طيلة السنوات الماضية، ولا يختلف اثنان على ان داعش, هي اخر الادوات التي انتجها المصنع الامريكي, بمواد اولية سعودية وتصميم اسرائيلي، واستخدمها بنجاح في احتلال اراض واسعة في سوريا والعراق, وتأسيس نواة دولة سنية, بات يروج لها على انها خيار شعبي، بل ان عدم محاربتها بشكل مباشر, وتركها تصبح نقطة استقطاب لمشاريع التقسيم, هو ما يفسر حقيقة الرفض الامريكي للتدخل البري، اما مطالبات حلفاء امريكا بذلك, انما يتم في اللحظات التي تكون فيه هذه الدويلة معرضة للخطر، لكي لا تخرج اللعبة عن مساراتها, واحد فصول هذه اللعبة, ما جرى من تخطيط دقيق لقوى التحالف الدولي, عندما مكنت عصابات داعش من السيطرة على مدينة الرمادي, وبالمقابل فان التحرك المضاد لفصائل المقاومة والحشد الشعبي العراقي لتحريرها, سيخرج هذه اللعبة عن مساراتها، وهذا ما يتطلب تدخلا يمنع تداعيات مشاركة هذه الفصائل, ليقين أطراف التحالف, ان هذه المشاركة ستحرر المدينة لا محالة, وستربك مجريات اللعبة من جديد, كما حصل في تكريت، وفي هذه الأجواء جاءت زيارة وزير الخارجية القطري، الذي كما يبدو أوصل رسائل محددة, ترتبط بلا ادنى شك بما يدور بالرمادي, وفي نفس الأجواء ايضا سيعقد اجتماع التحالف الدولي في باريس, والذي سيحضره رئيس الوزراء حيدر العبادي، اذن نحن أمام معطيات جديدة, بعيدة عما كان يناقش ويبحث في الاجتماعات السابقة, ولا بد ان تغييرا قد استجد في سياسة التحالف تجاه الملف العراقي, بعد ان فرضت فصائل المقاومة نفسها لاعبا أساسيا فيه, ولابد ان هناك املاءات لا تبتعد عن التهديدات المبطنة, التي اطلقها وزير الخارجية الفرنسي, عندما طالب الحكومة العراقية بالالتزام بتعهداتها حيال التحالف الدولي, والا فان العراق يتجه نحو التقسيم, ولا شك ان الرمادي ستكون حاضرة في باريس, وستلقي بثقلها في هذا الاجتماع, ولا بد انه سيتمخض عن موقف جديد, ومناورة يمتص بها التحالف, تداعيات مشاركة المقاومة والحشد الشعبي, وهذا ما سندركه حين تعلن ساعة الصفر لتحرير الرمادي.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.