Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

خسر عندما بدأ يكسب فصول تآكل السلطة … الانتخابات التركية بداية اردوغان أم نهاية تجربته

9-099

منذ تأسيس الجمهورية التركية في 1923 حكمت بنظام الحزب الواحد، إلى أن حصل الحزب الديمقراطي على الأغلبية في انتخابات 1950، وتولي زعيم الحزب عدنان مندريس رئاسة الحكومة فيما عرف بالجمهورية الثانية الذي دخلت به تركيا نظام التعددية الحزبية ومنذ ذلك اليوم لم يحصل أي حزب على أغلبية مطلقة إلى أن تولى حزب العدالة والتنمية السلطة في 2002 ومنذ ظهور الحزب على الساحة السياسية حصل على الأغلبية المطلقة في جميع الاستحقاقات الانتخابية التي أوصلت زعيم الحزب إلى رئاسة الجمهورية, لكن يرى المحللون أهمية تاريخية للانتخابات البرلمانية القادمة تختلف عن سابقتها, فلم يكن أردوغان أول زعيم تركي يتطرق إلى مسألة النظام الرئاسي بدلًا من البرلماني، فقد سبقه كل من عدنان مندريس وسليمان دميريل إلى نفس الفكرة، إلا أنهما لم يتطرقا إلى تنفيذ الفكرة كما فعل أردوغان. فهو يسعى ليكون له الحق في وضع دستور جديد للبلاد بعد أن حُلَّت اللجنة التي أعدت قبل الانتخابات الرئاسية الماضية فدكتاتور كأردوغان لن يقبل أبدًا بمنصب شرفي, أما الأحزاب المعارضة فترى أن فوز حزب العدالة والتنمية ، هو المسمار الأخير في نعش الجمهورية على حد تعبيرهم, فبهذا الشكل تكون تركيا قد دخلت رسميًّا مرحلة القائد الديكتاتور وتفصيل الدساتير, وبالرغم من كون هذه الانتخابات الأهم في تاريخ حزب العدالة والتنمية على وجه الخصوص، إلا أنها أيضًا الانتخابات الأولى التي يخوضها الحزب بدون أردوغان، أي أن الحزب سيحرم من مشاركته في الفعاليات الانتخابية والدعاية العامة, ويهدف الحزب إلى الحصول على 330 مقعدًا على الأقل من أصل 550 لكي يتمكن من تشكيل الحكومة ومن بعدها تغيير الدستور وتكمن الصعوبة في عدم أحقية معظم كوادر الحزب السابقين للمشاركة كمرشحين في الاستحقاق القادم، لفوزهم في الاستحقاقات الثلاثة الماضية كما ينص الدستور.بالإضافة إلى الحرب الشرسة التي يشهدها الحزب منذ أحداث غازي بارك في حزيران 2013 مرورًا بأحداث كانون الاول 2013، وحتى مقتل المدعي العام المسؤول في قضية الطفل العلوي التي فتحت على الحزب جبهات عدة, إن أهمية هذه الانتخابات تكمن في مدى فعالية نتيجتها، فهي الانتخابات الأخيرة في ما أسموه الموسم الانتخابي التركي حتى عام 2019. حيث إنه بفوز الحزب فيها يكون قد قطع الشوط الأخير فيما يسمى “الهدف 2023” وهي السنة التي حددها الحزب لإتمام برنامجه لتطوير البلاد في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية, ومن أهم التحديات أيضًا التي تشهدها هذه الانتخابات ما يحدث على مدى عامين من حلفاء حزب العدالة والتنمية “القدماء ألجدد”, فما إن بدأت أحداث غازي بارك حتى رأينا الانقلاب في العلاقة بين الحلفاء فقد كانت الجماعة هي السبب في اعتقال أبناء العديد من الوزراء في كانون الاول 2013 بعد ان كشفت تهم فساد أدت إلى عزل العديد من الوزراء وبراءة آخرين, واستمرارًا للحرب بين المعسكرين في الذكرى السنوية لفضيحة الفساد، شنت الحكومة حملة اعتقالات شرسة نالت الأذرع الإعلامية للكيان الموازي، والذي أثار الكثير من التساؤلات حتى من مؤيدي الحزب حول احترام حرية الرأي والتعبير, ولا يمكن لأي أحد أن ينكر وجود قاعدة شعبية للجماعة لها تأثير في المقاعد المطلوب حصول الحزب عليها خاصة بعد اتحاده مع حزب الشعب الجمهوري صاحب الجذور والمبادئ العلمانية, وكالة الأناضول للأنباء كشفت عن رغبة أردوغان بتحويل النظام السياسي في تركيا من نظام حكم برلماني إلى نظام رئاسي يتولى الرئيس فيه الصلاحيات الأوسع بعد أن قال إن نظام الحكم المعمول به حالياً لم يعد يستوعب تركيا, هذه الخطوة فيما اذا تحققت فسوف تجعله في موقع ينجح فيه للفوز بولاية ثانية وليحقق أردوغان أهدافه في رئاسة الجمهورية لمدة عشر سنوات، إلى عام 2024, ويحتاج الحزب الحاكم في الانتخابات النيابية القادمة والمتوقعة اجراؤها في الاسبوع القادم الى 330 كرسياً برلمانياً ليستطيع تحقيق هدفه كي يكون رئيس الجمهورية اعلى سلطة في الدولة بعد وضعه التعديل اعلاه  للتصويت وسبق ان حصل حزب التنمية والعدالة في انتخابات 2011 على 326 فقط, ولم تكن هناك ازمات مثلما تمر به اليوم تركيا من تظاهرات واعتقالات واضطرابات متتالية وخاصة خلال السنوات الثلاث الماضية, وقد اصدرت نقابة الصحفيين التركية بياناً يستنكر فيه اعمال العنف واستمرار اعتقال الاعلاميين ومنهم العاملون في صحيفتي حريت و وب سايت حيث قدمت الحكومة شكوى ضد هاتين الصحيفتيين وكذلك العشرات من الصحفيين الاخرين ولازال القسم الاكبر منهم رهن الاعتقال وتم غلق صحيفة حريت و زمان المستقلتينً والاستيلاء على الموارد المالية لتلك الصحف, وكذلك اتهمت نقابة العمال التركية الحكومة باستغلال امكانات مؤسسات الدولة لغرض دعم الحزب في الانتخابات القادمة للحصول على اعلى نسبة في البرلمان القادم, الخسارة المتوقعة في الانتخابات القادمة المحسوبة دفعت أردوغان إلى التفكير للقيام بإجراءات استثنائية مستبدة، كما سبق ان دفعته إلى وضع جماعة فتح الله جولن كعدو داخلي, تلك الجماعة ذات التأثير الاجتماعي والثقافي الممتد بين أبناء الطبقة الوسطى والعاملة التركية, وقد ساهم أردوغان شخصيا، في تأجيج الصراع وصناعة العدو، حينما اندفع في اتهام جولن، بتدبير أزمة ميدان تقسيم، مدعياً أن قوات الأمن التي تعاملت بعنف مفرط مع المحتجين، هم أنصار جولن، الذين يسيطرون على مواقع مهمة داخل قوات الشرطة التركية, ثم عاد للاندفاع مرة أخرى، بعد اتهام عدد من وزرائه بالفساد، فاتهم جماعة جولن بالسيطرة على القضاء, ولا يمل أردوغان من صناعة العدو الداخلي، بترديد مقولة الدولة الموازية، وبعيدا عن صحة هذه المقولة من عدمها، فإنها تتهافت أمام طموحات المواطن التركي، الذي يبدو أنه صار يفكر في بدائل أخرى غير أردوغان وحزبه, الانقسام الذي سببه صراع أردوغان مع جماعة فتح الله جولن، سيؤدي إلى تفتيت أصوات الإسلاميين في تركيا, اذا ما نظرنا لنتائج الانتخابات في أيار 2014، كان توزيع الأصوات تقريبًا 46% لحزب العدالة والتنمية، و27.5% لحزب الشعب الجمهوري، و15% لحزب الحركة القومية، و6% للمرشحين الأكراد، و3.1% لحزب السعادة وحزب الاتحاد الكبير, لأنّ حزب الاتحاد الكبير قرر دخول الانتخابات في تموز 2015 في تحالف مع حزب السعادة, فالعامل الفاصل في هذه الانتخابات هو حزب الشعب الديمقراطي، المؤيد للأكراد، مع هيكله الحالي الذي يضم الاشتراكيين والليبراليين الأتراك، ويهدف إلى توسيع برنامجه ليصبح “حزبًا لجميع تركيا” كجزء من عملية الحوار مع الحكومة لإيجاد حل سياسي للمشكلة الكردية, وأعلن الحزب هذه المرة أنّه سيتدخل كحزب سياسي للطعن في العتبة البرلمانية غير العادلة التي تشترط الحصول على نسبة 10% من الأصوات لدخول البرلمان، وذلك لضمان وجود أفضل في البرلمان والتي اعتادت الأحزاب السابقة على تجاوز تلك العقبة من خلال طرح مرشحين مستقلين من أجل ضمان تمثيلهم, ان التناقضات البنيوية للاحزاب وحدة الانقسامات السياسية الداخلية التي انسحبت بآثارها في العلاقة بين جميع اللاعبين السياسيين في البلاد, فالتحالف السابق بين حزب “العدالة والتنمية”، وحركة فتح الله غولن عمّق هذه الانقسامات خصوصاً لجهة خلافهم مع الجيش, ولم تتوقف الانقسامات عند هذه النقطة ، بل امتدت أيضاً لتتكرس بشكل أكثر حدة مع الأحزاب التركية المعارضة، وذلك بسبب فشل أردوغان في معالجة ملفات الداخل وخاصة الأكراد والتي ليس من بارقة أمل في التقدم خطوة واحدة نحو الامام فيها, لان الحكومة لم تعلن يوما عن أي خطة لحل المشكلة ، والمفاجأة في أن سجالا علنيا انفتح بين رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان وبين الحكومة ولاسيَّما نائب رئيسها بولنت أرينتش ودخل على خطها رئيس بلدية أنقرة مليح غوكتشيك والقريب من الكورد والذي كان على طريق معالجة المسألة الكردية إلأ لانها لم تكن حسب مزاج الرئيس وامتازت بالمرونة حسب اعتقاده مما اغاظته حتى لا تحسب للحكومة ، مع العلم ان أردوغان أبدى اعتراضات على ذلك النهج  التي بادرتها الحكومة رغم أنه كان هو الذي بدأ المفاوضات مع الأكراد قبل اكثر من ثلاث سنوات، والأكراد دائما كانوا يطرحون مطالبهم ولكن كانت تجابه بالرفض مرة تلو اخرى من  الدولة التركية وكما ان هناك  العديد من الامور التي لم تحسم من اهمها الدور السلبي في إدارة ملفات المنطقة، ولاسيما الحرب على سوريا وفتح الحدود امام الارهابيين والتكفيريين لدخول العراق .مع العلم أن الساحة التركية ستبقى عرضة للاهتزازت الأمنية والسياسية والتطورات المتأرجحة مع استمرار الأزمة السورية والعراقية ، فضلا عن الأزمات الداخلية التي تعصف بالبلاد، دون أن تلوح في الأفق بوادر حلحلة مرتقبة.

«مجلس وزراء الظل» وصراع فريقي اردوغان واحمد داود اوغلو على النفوذ

اكتسبت الانتخابات التركية أهمية تكاد تكون وجودية بالنسبة لإردوغان الذي شدد قبضته على القضاء والشرطة والإعلام في السنوات الأخيرة وإذا ضعفت الأغلبية التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية فما سيعقب الانتخابات سيتميز بصراعه من أجل الاحتفاظ بالسيطرة, يقول سنان أولجن رئيس مركز ايدام في اسطنبول والباحث الزائر بمركز كارنيجي أوروبا إردوغان يدرك أن كل يوم يمر تتآكل سلطاته ولهذا السبب يضغط بشدة من أجل النظام الرئاسي, وأضاف وجود هذا الأمل هو الذي يمنحه القوة, وما أن يتبين أن ذلك لم يعد أمرا واقعيا سيبدأ ميزان القوى في الانقلاب عليه, وفي العامين الأخيرين وحدهما شهد إردوغان احتجاجات شعبية وفضيحة فساد كانت إحداهما تكفي لإسقاط سياسي أقل منه مكانة, غير أن توترات بدأت تظهر بفعل تدخله فيما يتعين أن تشمله مسؤوليات رئيس الوزراء وقد رأس إردوغان عدة اجتماعات لمجلس الوزراء كما أنه يتدخل في مسائل حكومية تفصيلية, وقال مصدر رفيع قريب الصلة بالحزب “إردوغان هو زعيم هذه الحركة ومن في حزب العدالة والتنمية يدركون هذا جيدا غير أن البعض بدأ شيئا فشيئا يشعر بعدم الارتياح لاصراره على الرئاسة التنفيذية” وأضاف “هناك من هم يتقبلون توجيهات الرئيس لكنهم لا يتقبلون قربه الشديد من الأحداث اليومية” ومن المتوقع أن يتولى عدد من كبار شخصيات حزب العدالة والتنمية أدوارا كمستشارين للرئيس في المجمع الرئاسي الضحم الجديد وذلك بعد منعهم من خوض الانتخابات البرلمانية لمدة جديدة بمقتضى لوائح الحزب التي تمنع أعضاءه من عضوية البرلمان لأكثر من ثلاث مدد, ويطلق بعض المسؤولين بالفعل في لقاءات غير رسمية على مجمع الرئاسة اسم “مجلس وزراء الظل” ويخشون أن يحدث صراع على النفوذ مع فريق رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو, وقلل مصدر في مكتب إردوغان من إمكانية حدوث ذلك, ويشتعل غضب إردوغان لما يوجه إليه من اتهامات بالانفراد بالحكم وقد كان في وقت من الأوقات في الغرب نموذجا لما يجب أن يكون عليه المسلم المؤمن بالديمقراطية, وخلال توليه منصب رئيس الوزراء رسخ إردوغان الحكم المدني وقلص سيطرة الجيش الذي تدخل لابعاد أول حكومة يقودها الإسلاميون في تركيا عام 1997 ودبر ثلاثة انقلابات مباشرة في النصف الثاني من القرن العشرين, كما أشرف إردوغان على انفتاح تركيا على أسواق تجارية جديدة وإصلاحات ترمي إلى تكامل أوثق مع الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى عملية السلام مع المتشددين الأكراد, غير أن سجل تركيا في الديمقراطية تأثر سلبا مع تشديد إردوغان قبضته على الحكم, ورفعت دعاوى قضائية على المتهمين بإهانة إردوغان بما في ذلك طالب بالمرحلة الثانوية عمره 16 عاما, كذلك تم حجب موقعي تويتر وفيسبوك لمدد مختلفة وأعيد توزيع آلاف من ضباط الشرطة ورجال النيابة العامة لأداء مهام أخرى بعد فضيحة فساد عام 2013 كانت تمس الدائرة المقربة من إردوغان, وأشار إردوغان بإصبع الاتهام إلى الدولة الموازية, وقال أكرم دومانلي المقرب من كولن “عدو اردوغان الاول” إن الإفراط في الثقة بعد استفتاء عام 2010 الذي تمت فيه الموافقة على تغييرات في الدستور تدعمها الحكومة بنسبة 58 في المئة كان بداية التغير لإردوغان, وقال دومانلي إن احتجاجات شعبية في الداخل في صيف 2013 وكذلك الاطاحة بعد ذلك بشهور بالرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين التي تربطها صلات وثيقة بحزب العدالة والتنمية غذت شعورا لديه بالارتياب, وفي وقت من الأوقات كان دومانلي على صلة وثيقة بإردوغان حتى أنه تلقى طلبا بكتابة سيناريو فيلم عن الزعيم, أما الآن فينتظر دومانلي محاكمة عن اتهامات بالانتماء لجماعة إرهابية تربطها صلات بالداعية كولن, وقال دومانلي عن إردوغان خسر عندما بدأ يكسب فلو أنه سار في طريق ديمقراطية أكثر تعددية وتشاركية لأصبح بطلا في الشرق الأوسط.

توازنات النظام التركي… الاحزاب التركية المتنافسة والاكراد يحسمون مصير اردوغان

حزب “العدالة والتنمية” يملك الحزب حصة الغالبية المطلقة في البرلمان الحالي المقدرة بحوالي 312 مقعداً من أصل 550 مقعداً هي كل مقاعد البرلمان التركي وتشير استطلاعات الرأي إلى تفوق الحزب على منافسيه، ولكن بنسبة تتراوح بين أربعين وخمسة وأربعين في المئة فقط كحد أقصى، قياساً بحوالي 49 في المئة في الانتخابات البرلمانية السابقة عام 2011 لكن تباطؤ النمو الاقتصادي وتزايد مؤشرات النزعة الشمولية لزعيمه أردوغان قرعت نوافذ الخطر في تركيا وداخلها، والمفارقة أن الانتخابات المقبلة ستحسم مصائر أردوغان الطامح في تعديل هوية النظام السياسي التركي، وأيضاً مصير داود أوغلو الذي يترأس الوزارة منذ تسعة شهور ويخوض الانتخابات البرلمانية لأول مرة وهو على رأس الحزب، ولم يفلح حتى الآن في إقناع الأتراك بأنه يستطيع الخروج عن عباءة أردوغان, والحزب الاخر هو حزب “الشعب الجمهوري” الذي يُعدّ من أقدم الأحزاب التركية الجمهورية أسسه مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، ومثّل الحزب الواقع في يسار الوسط تاريخياً المؤسسة العلمانية في تركيا يملك الكتلة الثانية في البرلمان التركي, ويحظى بنفوذ معتبر في مدن الغرب التركي أزمير وبورصة وأنقره واسطنبول, زعيمه كمال كليشيدار أوغلو يترأس الحزب منذ عام 2009 وأخفق في تحسين مركز الحزب بصورة ملموسة حتى الآن، لذلك، إذا ما حقق أردوغان أهدافه، يتوقع أن يستقيل كليشيدار أوغلو من رئاسة الحزب, بهذا المعنى، تعدّ الانتخابات البرلمانية المقبلة تقريراً لمصير زعيم المعارضة التركية أيضاً, اما حزب “الحركة القومية” فقد تأسس الحزب اليميني القومي المتطرف عام 1969، يملك ثالث أكبر كتلة في البرلمان التركي ومقدارها 52 نائباً, يحظى الحزب بنفوذ تقليدي في شرق تركيا على خلفية قومية طورانية متعصبة، إذ هو معادٍ للأكراد والأقليات, زعيمه دولت باهتشلي يستهدف أردوغان باتهامات الفساد التي تحيط به وعائلته ومع ذلك، يُعدّ الحزب الأقرب عملياً للدخول في تحالف كبير مع حزب “العدالة والتنمية”، في حال أخفق الأخير في الحصول على الغالبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده من المتوقع أن يستقطب حزب “العدالة والتنمية” أصواتاً ذهبت تقليدياً لمصلحة باهتشلي وحزبه، بسبب لغة الخطاب القومية المتشدّدة التي يتبناها أردوغان في الحملة الانتخابية الراهنة, وبالنسبة للحزب الرابع فهو حزب “الشعب الديموقراطي” وعلى الرغم أن الحزب يأتي رابعاً من حيث الكتل التصويتية برصيد 29 نائباً فقط في البرلمان، إلا أن هذا الحزب يُعدّ رمانة ميزان النتائج في هذه الانتخابات ويعود السبب في ذلك إلى أن نجاح الحزب في تخطّي حاجز العشرة في المئة اللازمة للتمثل بالبرلمان، سيُحرم حزب أردوغان من الحصول على هذه الأصوات “ينص القانون الانتخابي على ذهاب كل أصوات الأحزاب التي لم تنجح في تجاوز حاجز العشرة في المئة إلى الحزب الأكبر”، وبالتالي البقاء تحت حاجز تسعة وأربعين في المئة من المقاعد وعياً من الحزب بصعوبة تخطي حاجز العشرة في المئة، فقد عمد مرشحوه إلى الترشح للبرلمان في الدورتين السابقتين كمستقلين، ما مكّنه من حصد كتلته الراهنة ولكن مع نجاح زعيمه الشاب الكردي اليساري صلاح الدين دميرتاش في إحراز نسبة 9,7 في المئة في انتخابات الرئاسة الأخيرة، فقد توجّه الحزب إلى التقدّم إلى هذه الانتخابات بقائمة كاملة ومن المعلوم أن أصوات الأكراد حسمت السباق الرئاسي لمصلحة أردوغان على خلفية محادثات السلام التي أجراها مع “حزب العمال الكردستاني” المحظور في تركيا ولم تكلل بالنجاح حتى الآن تعرّضت مقار الحزب في المدن التركية المختلفة الى اعتداءات ممنهجة خلال الأسبوعين الماضيين (أكثر من 126 اعتداء)، ما يشير إلى قلق أردوغان المتعاظم من قدرات حزب الديموقراطية الشعبي ويزيد من قلق أردوغان أن الحزب الكردي اليساري يمكنه نظرياً الحصول على أصوات يسارية تركية إضافية من خارج دائرة مؤيديه الأكراد المتمركزين في جنوب شرق تركيا والموزعين على مدن تركيا الكبرى, خلال ذلك أفرغ أردوغان غالبية مؤسسات الدولة التركية من محتواها، ولعل تحييد الجهاز القضائي إبان النظر في قضايا الفساد التي تخصّ أبناء أردوغان ووزراء حكومته الدليل الأسطع على ذلك, وأردوغان يعتقد أنه في طريقه للإطاحة بكامل توازنات النظام التركي، في حال تمكن من تعديل الدستور إلى جمهورية رئاسية يتربّع هو على عرشها, يريد أردوغان فرض “هوية” على تركيا، مثلما فعل أتاتورك في السابق، مع الفارق أنها تسير في الاتجاه المعاكس وأردوغان يخرق الحياد الذي يلزمه به الدستور التركي كرئيس للجمهورية ويتجوّل في أنحاء تركيا داعياً إلى انتخاب حزب “العدالة والتنمية” تحوّل أردوغان من مصلح إسلامي معتدل يغازل رجال الأعمال الأتراك والمؤسسات المالية الدولية وجيرانه إبان تنصيبه رئيساً للوزراء عام 2002 إلى شخص يريد الاستئثار بالسلطة في مواجهة كل خصومه، يغضّ النظر عن تجاوزات عائلته ويتدخل في شؤون جيرانه على خلفية شعور مكبوت بأحقية الزعامة، يعتقد أردوغان بالمؤامرة الكونية عليه، تلك التي يواجهها بمزيد من التصلب والتشدد والشخصنة وإنكار الحقائق وترويع المعارضين وتحييدهم وخنق حرية التعبير فتركيا تحتل المركز رقم 149 في تقييد حرية الصحافة في العالم، ما يجعل وصف “دكتاتور” منطبقاً على أردوغان إلى حد كبير, وفي تحذير من احتمالات التلاعب والتزوير في الانتخابات المقبلة، قال الزعيم الكردي مراد قراييلان من معقله في جبال قنديل إن الحزب الحاكم سوف يتلاعب بالصناديق، وعلى حزب “الديموقراطية الشعبي” أن يحصل على 13 في المئة من الأصوات لكي يصعّب فرص التلاعب, والمفارقة ان أردوغان، الذي أجرى في السنوات القليلة الماضية مفاوضات مع الأكراد وحظي بدعمهم في الانتخابات السابقة قبل ان ينقلب عليهم كما هو الحال مع الاحزاب التركية المعارضة لسياسته، هم الذين سيحدّدون نتيجة الانتخابات البرلمانية المقبلة، ومعها مصيره وملامح النظام السياسي التركي, تقول القاعدة المنطقية الراهنة إنه في حال دخول أربعة أحزاب “العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والحركة القومية والديموقراطية الشعبي” البرلمان المقبل من دون غالبية واضحة لأيّ منهم، سيؤذن ذلك ببداية النهاية لأردوغان وتجربته.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.