Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

رحيل الخميني .. وخلود الثورة

في مثل هذه الأيام من عام 1987م , ساد الحزن العميق قلوب أحرار العالم برحيل مفجر الثورة الكبرى في الشرق , الإمام روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) شاء القدر أن يرحل القائد الهمام عن ساحة المعركة , وقد اشتد أوارها , وكم يكون وقع ذلك على قلوب الجند شديداً, لكن عزاءهم أن الراية لم تسقط , بل بقيت خفاقة…كان الرجل مصداقا للحديث الشريف ” من أصلح ما بينه وبين الله , أصلح الله ما بينه وبين الناس ” تجسد ذلك فيما أضفت شخصية الإمام من سحر على أنصاره ومريديه .. بل حتى من قصرت مداركهم عن فهم حقيقة الثائر وثورته .. يقفون إجلالا و إكباراً أمام مبدئيته , وصدقه , وورعه , وتقواه, وقد سجل يوم تشييع جثمانه الطاهر ما يستجلب الدهشة .. فقبل هبوط الطائرة التي تقل الجثمان الشريف , ليستقر في قبره المعد , فوجئ المعنيون بأمر الدفن بتلاقف أكف الجماهير كل ثرى القبر , حبّاً وتبركاً و إيماناً , لما لهذا العبد الصالح من منزلة عند ربه , فعادت الطائرة إلى القبر الذي حفر ثانية .. فتكررت حالة تلاقف التراب بأيدي الجماهير حيث لم تبق ذرة واحدة , فكانت محاولة ثالثة لحفر قبر جديد , احكمت حراسته, فوري جثمانه الطاهر الثرى .. !
لم يعهد العالم بعد النبي وآله الأطهار , حاكما على هذا القدر من الأهلية والقرب من الله تعالى كالإمام الخميني .. تتميز فرادته باستئجار بيت صغير إلى جانب حسينية جماران المستأجرة , وقد عجزت القصور أن تأتي بما أتت به قاعة الخميني المتواضعة جداً , من روح ثورية تجاوزت الحدود الجغرافية, وتعاطف إنساني تجاوز العقد القومية , ومن جوهر الاسلام المحمدي الأصيل , الذي انف من أن يصطبغ بلون الطائفية .. لقد أسس الإمام الخميني منهجاً وحدوياً , فكانت طهران موئلاً لعلماء المذاهب ومن مختلف قارات العالم , و شخّص الثائر الهمام أدواء الأمة بلا تردد , وهي ليست سوى هيمنة الشيطان الأكبر على مقدراتها , وحكامها العملاء, وتسامى على الشعارات البراقة والمزايدات السياسية , فكان تحرير فلسطين متناً لإحدى مواد الدستور الأولى , كان في منتهى الصلابة والمضي على الدرب الحق وان قل سالكوه , وقد قال مرة :-
“والله لو بقي الخميني وحده لحارب أمريكا ” .. ارتعدت فرائص الصهاينة لثورته, فصرخ موشيه دايان ” حدث زلزال في إيران , وستصلنا آثاره ” ..
لذا فمن الطبيعي جدا أن تستنفر أميركا ومن سار في فلكها ما عندها من إمكانات , وكيد , ودهاء , لوأد هذا الوليد الجديد, فكانت (قادسية صدام) المشؤومة , نيابة عن أميركا وإسرائيل , وكان قول ملك السعودية فهد لصدام ” يا صدام منا المال ومنك الرجال ”
و قد تظاهر الكفر كله على الإيمان كله, لان ملة الكفر واحدة , “واما الزبد فيذهب جفاء, واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ” قرآن كريم.
لقد تلاشت أموال نافت على الخمسمائة مليار دولار وقوداً للقادسية , لكي يحرق إبراهيم , ولكن شاءت القدرة الالهية ” قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ”
وتلاشت كل تلك البروباغاندا الدعائية الدولية , الطائفية , الصدامية , لتشويه حقيقة الثورة , فتساقطت عند أعتابها , وارتفعت رايتها نبراساً يضئ في سماء الأحرار .
رحل الإمام مكللا بغار النصر , إلى ربه مطمأن النفس , لأنه لم يرَ فيما يقول ويفعل سوى الله تعالى .. و تساقط الطواغيت الواحد تلو الآخر تلاحقهم اللعنة والمقت أينما ورد ذكرهم , فيما تحف ذكرى الإمام الخميني قلوب والهة تدعو له بالمغفرة والرضوان.
رحل رضوان الله , فخلف ثورة تغلي في نفوس المحرومين , ومقاومة توزعت ميادينها , حيثما وجدت نفوسا أبية , تأبى الذل والاستكانة ,
ولا زال الخميني نجماً ثاقباً يطارد الشيطان .

ناصر جبار سلمان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.