Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

بين خطورة الأعداء والإستعانة بهم

من أولى أولويات الدول التي تخوض حرباً دفاعية أو هجومية معرفة الأعداء وأصدقائهم , ومعرفة الأصدقاء وأصدقائهم , وفقاً للحكمة القائلة ” عدو عدوي صديقي , وصديق عدوي عدوي ” وأما ترصين الجبهة فأمر لابد منه في هكذا ظرف لأن عدم رصانة الصف أول الوهن .

ولا اعتقد أن ما يواجهه العراق والمنطقة في حرب لم تقتصر ضراوتها على خطوط التماس , بل تتعدى شرورها لتطول المواطن العادي بالموت الزؤام , ولم يكتف الأعداء بحربهم الصلبة والناعمة معاً , إنما تطول عدوانيتهم الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتاريخ , ولم تقف عند هذا الحد , بل تهدف في نهاية مشوارها إلى تفتيت وحدة البلد وتمزيقه على أساس طائفي وعرقي .. ويبدو ان الطائفيين سادرون في غيهم , لن يشف غليل حقدهم إلا في ملاحقة الآخر, وسحقه إن تمكنوا من ذلك .

ولا اعتقد بغفلة العقلاء عن خطورة هكذا حرب تتجاوز خطورتها حوادث الحروب الحدودية التي تحدث في العادة ما بين الدول .

إن الشعوب المستهدفة في سوريا ولبنان والعراق والبحرين والسعودية واليمن , أدركت تماماً بأن أميركا هي العدو الأول , تعاضدها بريطانيا وفرنسا و المانيا وكندا وسواها من الدول الأوروبية , فيما جندت عملاءها من الدول الإقليمية كتركيا والأردن والسعودية وقطر وبقية دول الخليج , وما القاعدة وداعش والنصرة وبقية المسميات إلا منتجات غرف الـCIA السوداء .. ومن مبتكرات خبثها , لكي تستقطب ما يمكن استقطابه من ضعاف النفوس ممن حسبوا على هذه الشعوب , بدوافع طائفية أو بوسيلة شراء الذمم , حتى تعطى صفة المعارضة الداخلية لهؤلاء وتبذل لهم ما أمكن من أسلحة ولوجستيك وتدريب وغطاء سياسي لبلوغ الهدف المرتجى , إن أميركا وحلفاءها يمارسن مهمة متابعة سير الأحداث أولاً بأول , حتى إذا ما اقتضى تدخلها يشكل مباشر فهناك الكثير من الذرائع والحجج لتنفيذ ذلك , ونحن في عالم أمست القوة فيه سيدة الموقف .. ولكن ما يثير استغرابنا هو تبسيط بعض ساستنا للأمور , وتبرير طلب النجدة من أميركا وحلفائها على أساس أن كل ما يصلنا منهم فهو مكسب لنا في محاربة داعش , سواء أكان طلقة أم كلمة أم موقف .. !

ولا نعلم وفق أية مدرسة يستوحي هؤلاء السادة تحليلهم للأمور , وإن تعريف الواضحات من أشكل المشكلات , فهل هناك ثمة شك في عدوانية أميركا لشعبنا العراقي ومنطقتنا بشكل خاص … ؟

فلو لم يكن منها إلا موقف معلن واحد وهو حماية إسرائيل منقطعة النظير لكفى بها عدواً , فكيف بها وقد أعلن مسؤولوها أهدافهم في تقسيم العراق وسوريا ودول أخرى لترسيم خارطة شرق أوسط جديدة , وهل من شك في علاقتها الوثيقة مع السعودية وقطر وتركيا والأردن وهي أعجز من تثبت عدم ارتكابها الجرائم المروعة بحق العراقيين والسوريين واللبنانيين واليمنيين على أيدي مرتزقتها من القاعدة وداعش والنصرة وسائر مسمياتها ..!

إنه لمن دواعي الأسى أن يبدو الساسة الذين انيطت بهم مهمة إدارة شؤون البلد , على هذه الدرجة من الغفلة القاتلة , ومن يتصور أن في ذلك حياداً وطلباً للسلامة فهو واهم تماماً .

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.