ضربات ضد داعش وأخرى ضد الحوثيين

يقول السيناتور جون ماكين, في معرض تهكمه على ضربات التحالف الدولي الذي تقوده بلاده، ان خمسة وسبعين بالمئة من مجموع الطلعات الجوية, تعود الى قواعدها دون ان تجد هدفاً تضربه، وهذا يعني في لغة الاحصاءات, ان عدد الضربات اليومية التي تجد هدفاً, لا تتجاوز الأربع من مجموع اربع عشرة طلعة, مع ان عصابات داعش تنتشر في مواقع متعددة و واسعة في المدن العراقية والسورية، وبالتالي فان ما يقوم به التحالف, لا يمثل أكثر من اسقاط فرض اعلامي, يخفي وراءه أهدافا بعيدة, على رأسها دعم داعش وابقاء تهديدها متواصلا, وتحجيم دور الطائرات العراقية، وعلى العكس يقوم التحالف السعودي الأمريكي, بتوجيه ضربات كبيرة ومؤثرة, على الجيش اليمني وعلى أنصار الله الحوثيين, وصلت الى حد العشرين طلعة جوية في الساعة, تُلقى فيها عشرات الصواريخ والأسلحة الفتاكة المحرمة, على مخازن الغذاء والبنى التحتية, وعلى تجمعات اليمنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، في العراق تدعي أمريكا انها تتجنب ضرب داعش, في المناطق التي يتواجد فيها المدنيون، ولكنها تغض الطرف عن الجرائم التي ارتكبتها السعودية, ضد المدنيين العزل في اليمن, في العراق تعودنا ان توجه طائرات التحالف, صواريخها على قطعات الجيش العراقي, وفصائل المقاومة والحشد الشعبي, دون ان نسمع منها اعتذاراً أو اعترافاً, وفي اليمن لم نسمع بضربة واحدة, وجهتها السعودية الى تنظيمات القاعدة, مع ان أمريكا كانت توجه اليها سابقاً ضربات شبه يومية بطائرات مسيرة, بل بالعكس استفادت القاعدة من الحملة الجوية, لفرض سيطرتها على مساحات واسعة في حضرموت، وحصلت على كميات كبيرة من الأسلحة, بعد ان وفّرت لها الطائرات السعودية غطاءً جوياً، من حقنا ان نقارن, لنحدد أهمية مشاركة طائرات التحالف الدولي من عدمها, والا فإننا نجد ان هذه المشاركة, باتت تشكل عبئاً على ادارة المعركة ضد داعش, وخصوصا على حركة الطائرات العراقية, التي تقيدها أمريكا بشكل كبير, كما انها باتت تشكل خطراً على قطعاتنا العسكرية, نتيجة الاستهداف المباشر, من قبل طائراتها, أو طائرات دول كالسعودية وقطر والامارات, تستغل غطاء التحالف لضرب قواتنا، وهذا يلقي على الحكومة العراقية, مسؤولية اتخاذ قرار شجاع, تطالب فيه قوات التحالف الدولي, بايقاف نشاط طائراته في العراق, مادامت عملياته لا تخرج عن اطارها الاستعراضي الفارغ, ومادام التحالف يضع الشروط المجحفة, من أجل الافراج عن صفقات تسليح مدفوعة الثمن منذ سنوات, ويلوّح بتسليح العشائر السنية والاكراد, كورقة ابتزاز يضغط بها على الحكومة العراقية بشقها الشيعي, لتقديم تنازلات بعنوان زيادة هامش المشاركة للمكونات الأخرى, ولذلك على الحكومة الاستفادة مما يمتلكه العراق, من خيارات لا يستهان بها, على المستوى العسكري, بوجود فصائل المقاومة والحشد الشعبي, كقوة قتالية بديلة ناجحة, أو على مستوى التسليح, بالعروض المقدمة من روسيا والجمهورية الاسلامية, للضغط على أطراف التحالف الدولي, ووضعها أمام الأمر الواقع, فإما ان تثبت مصداقيتها, بدعم العراق ومقاتلة داعش بجدية, وهذا ما لا يمكن توقعه,أو نذهب الى خياراتنا, التي تضمن لنا ادارة معركتنا العراقية الخالصة, التي لا تحتاج إلا الى إرادة صلبة لا تخضع للاملاءات.

 

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.