Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

العراق .. وحكومات إسقاط الواجب

عكست توليفة العراق المتتالية منذ سقوط صنم بغداد ولحد الآن حالة فشل الأحزاب السياسية جميعها , وانكشفت هشاشة متبنياتها وبدائية اطروحاتها , وفتور همتها , وانعدام جديتها لمعالجة أدواء الواقع .. فيما بان جشعها وحرصها على التهام المكاسب بشكل يتهافت أمامه كل تبرير , سواءً تذرع المدافعون باحتلال أميركي غاشم , أم مؤامرات وضغوط خارجية أو داخلية .. لأن مستوى نجاح القيادات إنما يقاس بمستوى الانتصار على التحديات .. وكما قال أبو الطيب المتنبي :

وتعظم في عين الصغير صغارها

وتصغر في عين العظيم العظائمُ

فهل قدر هذا الشعب الذي عانى ويعاني الاستسلام لأمر واقع سيىء , والاكتفاء بمسمى حكومات لم تثبت مصداقيتها كأمينة على مصالح الناس وجادة في رفع معاناتهم ؟

فما رأينا فيها وبمختلف مسميات رؤسائها ووزاراتها الكارتونية , إلا حكومات إسقاط الواجب وحسب !

فلا تخطيط سليم , ولا بناء ملموس , وغرق في اوحال الفساد , وخطب استعراضية , ومواقف متشاكسة , ولجان تحقيقية سائبة , وعلاقات خارجية غير حكيمة , وحدود غير محكمة , ومؤسسات عاجزة و .. و.. و ..

وبازاء اختلاط حابل الحاضر بنابله .. فالمستقبل ملبد بالغيوم .. دونما إعداد مشخص لمواجهة المستجدات والطوارئ المحتملة

ما يدعو الشعب إلى استنهاض همته وإعمال إرادته ولجوئه إلى مرجعياته الدينية العليا , بعدّها صمام الأمان , لتقويم الأمور بأقل الخسائر.. وهل يعقل الاستئناس بمعادلة سياسية , ومحاصصة مقيتة كانت لأميركا وحلفائها أعداء العراق يد طولى في بنائها , بناءاً متشاكساً محسوب النتائج الضامنة لدوران عجلة البلد في حلقة مفرغة ..

وحتى وفق معادلة المحاصصة كعقد يكون شرعة لمن تعاقدوا , فهل أثبت الشركاء إخلاصهم الفعلي في أداء ما عليهم لخدمة البلد .. وعلى مستوى حصصهم من الوزارات مدنية وأمنية , وكذا دورهم في مجلس النواب .. ؟

إن الأمر ليحتاج و بالحاح إلى عقد مؤتمر خاص يضم المعنيين بأمورنا في محضر المرجعية الدينية العليا , لتقييم الواقع تقييما موضوعياً .. وإذا ما تذرع البعض بحساسية الظرف الذي قد يحول دون معالجة أكثر جذرية للأوضاع , فليكن التقويم الذي لابد منه ” وما لا يدرك كله لا يترك جله “

واستفادة من تجربة الأشقاء , فقد لجأ الغيارى من أبناء الثورة الإسلامية إلى الإمام الخميني ( قده) يشكون من سوء إدارة رئيس الجمهورية المنتخب دكتور الاقتصاد أبي الحسن بني صدر .. حيث كانت الجمهورية الإسلامية تمر بأحرج الظروف , وأكثرها حساسية بتعرضها لحرب كونية شرسة للقضاء عليها ..علي يد الدكتاتور المقبور صدام , نيابة عن أميركا وإسرائيل والطائفية العربية ..

فأجابهم الإمام بقوله : ” إني لم أكن مقتنعاً أصلاً بصلاح أبي الحسن بني صدر كرئيس للجمهورية .. ولكني آثرت السكوت احتراماً لآراء الناخبين الإيرانيين , وحيث حصد أعلى أصوات المرشحين لهذا المنصب , وليس لي إلا أن أقول بامكان الشعب الذي منحه أصواته أن يسحب الثقة منه “

فنزلت الجماهير المليونية تطالب بسحب الثقة من بني صدر , ولم يعد بعد ذلك رئيساً .. إنها من بركات المرجعية الدينية العليا , واندكاك الجماهير بها .

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.