Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

النعامة طوطم المرحلة

بعد افول نجم الكنيسة وولادة الدولة القومية في أوربا , استنزل الدين من عليائه السماوي , واستحدث الناس ديناً ارضياً جديداً واستولد مذاهب

وتوجهات , ونشيدا وطنيا وبيرقاً تم التعامل معه بنفس جاهلي حيث تتخذ قبائل وممالك سالف الزمان طوطماً تتفاءل ببركته النصر على الأعداء , ويكفيها أن ترسمه في قلب الراية الخاصة بالمملكة او القبيلة , فمنهم من اعتقد بالتنين , وآخر بالأسد وثالث بالنمر , تعبيراً عما في نفوس قومه من العزم وشدة البأس , ما يرهب الأعداء الذين لن يجدوا غير الهزيمة خياراً .

لكن ما يلفت أن بعض ساستنا قد اختار النعامة طوطماً .. فالنعامة ذلك الحيوان الأبله الذي يدس رأسه في الرمال عند رؤية الصياد .. والنتيجة غير خافية على العقلاء , ولكن من يتحمل المسؤولية ولا يسلم من التبعات هو من اتخذ من النعامة هادياً ودليلاً ..

و لقد ضج الناس بالصياح مراراً وتكراراً , يا أيتها النعامة , إن أميركا لم تأتِ إلى العراق شغفاً بسواد عيون العراقيين .. وإنما أميركا هي أميركا شيطان الأرض الأكبر , وهل يرتجى من الشيطان الرجيم خير ؟! .. قالوا إننا قوم أهلٌ للسيادة وسيتم التعامل مع أميركا وغيرها معاملة الند للند , وقيل لهم يا ساسة لقد عرفتنا التجارب بمقدرة الشيطان الفائقة على الخروج من الباب والدخول من الشباك , قالوا هيا احتفلوا بخروج المحتل بجهودنا فنحن رجال المهمات الصعبة , ومَنْ للعراق العظيم سوانا , فأيقنوا أنها الخطوة على الطريق الصحيح , وستدومون بألف خير ..

قيل لهم يا جماعة الخير إن المحاصصة مؤامرة أميركية , والبناء السياسي ملغوم , والأسلاك الحمراء ممتدة إلى تل أبيب والدوحة وأنقرة والرياض ..

لا جواب .

يا ساستنا الكرام لا تفرطوا بالنصر المؤزر الذي حققته الحشود الوطنية والمقاومة الباسلة ..

لا جواب ..

يبدو أن النعامة قد دست رأسها في التراب هذه المرة ..

ما يعني أن الخطر قائم .. أطلق الصياد طلقته الأولى الداعشية فسقطت الموصل وأخواتها , وأطلق الثانية في قلب الوحدة الوطنية , تمهيداً لتقسيم العراق إلى دويلات متناحرة طائفياً وقومياً حسب المخطط البايدني سيىسء الصيت , وعافانا الله من ثالث الطلقات , ولكن النعامة الرمز لا زالت بخير .. فمخططات الصياد الأميركي التي لم تنفذ بعد , بحاجة إلى نعامة.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.