Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

القواعد الأميركية أدوات

في الواقع لا رأي للشعب العراقي في أن يكون سيناً , أو صاداً , أو كافاً أو رئيساً للبرلمان, أو للجمهورية, أو لرئاسة الوزراء, فلطالما برز أمثال هؤلاء لتصدر المشهد عن طريق القرعة .. وتبقى الأمور بخواتيمها , “وقيمة كل امرئ ما يحسنه ” على حد توصيف إمام الحق والهدى علي بن أبي طالب (سلام الله عليه)

ولطالما كانت المحاصصة هي المحاصصة بسوئها, والتي أمست لعدم إخلاص المتصدين للعمل السياسي شراً لا بد منه, لأنها حفظت حق المتصدي في أن يكون عنصرياً ممقوتاً , أو طائفياً خبيثاً , أو متنفذاً مأسوراً من حزبه وحاشيته ..!

ومن الحماقة بمكان أن يرجو المرء شفافية تمكنه من متابعة حركة الأحداث, ليحكم على حقها وباطلها , كما يتابع المتفرج حركة لاعب كرة القدم في مباراة كروية , لذا لم يعد مفهوماً كيفية تعاطي هذه التشكيلة السياسية مع الخطر الأميركي, الذي يحيق ببلدنا كجزء من محيط إقليمي مستهدف بالتقسيم, والتلاعب بالمقدرات.

وإذا ما اتخذ هؤلاء الساسة من السياقات الديموقراطية سبيلاً للقفز إلى المواقع, والاستحواذ على مكاسبها , فبإمكانهم الاختباء في ثنايا أروقتها ليعقدوا الصفقات الخطيرة, دونما كثير اكتراث بمخالفتها للثوابت أو استفزازها للمشاعر الوطنية .. بالرغم من ردود فعل أبناء الشعب المتأخرة احياناً, أو التمويه والتعمية لتمريرها في الوقت المناسب.

ولشديد الأسف , نجح الساسة المخادعون في تمرير الكثير من القضايا الخطيرة من قبيل عمل اللجان التحقيقية التي اتخذوا منها وسيلة لامتصاص الغضب الجماهيري بإزاء الحوادث المؤلمة والحرص بذات الوقت على أن تكون نهايتها سائبة وغير محسوبة ليدوم المجرمون بإلف خير ….. !

وكذلك الحال مع عقد الصفقات السياسية المشبوهة, تحت ستار المصالحة بين الناطور والحرامية, و أخيراً وليس آخراً , تمكين الولايات المتحدة الأميركية من إعادة احتلالها البلد, والمسك بتلابيبه, بوسيلة إنشاء القواعد العسكرية, في مناطق منتقاة بعناية وفق خطط محسوبة .. وحيث لم يعد خافياً الاهتمام الأميركي في إيجاد مثل هذه القواعد, لأجل إجهاض نهضة الشعوب, وتكريس الهيمنة الظالمة عليها, وبذا يقع التواطؤ مع الأمريكان في مرتبة الخيانة للوطن ومصالح الشعب , وإذا ما وضعنا هذه القواعد في حساب التخطيط الغربي لمحاصرة قلعة المقاومة والتحرر, جمهورية إيران الإسلامية , التي لا يداني إخلاصها احد في محاربة الإرهاب الداعشي الذي يتهددنا , فيدخل ذلك في باب الاندماج المرفوض بالمحور الأميركي المعادي لتطلعات شعوب المنطقة .. فلابد من موقف مرجعي شيعي مقاوم لاستجلاء مواقف الساسة الذين حرصوا كثيراً على أن تكون غامضة .

فلا يليق ابداً بشعبنا العراقي الذي لا يماثله شعب آخر, بما سخا به من تضحيات في زمن الدكتاتور, فكان أكثر إصراراً على لفظه إلى مزبلة التأريخ, ولم تكن تضحياته بأقل من ذلك في زمن الهجمة الاستعمارية – الطائفية المضادة في مرحلة ما بعد التغيير , وكان أكثر إصراراً على إثبات ثوابته العقائدية وقيمه العربية , ومبادئه الوطنية, بالرغم من احتضارها في وجدان آخرين , أقول لا يليق به أن تستغفله خطط الشيطان الأكبر, وتسرق انتصاراته خيانة المتواطئين .

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.