Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحرب المفروضة والعفو المفروض

نتذكر جيدا توصيف الإمام الخميني (قده) لحرب قادسية صدام ضد الجمهورية الاسلامية في ايران بأنها حرب مفروضة, اقتضتها مصالح الغرب ووجود اسرائيل والحقد الطائفي…فكانت حربا كونية ظالمة, فاجأت الشعب الايراني على حين غرة, لا لذنب سوى انه قام بثورة جريئة حققت استقلاله وسيادته, غير ان صمود الشعب الايراني وتجاوزه مرحلة الدفاع المقدس وانتقاله الى مرحلة الهجوم, لاستيفاء حقوقه من المعتدين… هنا رفع صدام مصاحف معاوية على رؤوس الرماح, مطالبا بالصلح حقنا لدماء المسلمين…وكأن الدماء التي سفكتها طائراته ودباباته ومختلف اسلحته بما فيها المحرمة دوليا, فقضت على ما يزيد على المليون انسان ليسوا بمسلمين, وليسوا ببشر لهم حق التمتع في الحياة….!
فأصطفت اميركا والغرب والانظمة الطائفية العميلة في جوقة الداعين لهذا الصلح فوصفه الإمام الخميني محقا بانه “سلام مفروض”.
وذات الاطراف و برعاية وتخطيط ودفع اميركي غربي- عربي طائفي …استهدف الشعب العراقي بحرب مفروضة اكثر خبثا, بعد اسقاط النظام الدكتاتوري المقبور … ذلك من خلال اضعاف الوضع الجديد امنيا وتخريبه اقتصاديا, واستهدافه اعلاميا, واحالة شوارع مدنه الى خنادق للقتل الجماعي بالمفخخات والمتفجرات الاخرى.. وقد صمد الشعب العراقي وتجاوز مرحلة الخطر…فمورست ضده اساليب “السلام المفروض, والمصالحة المفروضة, والعفو عن المجرمين المفروض..!
ولكن شعبا بهذا المستوى من الصلابة…لم تكن الطبقة السياسية التي تمثله بمستوى الطموح…لما اتصفت به من ضعف الارادة والتشظي, وغياب البرنامج …فكانت نقطة الضعف الشاخصة في منسوجة المجتمع….
لابد ان يكون خيار السلام, بمحض ارادة الطرف الذي فرضت عليه الحرب وتعرض للاعتداء …. والعفو لايكون إلا عند المقدرة …ولاتكون إلا بعد ان تضع الحرب اوزارها, ويدان الطرف المعتدي, فيقر بذنبه ويوسط اطرافا مقبولة, مشهوداً لها بالصلاح, لتحقيق مثل ذلك العفو غير المشروط, اما ان يكون اتباع النظام الصدامي المقبور هم من لعبوا دور حصان طروادة ليخترق ارهابيو العالم ربوعنا…وهم الحواضن والقادة المخططون لجرائم جماعية متواصلة, حولت حياة الشعب العراقي الى جحيم, وهم الدواعش الذين احتلوا الموصل وديالى وصلاح الدين والانبار وهم ارباب الفتنة الطائفية وتهشيم الوحدة الوطنية, وبدعم اميركي غربي تركي عربي… ولاجل تفويت الفرصة على شعبنا ليوظف انتصاراته في اعادة رسم معالم مستقبله …ان يتم استغفالنا للمرة الالف…فتلك كارثة اخرى تنساب كالافعى من خلال ثغرة الساسة الذين لا تهمهم حقوق وكرامة شعب ومصلحته, لطالما لم تتضرر مصالحهم هم من وراء ذلك…!
وبالنظر لمضي الاميركان وحلفائهم بذات المخطط العدائي للشعب العراقي …وباصرارهم على تفتيت وحدته الوطنية, ومضيهم في مشروع تقسيمه, من خلال دعمهم للاكراد واضعاف المركز من جهة…ورفعهم ليافطة الدفاع عن السنة والترويج لمظلوميتهم من جهة اخرى … حيث ان مشروعهم بحاجة الى توظيف طاقات المجرمين القابعين في سجون الاربع نجوم العراقية… ولغرض تشكيل جيش سني بالضد من الحشد الوطني … ولايخفي الشمس غربال, ما يندرج هذا المسعى الخطير في مسلسل اضعافنا … ولاشيء وراء هذه الحقيقة.

ناصر جبار سلمان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.