Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الشعب العراقي ضحية

ليس سهلاً على الانسان ان يجلد ذاته, ولكن قد يكون مطلوبا, ان يتحمل المريض قساوة مشرط الجراح, لتمسي مصارعة الالم بداية حياة جديدة… وقد يضطر الانسان لتجرع مرارة الحقيقة, لانها خير من المجاملة والمصانعة… فإمام الحكمة علي بن ابي طالب “سلام الله عليه” قال: “الصراحة بخشونتها خير من الخبث بنعومته” .

ونحن حين نجتر معاناتنا اليومية في مجالسنا الخاصة, لا نجد في من تصدروا مشهدنا السياسي هامشا للدفاع عنهم…ولكننا كشعب يفتخر بعراقته, أ لم نكن من المساهمين في تكريس مآسينا, بشكل او بآخر, وبدرجة او بأخرى..؟

فماذا نقول بإزاء ما حذرنا منه,هادي الامة محمد “صلى الله عليه واله و سلم” بقول الله: (كيفما تكونوا يول عليكم)..؟,أ لم تعكس الظواهر الاجتماعية الخاطئة, المتفشية, ما يحمل الشعب من عيوب, بعيدا عن تأثير السياسة فيها..؟ فقسوتنا بعضنا على البعض الاخر, جراء تزاحم مصالحنا الذاتية … و معالجاتنا العشائرية المتخلفة, وتجاوز بعضنا على المال العام, وعدم حرصنا على المصلحة العامة…وضعف ادائنا للامر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومجاملة اكثرنا للساسة على اخطائهم, رغبة في حظوة او مصلحة ذاتية ضيقة…وعدم ممارستنا لحقنا وفق الموازين الشرعية والوطنية والاخلاقية حينما القينا بتوجيه المرجعية نحو التغيير وراء ظهورنا … لنعيد انتاج عيوبنا في تكرار انتخابنا لنفس الوجوه السياسية التي حملناها مسؤولية كل الاخفاقات التي حلت بنا, الم نكن بذلك قد جسدنا مصداق قوله تعالى “كيفما تكونوا يول عليكم”…؟

إذاً …حان ان نعترف باخطائنا نحن, تساوقا مع تشخيصنا لاخطاء الساسة التي لايدانيها شك … واذا ما كنا قد صبرنا حينا, صبرا في بعضه ليس محمودا…فقد حان الوقت لان نقدم على ما فيه اصلاح امورنا.

ما يبعث على الامل ان صحوة ما دبت في النفوس, تستبطن الشيء الكثير من وخز الضمير … ولعل شدة الاخطار المحيقة بنا, وتكاثر الاعداء علينا, وقلة الناصر لنا… ومعرفتنا التي تتأكد يوما بعد يوم, بمخططات الشيطان الاكبر, واعوانه, واذنابه, ما دعانا الى استشراف معركة قادمة نكون بعدها او لانكون…وبما ان دفع الضرر واجب, فأن هناك سؤالاً ملحاً يطرق ابواب خيالنا صباح مساء, مفاده …ما سر صداقة ساستنا مع اميركا …مع وضوح اهدافها وجلاء خبث نيتها…ونصرتها لمن يقتلنا , وسقمها وغمها لانتصاراتنا …وحقدها على مقاومتنا…؟ فهل ساستنا من الغفلة بمكان عن درك هذه الحقائق الصارخة, ام وراء الاكمة ما وراءها..؟

وقد رأى الغيارى من ابناء هذا الوطن ان هناك ثمة تلازماً ما بين وهن مشهدنا السياسي وما بين كل المعطيات التي تحظى بمقت الشعب لها, ومنها تلك العلاقة غير السليمة مع الشيطان الاكبر وخيله ورجله , فتعالت الاصوات بضرورة التغيير, ولكنها وجهت برفض المنتفعين من هذا الواقع الفاسد,بحجة الحفاظ على مكاسب الديموقراطية, فعاضدوا بهذا الموقف الجهات السياسية المعروفة والتي لا يخفى دورها في تخريب التجربة السياسية الجديدة, لدوافع عرقية او طائفية……..!

وقد يرجئ البعض الامر الى حلول فرصة الانتخابات القادمة للقيام بالتغيير المطلوب, ولكن ذلك غير مضمون النتائج, بسبب دكتاتورية الاحزاب القائمة, وحيلولتها دون مرور العناصر النظيفة الى سدة البرلمان…وحرصها الشديد على كسب جولة الانتخابات لصالحها من خلال تسخير المال السياسي وما توافر لديها من خبرة وتجربة ولربما تزوير للامساك بتلابيب امور البلد مرة اخرى.

لاشك ان الامر بحاجة ماسة الى تكثيف الجهود لاعادة دراسة الواقع بدقة واشباعه بحثا من خلال اقامة الندوات واللقاءات وتوظيف وسائل الاعلام المختلفة بمشاركة اساتذة الجامعات والكتاب والمفكرين مع الاستئناس برأي وتسديد المرجعية الدينية العليا…لتهيئة الذهنية الشعبية ابتغاء القيام بالدور الصائب…لانتاج افضل حالة تغيير بناءة.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.