Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

السيد وزير الداخلية .. أمن المواطن أهم من الثورة

لقد تيمنّا خيراً بتصدي احد كوادر منظمة بدر المجاهدة لحقيبة وزارة الداخلية , فكان ذلك مبعث آمال عريضة بالقيام في انقلاب جذري لأوضاع هذه الوزارة المعنية بتحقيق امن و امان المواطن , وهي مسؤولية عظيمة بلا شك , ولكننا وبعد مضي مدة سنة من الزمان تقريباً على تسنمكم لهذه الحقيبة لم نلحظ ثمة تغييراً جوهرياً , ولن يترتب أي أثر ملموس في مشاعر المواطن تجاه هذه الوزارة المعنية بأمنه , بالرغم من إجراءات استبدال بعض كوادرها بآخرين , فوزارة قد اثقل كاهلها بالعناصر المشبوهة عن قصد , تحت ظل الاحتلال الأميركي للعراق حيث أٌقحم فيها قرابة الــ 3500 عنصر من رجال المؤسسة الأمنية في النظام السابق على أيدي فلاح النقيب واياد علاوي في آخر أيام حكومته السابقة , ولا يُقرأ ذلك إلا على أنه خطوة محسوبة سلفاً لإرباك عمل حكومة الجعفري القادمة بعد فرز اصوات العملية الانتخابية الأولى , ثم أثقل كاهل الوزارة بعشرات الآلاف من العناصر الجديدة ابان رئاسة المالكي للحكومة وعن طريق الرشوة المعلنة ما زاد الطين بلة , و لك أن تتصور حجم الفساد المالي والإداري المترتب على هكذا مقدمات فاسدة ..

فكما لم يشهد الوطن موقفاً مشهوداً في محاربة المفسدين , ولا إجراءات وقائية للحد من ظاهرة الفساد المتفشية , فهو لم يستشعر الأمن والأمان في حله وترحاله , ولا زالت الكثير من المشاكل الاجتماعية يتم علاجها وفقاً لمنطق شريعة الغابة حيث يأكل القوي الضعيف .. فأمست القبيلة هي صاحبة الكلمة الفصل في حل المنازعات , ولطالما أسفرت الاحتكاكات المباشرة ما بين المختلفين عن سقوط ضحايا كثيرة وإزهاق أرواح بريئة , ولا زال التباري في دفع الرشى سبيلاً لقهر الخصوم , وكأننا نعيش في رحم ظلام القرون الوسطى المحكومة بسطوة وعنهجية الاتحادات العشائرية المتخلفة , وليس في ظل دولة مدنية يحكمها القانون , حيث لم ينظر المواطن إلى مراكز الشرطة المنتشرة في أنحاء البلد إلا مواخير للفساد والرشوة والاصطفاف إلى جنب من يدفع أكثر..

و لا زالت سيارات النجدة والدوريات شبحية على قلة انتشارها , حيث يستوي وجودها من عدمه , مترددة عن اداء ما عليها من واجبات خشية الملاحقة العشائرية لها , وهي التي تقوم اساساً على المبدأ الجاهلي ” أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ” ولا زال بعض القتلة والمجرمين في حماية القبيلة للتفلت من عقاب القانون ..

وهل يعلم سيادة الوزير بتفشي ظاهرة التجاوز على الحق العام سواء بإلحاق الأرصفة وهوامش التشجير بمساحات بيوت البعض , أو في التجاوز الشره على أراضي الدولة وممارسة عمليات البيع والشراء بالسحت الحرام في وضح النهار ؟

لا نبالغ إذا قلنا بأن القتلة والمجرمين والمتجاوزين والسراق يعيشون عصرهم الذهبي في ظل حكومتنا العتيدة الحالية , ولا يخفى ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على المستوى المعنوي والتربوي والاجتماعي والنفسي للمواطن .

لا اعتقد في عجز الوزارة عن محاربة تلك الظواهر القاتلة إن توفرت الإرادة المخلصة والحكمة في تلمس المعالجات المطلوبة , وقد بات من الضروري جداً اتخاذ إجراءات أمنية صارمة ضد من تسول له نفسه تنفيس عقده وبناء أمجاده الزائفة على حساب حقوق وأمن الآخرين .. كما هي الحاجة إلى تنفيذ خطة توعوية شعبية بالاستعانة بذوي الاختصاصات ذات العلاقة , وبتوظيف وسائل الإعلام المختلفة لتنوير الرأي العام وتثويره ضد الحالات الشاذة , والظواهر المرفوضة التي تهدد الأمن العام .

تحضرني حكمة المرجع الثائر الميرزا محمد تقي الشيرازي ( طاب ثراه ) حين استقبل وفد الثوار من رؤساء الأحزاب والعشائر العراقية يرجون إذنه وفتواه بالثورة على الاحتلال البريطاني الغاشم للعراق .. فكان قول المرجع الكبير إني أخشى أن يتسبب ذلك في تهديد أمن الناس .. لأني أرى أن أمن الناس أهم من الثورة .

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.