Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

حق على الإنسانية ان تنعى نفسها

علي وما أدراك ما علي؟ .. ذلك الذي قال فيه خاتم الأنبياء والمرسلين ومنقذ البشرية من الظلمات إلى النور :
“عليٌ مع الحق والحق مع علي يدورُ معهُ حيث دار” , ليبقى قوله – صلى الله عليه وآله – فيه :
“يا علي لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق “.. تحصيل حاصل ومقياس طبيعي لدرجات الإيمان و دركات النفاق , وليمسي اعتباره فيصلاً ما بين الحق والباطل , من مسلمات الحكم على الحوادث بلا تردد , ديدن المؤمنين حقاً , فيما يجبر المنافقون حقيقة نفاقهم في القول بمحبته وتكريمه , قولاً إلى جنب مخالفة منهجه عملاً , وهو الذي يقول : ” أنزلني الدهر منزلاً أن يُقال علي ومعاوية ..” , ألا يخشى البعض بإلقاء ما قاله المصطفى (ص) وراء ظهورهم ؟ , ما يُنبئ عن نتيجة خطيرة بإزاء وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ” ”
إذاً لم تكن مسألة إحياء ذكرى ولادة واستشهاد أمير المؤمنين (سلام الله عليه) تخص طائفة بعينها بوحي إيمانها بولايته وإمامته وعصمته , فيما يكون الآخرون في حل من الاهتمام بهذه المناسبات , كمعطى للتطييف والتمذهب أبداً .. إنما حق على الإنسانية باجمعها أن تحتفي في ذكرى ولادة إمام الحق والعدل .. وان تنعى نفسها في ذكرى استشهاده , ليس لحاجة له فيها , كيف وهو القائل : ” فزت ورب الكعبة “! , فلقد فاز لأنه لله ورجع لله … وفاز لأنه نجح في أداء التكليف في دنيا لا يرى الامرة فيها إلا عفطة عنز… وفاز لأنه أتم رسالته حين جسّد للبشرية واقع الإنسان الكامل , وفاز لأنه ترك إرثاً إنسانياً ثراً , كفكر يغني حاجة التلميذ والمعلم معاً , والرئيس والمرؤوس على حد سواء , وما تكون الرأسمالية وأنظمتها , والشيوعية ودهاقنتها ؟, وما ساد العالم على أيديهم من ظلم وكفر بإنسانية الإنسان , ومن يكون الفلاسفة و أرباب الفكر بإزاء علم علي وحكمته ؟, وهو من عَلّم الإنسان كيف يكون إنساناً , كما أٌريد له من أداء دور في هذه الحياة.
عليٌ شمس لا يضرُّ في خلودها من ارتدى نظارات الجاهلية والقبلية والحسد والعناد , فاقنع نفسه بإخفائها خلف سحب الإنكار والجحود , وهو حقيقة لا يضرُّ بها من أنكروها لجهلٍ وعدم اطلاع , كما لم يضرُّ بحقيقة نبوة محمد – صلى الله عليه وآله – من لا يؤمن بها من أتباع الملل والنحل , فقد كان علي إسلاماً يمشي على الأرض , وإن أمسى لعقاً على ألسنة أبناء الدنيا يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا مُحصوا بالبلاء , قلَّ الديانون , فهذا انعكاس لمكنون الإنسان الظلوم الجهول , فيما يحيا علي في نفوس الصادقين , كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار بن ياسر الذي خاطب إمامه بالقول ” يا مولاي لو وضعت سيفك هذا في بطني , و أُخرجه بيدي من قفاي , و أنت تعلم أن في ذلك لله رضا فافعل ”
انه يحيا في نفس الخميني الذي تتلمذ بصدق في مدرسة علي , واستلهم من منهجه , فحافظ على سلامة دربه , موصلاً كفاحه بسدة حكمه زاهداً بفضول الحطام , فيما باع آخرون مبادئهم وجهادهم , بحفنة دولارات رخيصة , فشهدوا على أنفسهم أنهم سلكوا وادياً غير وادي علي (ع) وقد قال الإمام الهادي (سلام الله عليه) :”الدنيا سوق، رَبِح فيها قومٌ وخَسِر آخَرون “.

ناصر جبار سلمان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.