Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

يوم القدس .. وسقوط الأدعياء

يحتاج الحق احيانا الى ما يؤيده, لاسيما في زمن سوء الظن والانكار والجحود, وإلا لما احتاج الانبياء “سلام الله عليهم” الى معجزات تؤيد نبوءاتهم, ولكن ذلك لا يحسم الجولة لصالحهم دائما…فرموز الباطل وادواته يستقتلون بمختلف السبل والاساليب من اجل تشويه الحقائق انتصارا للباطل, وهذه سنة الصراع الازلي ما بين المصلحين وطيفهم الواعي, وبين الطغاة واتباعهم من الهمج الرعاع, الذين ينعقون وراء كل ناعق.

ولم تكن ثورة المصلح الكبير الإمام الخميني (قده) بدعاً من سنة ذلك الصراع .

ان التلازم ما بين شخص الامام الثائر بما هو عليه من اخلاص لله تعالى وبين مبادئ هذه الثورة العظيمة واصالتها ليؤشر الى ربانية الحدث وهدفيته كحل لما خلفت الافكار الوضعية والمنحرفة من ازمة عدالة تسببت في سيادة الظلم على مصائر شعوب المعمورة…ولما كانت جريمة اغتصاب اليهود لفلسطين العربية الاسلامية معيارا لبؤس علاقة الانسان بأخيه الانسان…وعاكسا لاشكالية تسالم القوى العالمية النافذة على مساندة الباطل الاسرائيلي… لذا كان اعلان الامام الخميني (قده) لاعتبار اخر جمعة من كل شهور رمضان اختيارا موفقا, وتوقيتا سديدا, ولاشك في استجابة طيف واسع من ابناء الامتين العربية والاسلامية لهذا النداء, والحرص على احيائه كل عام, لتبقى الذكرى ناقوسا يدق في عالم الغفلة والنسيان, وليقض مضاجع الغاصبين وحماتهم..صوت( لا يضيع حق وراءه مطالب)…وما يبعث الامل بانتصار الحق في نهاية المطاف, هو نجاح الثورة الاسلامية بالرغم من كل محاولات القضاء عليها, وتحجيم دورها, انها انتقلت بجماهيرها من موقع القوة الى موقع الفعل, ومن توحيد المشاعر الى تثويرها, حيث لم تتوقع اميركا الشيطان الاكبر ذلك, ولو على صعيد الاحتمال, فما حفل به الواقع الاسلامي والعربي سابقا, هو تحول الذهنية الشعبية من حالة المشاعر الجياشة الى حالة التعايش مع الامر الواقع, الذي اجهد الاستعمار نفسه وسخر برامجه وحربه الناعمة ولعشرات من السنين لبلوغ ذلك , ولم يبقَ هناك من شك في انتصار الحق الابلج في نهاية المطاف, فقد استحالت شعارات الموت لامريكا والموت لاسرائيل, الى خنادق جهادية, ملتهبة, تفتخر بأدائها لتكليف شرعي وواجب وطني…وهذا ما لم يرد في حسابات دهاقنة الحرب الناعمة الاميركية التي استهدفت المنطقة الاقليمية منذ سنوات طويلة …لتكون ثمارها تلميع صورة اسرائيل البشعة … وموت الحس الشعبوي الثوري بازاء تجاوز الخطوط الحمراء لعلاقة دبلوماسية وامنية وتجارية مع هذه الغدة السرطانية … ولذا كان يوم القدس العالمي كما اراده المصلح الكبير الامام الخميني شاهدا على صدق مبادئ ثورة الاسلام الكبرى.. وسقوط اقنعة العملاء, وادعياء المطالبة باسترداد الحق العربي والاسلامي المغتصب.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.