Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ما بين النووي الإيراني .. وتحرير الرمادي

من لم يدرك ان اميركا تتعامل مع ازمات منطقتنا الاقليمية كسلة واحدة فهو واهم تماما, ولم يصب كبد الحقيقة مطلقا, فلم يعف اميركا قول ساستها بأننا لا نخلق الازمات ولكننا نستثمرها, فالتحفز لاستثمار الازمات دلالة تخطيط وترقب وتأهب, مع ان الدلائل والشواهد تذهب الى خلقها الازمات وبالاسلوب غير المباشر دائما, ذلك من خلال تكليف ادواتها في المنطقة لاداء الدور المعين, واذكاء الفتن بوساطة اجهزتها المخابراتية تحت ستار السرية كما هي طبيعة عملها.

غير خفي اضطلاع هذه الدولة العظمى بدور القطب الواحد بعد انهيار غريمها الاتحاد السوفيتي …وحرصها على ان تدس انفها في كل قضية في العالم…حيث لم تجد من يستنكر هذا السلوك المخالف للعلاقات والاعراف الدولية…حتى من المنظمات الدولية …وما زاد الطين بلة ان تلعب الدول الغربية الكبرى وسواها دور التبعية والذيلية لها واعانتها على ظلم البلدان الواقعة في دائرة الاستهداف الاميركي, لاسيما الجمهورية الاسلامية في ايران صاحبة الموقف الجلي المضاد للسياسة الاميركية تجاه منطقتنا, ورائدة معسكر المقاومة المناهضة لمشروع الشرق الاوسط الجديد والوجود الاجنبي ووجود اسرائيل الغاصبة غير المشروع…والقوى العربية التي رأت في نهج الثورة الاسلامية المقاوم حلا للمعضلات وسبيلا لتحقيق العزة والكرامة, وفي خضم هذا الصراع تمكنت اميركا واسرائيل من خلق الضد والنوعي لمعسكر الممانعة على شكل مسميات القاعدة و النصرة وداعش وباقي المسميات, ليأخذ الصراع شكلا اسلاميا – اسلاميا وعربيا – عربيا …فوجدت هي واسرائيل من يقاتل عنها بالنيابة … كما وجدت من يصدر الفتاوي المعلبة من عملاء السوء ورواد الشر وإمّعات الذلة…لكي تأكل نار العرب والمسلمين حطبهم…كما وجدتا من الحكام العملاء من يهدر اموال الامة كوقود لادامة اوار الحروب الداخلية الرعناء, وقد اجادت اميركا تجنيد هذه الادوات الرخيصة لتقسيم بلداننا عمليا … واريد لما حصل في سوريا ان يحصل في العراق…ولبنان .. واليمن ومصر والامر جار على بقية البلدان مع وقف التنفيذ … وحتى يحل الوقت المناسب, ولم يكن الملف النووي الايراني إلا ذريعة للضغط على الجمهورية الاسلامية في ايران..ولم تكن مفاوضات ايران مع الـ 5+1 إلا صفحة من صفحات هذه الحرب…وقد زامنها التوغل الداعشي المدروس الى الارض العراقية, ووفقا لمؤامرة اميركية بتواطؤ محلي سقطت الموصل والانبار واغلب المناطق السنية بأيدي الدواعش… وما يسجل لايران نجاحها في تعبئة الشعب العراقي ليحقق انتصاراته الكبيرة على الدواعش ما سجل نصرا ايرانيا على اميركا, وبذات السياق كان الثبات السوري والانتصار اللبناني والصمود اليماني… كما سجلت انتصارها الدبلوماسي في المفاوضات النووية, يؤيد ذلك الهلع الاسرائيلي والحنق السعودي, والتطير الفرنسي…ما ينذر بفشل المشروع الاميركي برمته, ولذا آثرت اميركا المماطلة والتسويف في حسم المفاوضات النووية… والتلاعب بالقرار السياسي العراقي للحيلولة دون صولة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية القوية والواثقة من قدرتها على تحرير الانبار والموصل من الدواعش طلائع المشروع الاميركي الخبيث.

كانت المحاصصة السياسية السوداء سببا رئيسا في هشاشة الموقف السياسي العراقي, الذي ابتلي بعدم الوضوح وانشغل في البحث عن مخرج للمجرمين من خلال العفو العام, على خلاف الموقف الشعبي الواعي لتفاصيل المخططات المعادية المشؤومة, ولا ينبغي استفادة العدو من هذه الثنائية التي تؤخر الحسم .. وتعقد الازمة.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.