Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

واشنطن وأنقرة وجهان لوجهة واحدة .. أمريكا ترى في الأكراد «شركاء ذو فائدة كبيرة» وأردوغان يعدهم «العدو الأول»

 

في استعراض للاتفاق الاميركي – التركي، وما تنتظره واشنطن من تنازلات تركية “خارج التداول العام،” لجهة عزمها تثبيت العامل الكردي في الصراع الاقليمي وتوفير الدعم له، بخلاف انقرة التي تعدّه مصدر تهديد لأمنها ونظامها السياسي, اردوغان اوضح “التزام تركيا بضمان أمن المنطقة الخالية من داعش دون الخوض في التفاصيل, فيما سارعت الحكومة التركية للإعلان عن وصولها لاتفاق مع الجانب الأميركي لإقامة “منطقة خالية من قوات داعش” في الشمال السوري، مطلقة العنان لتفسيراتها أبعاد ما يعنيه من “انتصار” لسياستها المطالبة بإنشاء مناطق حظر للطيران السوري هناك, الإدارة الأميركية، وعلى لسان جملة من كبار لمسؤولين، التزمت التفسير بأن المقصود هو ازاحة قوات “داعش” وتهديداتها من تلك المنطقة، ليس إلاّ وزير الخارجية التركي، مولود جاووش اوغلو، ذهب الى تفسير الإتفاق الثنائي بالقول “بعد تطهير المنطقة من قوات داعش، ستفرض المناطق الآمنة تلقائيا”, أردوغان أيضاً أوضح “التزام تركيا بضمان أمن تلك المناطق” دون الخوض في التفاصيل التي لا تتعدى نطاق “معاونة قوى المعارضة بشنّ غارات جوية وربما القيام بعمليات تتصدرها القوات الخاصة” سلسلة التصريحات الأميركية لم تذهب أبعد من حشد دعم تركيا لملاحقة قوات داعش، انطلاقا من قاعدة “انجرليك” التركية القريبة, بل سعى عدد من المسؤولين الأميركيين الإشارة لعدم “تطابق” رؤى الطرفين، لا سيما عدم ارتياح اوباما للغارات الجوية التركية ضد مواقع حزب العمال الكردستاني “الذي يتصدى بفعالية لتمدد داعش”.

التعويل الأميركي على انخراط القوى الكردية كافة في سوريا والعراق إلى جانبها لم يعد قيد التكهّن والتحليل، بل ترى أنهم “شركاء ذو فائدة كبيرة” حماس تركيا لإنشاء “مناطق حظر للطيران” السوري يمتد إلى بدايات الازمة السورية، وفشلت مرارا في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص، وتوترت علاقاتها مع واشنطن التي أوضحت انها غير معنية بإنشاء منطقة تحتاج الى حماية جوية اميركية على مدار الساعة، مما يعني تعميق الانخراط الاميركي المباشر في الأزمة السورية بدل استمرار المراهنة على استنفاد طاقات الوكلاء المحليين، أفرادا ومؤسسات وحكومات, الجانب الأميركي لا يزال قلقا من قدرة تركيا الإلتزام بالخطوط المقررة والمتفق عليها بينهما، وما يستدعيه تصعيد أنقرة من حملتها العسكرية، المستهدفة مناطق الوجود الكردي على اراضيها، من كوابح وتدابير جديدة واشنطن لا زالت “تعوّل” على استبدال قوات “داعش” بقوات ما يسمى بـ “المعارضة السورية” التي شرعت في تدريبها وتسليحها، تحت لواء ما أصطلح عليه بـ “الجيش السوري الحر،” منذ زمن بعيد, وتفيد بعض المصادر بأن البيت الأبيض أوصى لأحد “مسؤوليه الكبار” توضيح جوانب الاتفاق الثنائي للإعلاميين بالقول “اتفقنا على الجلوس سويا والبحث في سبل قد نستطيع تسخيرها لتنظيم مقاتلي المعارضة المعتدلة بتنسيق معنا (اميركا) ودول التحالف لتنظيف تلك المنطقة الممتدة من الحدود, أما في كيفية تطبيق ذلك والنماذج المستخدمة، فينبغي علينا الجلوس واياهم (تركيا) وننوي القيام بذك في غضون الايام القليلة المقبلة، ونتطلع قدما لتلك المشاورات” المسألة الكردية بأبعادها كافة تبقى الهاجس الدائم للمؤسسات التركية الحاكمة، بصرف النظر عن طبيعة الحزب الحاكم، وإجماعها على عدم السماح لأي وجود كردي تتوفر له بعض نواحي الاستقلالية والكيانية, تبلور الظروف الإقليمية، خاصة بعد الإحتلال الأميركي للعراق، حفّز اردوغان على التوصل لاتفاق وترتيب وتسهيلات مع اقليم كردستان العراق، الذي تربطه علاقات وثيقة للغاية مع الاستراتيجية الاميركية في المنطقة، طمعاً في قطع الطريق على خصوم الأخير –حزب العمال وآخرين- لانشاء كيان مماثل، سواء في سورية ام تركيا, يشار إلى ان العلاقة الأميركية، لا سيما في بعدها الإستخباراتي والعسكري، مع قادة اقليم كردستان العراق، بالتزامن مع الدعم “الإسرائيلي،” تعود إلى زمن الثورة العراقية وقضائها على الحكم الملكي في بغداد، في عقد الخمسينيات من القرن الماضي, معركة “داعش” للإستيلاء على عين العرب “كوباني” عززت مشاعر غضب الأكراد من الحكومة التركية لتخلّفها عن تقديم العون لمقاتليهم ومؤازريهم من المناطق الكردية الاخرى بل سعت انقرة إلى مزيد الحشد العسكري لقواتها تحضيرا لاندلاع القتال مع قوات حزب العمال الكردستاني، على الرغم من توقيع الرئيس اردوغان “اتفاقية” سلام في نهاية شهر شباط الماضي، عرفت باتفاقية “دولماباتشي” تضمن نقاطا عشراً حددت الاولويات التي ينبغي اتباعها للمضي في مفاوضات سلمية بين الجانبين, استشاط اردوغان وحزبه الحاكم غضبا من تقدم “حزب الشعوب الديموقراطي” في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، وخسارة حزب العداله لاغلبيته المطلقة، وبالتالي مخططاته لتنصيب أردوغان رئيساً دون قيود او كوابح, دشن اردوغان تراجعه عن الاتفاقية بوصف حزب الشعوب الديموقراطي بأنه ليس إلا امتداداً لحزب العمال الكردستاني، مطلقا العنان لتصريحاته المتشددة بأن تركيا “لن تقبل انشاء دولة كردية في الاراضي السورية المحاذية ابدا” يذكر أن تحولات ظرفية دعت تركيا لإعادة النظر بأولوياتها السياسية في الاقليم، منذ بداية العام الجاري، لا سيما الانجازات الميدانية المتسارعة لتنظيم “داعش”، الذي افصح بصريح العبارة عن نيته انشاء “خلافة اسلامية خالصة،” مقرها اسطنبول, الامر الذي فسره البعض بأنه اتفاق فاضح بين حكومة اردوغان وداعش لإعطاء المسوغ للقوات التركية في الدخول الى الاراضي السورية عقب التفجير الانتحاري الذي نفذّه داعشي تركي في مدينة سروج، الأسبوع الماضي، فقد اضحى اردوغان يواجه تهديدات ثلاثة: الدولة السورية، الأكراد ممثلين بحزب العمال، والآن “داعش” الذي عزم على التوجه لاستعادة عين العرب “كوباني” التفجير الذي راح ضحيته نحو 30 فرداً حفز اردوغان على تعديل اولوياته والتعاون مع واشنطن لمحاربة “داعش،” وشن سلاح الجو التركي سلسلة غارات جوية ضد مواقع متعددة في المناطق الحدودية الموقف الاميركي الرسمي حافظ على توازنه بتأكيد دعمه لتركيا “في الدفاع عن النفس،” دون اضفاء غطاء سياسي شامل على الغارات التركية ضد المناطق الكردية وجاء في سلسلة بيانات وتصريحات رسمية ان واشنطن “تدعم تركيا بالكامل في الدفاع عن النفس وحثها التزام الحكمة في تنفيذ العمليات” وارفقت واشنطن موقفها المعلن بتصريحات رسمية “غير منسوبة” لكنها واضحة وصريحة تبتعد فيها عن انقرة بأنها “لا تؤيد انشاء مناطق آمنة،” او “منطقة حظر للطيران” في الشمال السوري، كما تروجّ انقرة وجاء على لسان احد كبار المسؤولين قوله ان ادارة الرئيس اوباما “لا تنوي تحديد المناطق نحن نتعقّب قوات “الدولة الاسلامية” اينما وجدناهم” واضاف “عند انجاز مهمة خطة الطيران، سترون نتائج كثيرة” في إشارة واضحة لغارات سلاح الجو الاميركي ضد مواقع وتحصينات داعش، انطلاقا من قاعدة انجيرليك الجوية، باستخدام طائرات مقاتلة واخرى بدون طيار في هذا الصدد، “اكد” المسؤول الاميركي الرفيع ان الغارات الاميركية المقبلة ستؤديها طائرات الدرونز، في اغلب الاحيان، نظرا لرغبة الإدارة الأميركية بعدم تعرّض طائراتها المقاتلة لمواجهة جوية مع المقاتلات السورية “خارج مدينة حلب او مناطق اخرى بالقرب من الحدود المشتركة بين البلدين” ايضا، واشنطن ليست غافلة عن العلاقة الوثيقة التي تربط انقرة بتنظيم “داعش” وتوفيرها التسهيلات كافة لتسليح ودخول الارهابيين الى سوريا عبر اراضيها واشار تقرير نشرته اسبوعية “نيوزويك،” نهية العام الماضي، ان الغارة الاميركية التي اسفرت عن مقتل احد قياديي التنظيم الكبار، ابو سياف، والاستيلاء على معلومات ووثائق غاية في الاهمية حول طبيعة التنظيم، جندا وتمويلا، اوضح “بما يقبل الشك عمق العلاقة التي تربط داعش بتركيا” واجهزتها الاستخبارية, وأوردت الأسبوعية على لسان أحد اعضاء الفارين من تنظيم “داعش” قوله ان الجيش التركي كان يغضّ الطرف عن تحركات رجالات التنظيم كافة , وأوضح ان “قادة التنظيم ابلغونا أنه لا يتعيّن علينا القلق من اي شيء نظراً لعلاقة التعاون التام مع الجانب التركي لقد شاهدت الجيش التركي وحليفه (داعش) معاً خلال الهجوم الذي شنه على الأكراد داخل سوريا” بالمحصلة، جاءت اندفاعة اردوغان للدخول في مرحلة غير محددة الآفاق من شأنها استنزاف طاقات اجهزته العسكرية والاستخباراتية مجددا، الأمر الذي يحفزه الى تصعيد اعتماده على دعم وتأييد الولايات المتحدة, وجاء على لسان “مسؤول عسكري رفيع” ان جهود مواجهة داعش “لم تسفر عن تقويض ملموس في جسمه البشري” ولا يزال يحتفظ بعدد كبير من المقاتلين يتراوح تعدادهم بين 20,000 الى 30,000 وهي “ذات التقديرات التي صدرت قبل عام في شهر آب الماضي” ,مصادر دخل التنظيم جلّها من الاتجار بالنفط المسروق من الآبار السورية، تقدر بنحو 500 مليون دولار سنويا، وفق مساعد وزير المالية الأميركية، “دانيال غلاسر” يضاف الى ذلك “نحو مليار دولار نقدا استولى عليها التنظيم من المصارف والبنوك التي وقعت تحت سيطرته” وأوضح غلاسر ان “التنظيم ينعم بثروة مالية كبيرة تخوّله صرف رواتب ومستحقات شهرية لعناصره تصل الى 360 مليون دولار سنويا” تركيا أيضا تستفيد من النفط السوري المسروق، وقدمت جملة تسهيلات ميدانية لتنظيم “داعش” وفرّت له إنشاء وجود كبير ملموس على اراضيها، وعقب التطورات الاخيرة في مدينة سروج اضحت تركيا تعاني من ازمة خلقتها واوجدتها بنفسها، ويعسّر اجراءاتها للحد من نفوذه ويضاعف في الآن عينه من خشيتها اقدام التنظيم على شن هجمات انتقامية ضدها.

تركيا وردود الأفعال الأميركية … حزب العدالة والتنمية يتطلع إلى الحد من نفوذ الأكراد في البرلمان التركي

بايجاز شديد، تتمحور السياسة التركية في الإقليم حول عمودي الأكراد وصمود الدولة السورية الذي أفشل مخططات تركيا وحلفائها من الدول الخليجية الممولة ودول حلف الناتو ايضا ازمتها المتجددة دفعت بها لتقديم مزيد من التنازلات للجانب الاميركي، ابرزها التخلي عن شرط عدم السماح لواشنطن استخدام قاعدة انجيرليك، وامتدادا قواعد وإنشاءات عسكرية اخرى على اراضيها انخراط تركيا في الصراع المباشر مع سوريا، دولة وشعبا ومؤسسات، اتاح الفرصة للاكراد السوريين التمتع بمزيد من صلاحيات الحكم الذاتي وليس للاستقلال، بيد ان تداعياته وانعكاساته على الاكراد في الطرف الاخر من الحدود داخل تركيا يشكل قلق دائم ومتواصل لانقرة انخراط تركيا وحلفائها الخليجيين، بالدرجة الأساسية، في صراع صفري مع سوريا تحت عنوان “اي كان بديلاً عن (الرئيس) الأسد” وفّر الفرصة اللازمة لتنظيم”داعش” اقامة وجود مادي وملموس ذات هيبة حقيقية اضحى يهدد تركيا نفسها المأزق الذي وجدت تركيا نفسها فيه، نتيجة سياسات ملتوية وقراءات خاطئة، في التعامل مع تنظيم “داعش” والأكراد معا وضعها رهن الدعم الأميركي الذي شجع “نموذج البارزاني” في العراق وحفزّه على التقدم نحو اراضي وجود الاكراد الاخرى واشنطن تستفيد من اقليم كردستان في مجالات متعددة، لاسيما وهي تعدّه “قوة عسكرية يمكنها الإعتماد عليها،” وقتما تشاء توظيفه في قضايا الاقليم بالمقابل، رصدت واشنطن فشل تركيا وحلفائها في “تسويق” قوى المعارضة السورية المعتدلة وحفزها للتمسك ببدائل أخرى، أبرزها التشكيلات الكردية غير المناهضة لسياساتها, وعادت واشنطن لتكرار موقفها الجليّ من اقليم كردستان العراق على لسان “مسؤول سياسي رفيع،” مطلّع الأسبوع، قائلاً بوضوح لافت “ما استطيع البوح به اننا عملنا بشكل وثيق جدا مع قوات البيشميركة الكردية، التي تشمل بالطبع حزب كردستان الديموقراطي والاتحاد الوطني لكردستان، ومجموعات اخرى تنشط في شمالي العراق والذين عملنا معهم لعدة سنوات خلت كذلك عملنا مع اكراد سوريا بالطبع في شمالي البلاد جنبا الى جنب تشكيلات الجيش السوري الحر، احيانا، والذين اثبتوا فعاليتهم القتالية ضد داعش كما ان تلك العلاقة ستستمر نظراً لأن جهودنا المشتركة محورها الحاق الهزيمة بداعش، الهدف المشترك بيننا، وكذلك مع تركيا” يتضح لكلّ من يراقب التطورات التركية عن كثب اليد العليا لواشنطن لما تمتلكه من اوراق ضغط ضد تركيا تحديداً، الأمر الذي يعزز مصداقية تصريحات لمسؤولين الأميركيين لناحية “عدم التوصل لاتفاق نهائي” مع انقرة، مع الإقرار ان نصوص الاتفاق الجديد غير متاحة للتداول الاعلامي، مما يدل على بقاء عدد من الجوانب قيد البحث ولم يتم التوصل لحل نهائي بشأنها, نستطيع القول ان تصريحات المسؤولين الأميركيين المشددة على “حق تركيا بالدفاع عن النفس،” ضد هجمات حزب العمال الكردستاني، يفهم منها أيضاً اصرار واشنطن على طلب ضمانات تركية بعدم التعرض لمواقع الاكراد داخل سوريا بل الذهاب الى ابعد من ذلك بتحذير حزب العدالة والتنمية من الاقدام على اجراء انتخابات مبكرة “ترمي للحد من نفوذ الأكراد في البرلمان التركي،” واعتبار ذلك عنصر مفجر لقواعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بالخطوط الأولية يشير بعض المراقبين الى امكانية لجوء واشنطن للضغط على حزب العمال الكردستاني والحد من نشاطاته داخل اراضي شمالي العراق، والاحتفاظ بتواجده هناك، والتوسط أيضا لوقف الهجمات ضد القوات التركية انطلاقا من معسكراته في الاراضي العراقية السؤال الجوهري يبقى قائما حول مدى “استعداد” تركيا العمل وفق قواعد الاشتباك التي حددتها واشنطن، مع ادراك انقرة التام حدود قدراتها للتعامل بفعالية مع تهديدات داعش بمفردها بالمقابل، طلب الدعم الاميركي بصرف النظر عن نطاقه وطبيعته يستدعي تقديم انقرة تنازلات معينة في المسألة الكردية وربما لن تجد انقرة جوابا شافيا، في محصلة الأمر، ان كان مصدر الخطر الاكبر لها مصدره الأكراد ام داعش, فداعش بالنسبة للادارة الاميركية “يعاني من الخسائر” في العراق وسوريا، كما اوضح مؤخرا مبعوث الرئيس الامريكي اوباما لشؤون مكافحة الارهاب، “جون آلان” بخلاف تقارير الاجهزة الاستخباراتية ممثلة بوكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الاستخبارات الدفاعية واجهزة رديفة أخرى, وأوضح تقرير لوكالة “اسوشيتدبرس” في 30 تموز الجاري، أن الولايات المتحدة أنفقت “بضع عشرات المليارات” من الدولارات لتقويض “داعش” الذي رغم “خسارته لنحو 10,000 مقاتل، فإن التنظيم لا يشكو من الضعف في المرحلة الراهنة أو بمقدار أسوأ مما كان عليه العام الماضي وتعرّضه لغارات اميركية مكثفة” واضاف التقرير، الذي تداولته أبرز الوسائل الاعلامية، أن تقييم اجهزة الاستخبارات لداعش انه “في حالة جمود استراتيجي ولا يزال يتمتع بتمويل جيد ويستطيع تعويض النقص البشري في صفوفه سريعا ورفدها بمقاتلين اجانب،”بل استطاع التنظيم “التمدد لمناطق ودول أخرى مثل ليبيا وشبه جزيرة سيناء وافغانستان” .

أكراد تركيا شكوك متصاعدة : التفجيرات الإنتحارية أعمال إرهابية أم صناعة «مسوغ” ؟

شهدت بعض المناطق التركية مجموعة من الأعمال التي تبنتها جماعات التكفير كان آخرها التفجير في مدينة سروج الواقعة عند الحدود مع سوريا والذي أودى بحياة أكثر من ٣٠ شخصا وإصابة نحو ١٠٠ آخرين بجروح، هذا التفجير والذي اعتمد كمبرر لحزب أردوغان لشن أعمال حربية تطال بحسب الظاهر والمعلن عنه تنظيم داعش الإرهابي، زاد من الشكوك حول طبيعة الأهداف الحقيقية من وراء هذه العمليات أمام هذه السياسات لحزب العدالة والتنمية الذي يترأسه أردوغان والمتسمة بشكوك حول طبيعتها، ظهر التصريح الأخير لزعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش كرد على هذه السياسات، فقد شكك بأهداف الحكومة التركية ضد الجماعات التكفيرية عادّا أن سياسة أردوغان الجديدة والقائمة على ضرب داعش سببه أهداف لا تفرق عن سابقتها أبدا، فهي قد جلبت حتى الآن التفجيرات التي تشهدها تركيا، هذا إلى علاقات عداء مع الشعب السوري وحكومته، وفي عرض لبعض هذه الأسباب بحسب الرؤية المعارضة لسياسة أردوغان نستعرض التالي, ضرب أكراد سوريا والوقوف عائقاً أمام توحيد الأكراد السوريين، وبالتالي إيجاد منطقة عازلة بين تركيا وسوريا والعمل على دعم الجماعات التكفيرية لا سيما داعش لقلب الموازين لصالحها. هذا الهدف والذي يبرز فيه بشكل واضح التناقض بين الهدف المعلن والهدف الواقعي العملي على الأرض، وهي بذلك تظهر للعالم أنها شريكة في المحور الذي يحارب جماعات التكفير خاصة بعد الضغوط التي شنت عليها بأنها شريكة في دعم الإرهاب في المنطقة, خلط أوراق النتائج الإنتخابية البرلمانية والتي لم يتمكن فيها حزب أردوغان من الحصول على عدد المقاعد كتلك التي كانت في الدورة السابقة، وبالتالي إظهار أن الحكومة التركية انتحت منحىً تصعيدياً ضد الجماعات التكفيرية في سوريا، وهو ما يعطي زخما ودفعا معنويا وعملانيا لحزب أردوغان وفق رؤيته, كما يطمح حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان إلى زعزعة الوضع في سوريا بشكل أكثر ويرى في ذلك فرصة للتدخل في شأنها واكتساب منافع ومصالح تلبي الطموح الأردوغاني التوسعي في المنطقة، وأمام الفشل الذي حققته جماعات التكفير في سوريا وبالأخص في القسم الحدودي معها لا سيما في المناطق الكردية، وبعد أن كانت تعول تركيا على هذه الجماعات في إحداث تغير، إرتأى أردوغان أن يتدخل بشكل مباشر في سوريا تحت عنوان أن هذه الجماعات التكفيرية باتت تشكل خطرا على تركيا وتهدد أمنها واستقرارها، فيما الهدف الحقيقي هو إحداث تغير يلبي الطموحات الأردوغانية التوسعية, ولعل الإتفاق النووي الذي حققته ايران مع مجموعة الدول ال ٥+١ كان له أثر فاعل في تركيبة سياسة حزب العدالة والتنمية في المنطقة وساهم في إضفاء صبغة جديدة وتكتيك جديد على آلية العمل لديهم، إلا أن هذا التغيير بقي شكلياً ظاهرياً لامتصاص الضغوط من جهة وتحقيق المطامع في سوريا بتكتيك جديد من جهة أخرى, إلا أن حزب أردوغان وبسياسته الجديدة المنتهجة وقع بمحظور آخر أكبر يزيد من المشكلات والتهديدات التي تحيط بتركيا، فهي سياسة فتحت صراعاً مفتوحاً مع الأكراد إن كان أكراد تركيا أنفسهم أو أكراد سوريا، وهو يعمق الفكرة لديهم بضرورة العمل وفق توجهات لا يكون لسياسة اردوغان فيها من حل، هذا إلى خلق منطقة غير آمنة على حدودها مع سوريا يمكن ان يؤدي في المستقبل إلى مزيد من الأعمال الإرهابية وبالتالي نمو لهذا الفكر داخل اراضيها والذي بدأت تظهر أولى بوادره، هذا إلى العلاقات المضطربة مع العديد من دول العالم لا سيما سوريا ومحور المقاومة والذي من شأنه ان ينعكس مستقبليا على ديناميكية العلاقات التركية مع المحيط. يضاف إلى كل ذلك المعارضة الحزبية والشعبية التي بدأت تزداد وتنمو بشكل اكبر داخليا والتي ظهر انعكاسها في نتائج الإنتخابات البرلمانية الأخيرة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.