ماذا بعد بيان رئيس الوزراء ؟

استبشر العراقيون خيراً بما جاء في بيان رئيس الوزراء الذي قرر به اجراءات عاجلة لمواجهة الفساد في البلاد وتلبية مطالب المتظاهرين وبما يتوافق مع نداء المرجعية الرشيدة في النجف الاشرف خصوصا وان هذه الاجراءات تمثل بمجملها تغييرا شاملا لبنية العملية السياسية الكسيحة والنهج الخاطئ الذي بنيت عليه منذ 2003 حتى الان، الا اننا ينبغي ان نقف عند حيثيات ما بعد هذا البيان حيث من المتوقع وبشبه المؤكد ان تعمل العديد من الاطراف السياسية المحلية وبعض دول الاقليم على افشال هذا البرنامج الاصلاحي الذي نال استحسان ورضا وتأييد جميع مكونات المجتمع العراقي. ان الغاء مناصب نواب رئاستي الجمهورية والوزراء والغاء مبدأ المحاصصة في اعتماد توزيع المناصب الوزارية والحكومية الاخرى يعني اول ما يعني الانعتاق من سرطان التوافق والمحاصصة والتراضي الذي ادخلنا بدهليز ما يسمى بالديمقراطية التوافقية حيث كان من نتاجها هذا الحال المتردي والفشل الحكومي على جميع المستويات فضلا على استشراء آفة الفساد للحد الذي قضت على مصاديق الدولة وحقوق المواطنة ومبدأ العدالة الاجتماعية في الحقوق والواجبات. منذ الساعات الأولى لاعلان بيان رئيس الوزراء انبرت الينا بعض الأبواق لقنوات الفتنة والبعث الصدامي واخوات داعش لتطعن في النوايا التي تقف وراء نداء المرجعية الدينية والاجراءات التي اعلن عنها السيد العبادي وفق نظرية المؤامرة. لقد عادوا للعب على وتر القصد الاقصائي لمكون معين وتهميشه بل ذهب لسان حال البعض من ازلام البعث المقبور عبر قنوات عراقية معروفة الى وصف ما اقدم عليه رئيس الوزراء بالانقلاب على البرنامج السياسي المتفق عليه وثوابت الديمقراطية التوافقية في العراق. من هنا تبدو الحاجة أكثر الحاحا لتكون الجماهير الغاضبة التي ملأت ساحات التظاهر على دراية بكيفية التعامل مع ما يهيئ له اعداء الشعب العراقي من خطوات لاعاقة ما اعلنه العبادي ووعد بتنفيذه كما اننا ندعو السيد رئيس الوزراء الى اختيار النخبة من المخلصين الثقاة المؤتمنين لمتابعة التنفيذ الحرفي لفقرات البيان الذي أعلنه مجلس الوزراء من دون تأخير أو تسويف أو تراجع أو الألتفاف عليه وافراغه من محتواه. اضافة الى ذلك ندعو الى وضع اسماء المسؤولين المتهمين بملفات الفساد المالي والاداري أو العمالة لأطراف دولية والتواصل مع مخابرات الدول المعادية للعراق وشعبه. وضع اسمائهم ضمن قائمة الحظر من السفر ووضعهم في دائرة المراقبة واحالتهم الى التحقيق العاجل بدائرة المدعي العام العراقي لتلافي تكرار مهزلة الهروب خارج العراق للمجرمين والمدانين امثال طارق الهاشمي ومحمد الدايني والرفاعي وناصر الجنابي وغيرهم. بقي ان اقول اننا بانتظار الخطوة الأخرى من السيد العبادي وهي الاعلان عن اسماء الفاسدين والأمر باحالتهم للقضاء ليتبعها خطوات أخرى على طريق انقاذ العراق وانصاف شعبه المظلوم داعين الله عز وجل ان يسدد خطى السيد رئيس الوزراء مدعوما بتأييد الشعب العراقي والمرجعية الدينية الرشيدة والله ولي التوفيق.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.