على طريق إنتصار إرادة الشعب

تباينت مواقف الكتل النيابية الفاعلة في المشهدِ السياسي العراقي حول حزمة قرارات الإصلاح الجريئة التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي، وحظيت بموافقةِ مجلس الوزراء في جلسته الطارئة التي أعقبتْ تأييد المرجعية الدينية العليا لمطالبِ المتظاهرين المشاركين في الاحتجاجاتِ الشعبية المناهضة للفسادِ بمختلفِ محافظات البلاد. وما بين تأييد عدد من القوى السياسية، ومعارضة أخرى، بالإضافةِ إلى انتهازيةِ بعضها، كان رئيس ائتلاف العراقية إياد علاوي الأكثر تشدداً في معارضته القرارات الأخيرة التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي؛ بالنظرِ لمخالفتها الدستور، فضلاً عن عدمِ أهلية العبادي لإصدارِ الأوامر بحسبِ إشارة علاوي في مؤتمره الصحفي الذي عقده بمقرِ حزبه وسط بغداد على خلفيةِ ما أعلن من ملفِ الإصلاحات الإدارية التي عكست صلابة المتظاهرين في عمليةِ الضغط على الحكومةِ من أجلِ إجبارها على وضعِ إجراءات الإنقاذ، الأمر الذي يؤشر بعض ما ظهر من ملامحِ الصراع المحتدم منذ أكثر من عقدٍ من الزمانِ ما بين قوىً سياسية متحمسة لإيجاد حلول واقعية لمختلفِ الأزمات التي ما تزال تعصف بمسارِ العملية السياسية وتثقل كاهل المواطن، وما بين أخرى غير متحمسة لمعالجةِ مشكلات البلاد المتنامية، معتمدة على خيارِ إبرام الاتفاقات الرامية إلى تسويةِ الخلافات بينها بطريقةِ التوافق التي تتيح للمتخاصمين، ولاسِيَّمَا لاعبيها الكبار تقييد مسيرة التحولات الديموقراطية، إلى جانبِ كبح جماح محركات البناء الاجتماعي والاقتصادي بشروطٍ محكمة لا تنسجم مع أماني الشعب وتطلعاته.
بالاستنادِ إلى ما أعلنه من نقدٍ مبرح، مقترناً برفضٍ صريح لعمليةِ الإصلاح الإداري التي فرضها الشارع العراقي، قد يكون علاوي أجرأ صناع العملية السياسية في العراق؛ بالنظرِ لصراحته المفرطة في بيانِ تعارض مضامين ما أعلن من الإصلاحات مع حيثيات التوافقات و شروط التسويات التي أبرمتها الأحزاب السياسية المؤثرة في توجيه القرار العراقي القاضي بانتهاجِ الفوضى الخلاقة، لأجلِ شل الاقتصاد العراقي واستنزاف ثروات البلاد المادية والبشرية، فضلاً عن تفتيتِ النسيج الاجتماعي باعتمادِ أسلوب المحاصصة في محاولةِ إلزام المجتمع العراقي على التأقلمِ مع النهجِ المنظم لتقسيمِ بلاده إلى أقاليمٍ ضعيفة، وكانتونات صغيرة فاقدة لشروطِ بناء الدولة التي بوسعِها إقامة نظم قادرة على تنميةِ أقاليمها وخدمة وإسعاد شعوبها.
إنَّ توجيهاتَ رئيس الوزراء التي عدّها إياد علاوي خطأ دستورياً، بالإضافةِ إلى مهاجمته العبادي، ومطالبته إلغاء الوكالات التي منحها لجهةٍ معينة ولطائفةٍ وحزب معين، تشكل خير مصداق على ما أشرِنا إليه آنفاً، حيث أنَّ جميع الكتل السياسية ورموزها شرعت بالتنافسِ على إبعادِ التهم عن مفاصلِها، فضلاً عن قيامِ بعض الإدارات التنفيذية بإصدارِ بعض القرارات التي من شأنِها تخفيف الضغط الشعبي بعد سبات طويل في ظلِ مساهمتها الفاعلة بتفشي الفساد بعد أنْ فضحتَ ثورة الشعب بمباركةِ المرجعية الدينية العليا الفاسدين، ما أفضى إلى كشفِ بعض الحلقات من المستور، وتوضحت حقيقة ما نسمعه من إنجازاتٍ وهمية.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.