ماذا جرى خلف كواليس مجلس النواب ؟الخوف دفع النواب للموافقة على حزمة الاصلاحات والاكراد يعملون على تقويضها

40293_996587427

المراقب العراقي – سلام الزبيدي

دفع السخط والمطالبات الشعبية البرلمانيين الى التصويت على حزمة الاصلاحات التي طرحها رئيس الوزراء العبادي, على الرغم من عدم رغبة بعض الكتل في ذلك, إلا ان الخوف من ردة الفعل الشعبية تجاه من يعارض التصويت على الاصلاحات هو ما دفع أعضاء مجلس النواب الى اظهار موافقتهم على تلك الاصلاحات. اذ عارضت بعض الجهات السياسية تلك الاصلاحات بشكل مباشر بعد طرحها والموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء, إلا ان التأييد الشعبي ودعوات المرجعية, ساهمت في تغيير خطاب الكتل السياسية التي أعلنت فيما بعد تأييدها المطلق لحزمة الاصلاحات, حتى انها حظيت بالأغلبية المطلقة عند التصويت عليها في قبة البرلمان.

اذ يعمل بعض نواب الكرد على تقويض تلك الاصلاحات, التي وصفوها بانها ليست حلاً للمشكلة, بدعوى انها لم تتم مناقشتها مع الرئيس معصوم, فقد أكدت رئيسة كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني النيابية الا طالباني ان القرارات الاصلاحية لرئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن اقالة نواب رئيس الجمهورية قد أخذت من دون مشورة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم. وهذا ما يوضح بان تقاطع ورقة الاصلاح مع بعض الاتفاقات التي ابرمتها الحكومة مع الاقليم ومنها اتفاق اربيل الاول والثاني, سيدفع بالكرد الى معارضة تلك الاصلاحات بعد انخفاض الهيجان الشعبي.ويرى المحلل السياسي الدكتور حسين الموسوي, ان التصويت لم يكن نابعا عن قناعة تامة من جميع الكتل السياسية سواء داخل البرلمان أو خارجه, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان حزمة الاصلاحات جاءت مباغتة ومفاجئة وشكلت صدمة للجميع, لكن خشية النواب من الشارع, دفعهم للموافقة. ولفت الموسوي, الى ان الاقليم يناور بتصريحاته حيال الاصلاحات, ويدعو الى احترام ما تم الاتفاق عليه مسبقا كورقتي اربيل الاولى والثانية, أو يتذرع بانها مخالفة للدستور الذي هو في أصله مليء بالأخطاء. منبهاً الى ان الاطراف المشاركة في العملية السياسية لن تبقى صامتة حيال ورقة الاصلاحات, وانما ستحرك أذرعها باتجاه المحافظة على المكاسب التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية.

وطالب الموسوي الحكومة بان تكون جادة في موضوع الاصلاح وان تتخذ خطوات صحيحة فيما يخص الاقليم, لان هناك قضايا شائكة وكبيرة مع كردستان ليست لها صلة في الدستور وانما جاءت بموجب ورقة اتفاق خاصة كما حدث في مؤتمري اربيل الاول والثاني. وتابع الموسوي بان كردستان تحاول قدر الامكان الوقوف بوجه تلك الاصلاحات لانها تتعارض مع مصالحها الخاصة, وان كانوا ظاهراً قد أعلنوا تأييدهم لها.من جانبه يرى المحلل السياسي الدكتور انور الحيدري, ان الضغط الشعبي دفع الى تصويت أغلب الكتل على حزمة الاصلاحات, واصفاً بعض المعارضين بانهم حنوا رؤوسهم وابتعدوا عن المهاترات الاعلامية بعد ان حاولوا ركوب الموجة, لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” الى ان المرجعية الدينية على مر السنوات الماضية تدين امتيازاتهم وترفعهم عن الشعب واخفاقهم وفشلهم في توفير الخدمات للبلد, لذلك هم غير قادرين على مخالفة مطالب المرجعية. واصفاً بعض الزعامات الكردية بانها متخندقة في شمال العراق فقط, وهم لا يهتمون لما يحدث في داخل العراق, منوهاً الى ان الرئيس معصوم وجوده فخري بحكم الدستور, وهو شخصية توافقية وليست لديه جماهيرية, وهو يعيش في وادٍ آخر حيث لم نجد له أي حضور في ظل المتغيرات الأمنية والسياسية. مشيراً الى ان ارادة الشعب هي أكبر من جميع الارادات والمسميات وما يريده الشعب هو من يطبق على أرض الواقع. منبهاً الى ضرورة ان تضاف الى هذه الحزمة الاصلاحية فقرة الغاء جميع القوانين التي تتعارض مع ورقة الاصلاح, فعلى سبيل المثال لو وجد قانون يبيح لرئيس الجمهورية التمسك بنوابه أو بحماياته, فهذا يعني بان الاصلاحات ستتعارض مع جملة من القوانين, مطالباً الجهات المختصة بالقانون بان يتيقظوا للالتفافات القانونية وينبهوا الشارع حتى يمارسوا ضغوطا للحيلولة دون التفاف حولها.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.