الساسة وعهد مالك الأشتر ورسالة الحقوق !!

سارعت معظم القوى السياسية العراقية، الى إعلان تأييدها لحزمة الإصلاحات التي أعلنها العبادي مؤخرا، بل أن بعضها مضى أبعد من ذلك، عندما قال أن هذه الحزمة؛ لم تكن لتصدر لولاها!

الحقيقة أن حزمة العبادي الإصلاحية لم يصغها هو، بل صاغتها حناجر الجماهير، ولم يشاركه في طرحها أحد، بل من المؤكد أن دعوة “الضرب بيد من حديد”، التي أطلقتها المرجعية الدينية، إستجابة لتلك الحناجر، كانت التفويض الرسمي للشروع بالإصلاح!

بعض القوى السياسية العراقية، لم تستوعب ما حصل وما سيحصل، كما أنها لم تقرأ كتاب الشعب بعد، بل أكتفت بقراءة العنوان فقط، وبنت مواقفها على ذلك حسب!

تلك القوى؛ ومنها أطراف في التحالف السني، وإئتلاف “الوطنية” الذي يقوده السياسي أياد علاوي، وبعض أطراف التحالف الكوردستاني لم تع بعد، أن قوة كبيرة تشكلت على الأرض من إحتلال البعث الداعشي، لمساحات واسعة من أرض العراق، في حزيران من العام الماضي، ولم تفهم الرسالة التي بعثتها فتوى الجهاد الكفائي.

مثلما لم تفهم مسارعة الملايين لتلبية الدعوة الكفائية، فإنها لم تفهم دعوة “الضرب بيد من حديد”، هذه الدعوة التي لا يستطيع العبادي، أو مجلس النواب والأجهزة المختصة، إلا الإستجابة لها لأنها دعوة معممة كتلة جماهيرية ضخمة على الأرض، تستطيع أن تحيل الرافضين الى سلال القمامة، كما فعل الأوكرانيون مع قمامتهم النيابية!

إن صحوة العراقيين الأخيرة، وضعت القوى السياسية الرافضة للإصلاح، في خانق ضيق، وكشفت مستور تيارات وأبواق وأفواه، لطالما سمعناها تعزف ألحان الحرية، على وقع تضحياتنا, ولكن عندما يُطلب منها التضحية والفداء، أو على الأقل مشاركتنا آلامنا ولو بمراسم العزاء، تجدهم يتمسكون بأبراجهم العاجية، وبمناصبهم التي أستحدثوها لأنفسهم، يأكلون منها على قصاع أحلام البسطاء!

على قاعدة ” خبز لا تثلموا ، باقة لا تفلوا، وكلوا حتى تشبعوا” يرد ساسة هذا الزمان الأغبر، أن تدار أمورنا، وتجري مقادير حياتنا، وفقما يضمن بقاءهم معتلين ظهورنا، يأكلون لحم أكتافنا، ولذلك سمعنا تصريحات مخزية، من علاوي ورهطه، ومن النجيفي وثلته، بعدم دستورية قرارات العبادي.

فاتهم أن ثمة دستوراً آخر، غير هذا الدستور الذي فصلوه على مقاساتهم، هو الذي يعرفه الشعب، وتوجه بتطبيقه المرجعية الدينية.إنه عهد مالك الأشتر الذي تلقاه من أمير المؤمنين علي عليه السلام يوم ولاه مصر، وهو رسالة الحقوق للإمام السجاد زين العابدين عليه السلام، وعليهم قراءة ما فيهما، ليعرفوا ما عليهم أن يفعلوه في هذه اللحظة التاريخية

كلام قبل السلام: عندما تسقط اوراق الأشجار، فإنها تنزل الى الأرض دائما…

سلام…..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.