الحاجة إلى وقفة جريئة لمواجهة الفساد

على الرغمِ من تباينِ انعكاسات قرارات مجلس الوزراء الخاصة بالإصلاحاتِ الإدارية التي دعت اليها المرجعية الدينية العليا وطالب بها المواطنون على القوى السياسية في البلاد، إلا أنَّ رائحةَ الفساد في بعضِ القطاعات الحكومية بدأت تظهر تدريجياً إلى العلنِ بعد أنْ كانت تقبع في أنفاقٍ مظلمة خلف أسوار الوزارات وجدران المؤسسات التي تميز أداء إداراتها بالعشوائيةِ والتخبط؛ بالنظرِ لانقيادِ فعالياتها صوب بوصلة لهاث نفوس مريضة تجري وراء مصالح ضيقة بعيدة عن المصلحةِ العامة.

المفاجأة الكبيرة التي تزامنت مع إعلانِ مجلس الوزراء موافقته على الحزمةِ الأولى من القراراتِ الإصلاحية تجسدت بقرارِ وزير الخارجية إبراهيم الجعفري فصل ( 7 ) سفراء عراقيين في دولِ الخارج، بالإضافةِ إلى إحالة ( 65 ) دبلوماسياً من العاملينِ في الممثلياتِ العراقية بالخارجِ إلى التقاعد؛ لتزويرِهم شهاداتٍ دراسية وأكاديمية، أثبتتها النتائج المتحصلة من أعمالِ لجنة تحقيقية شكلها الجعفري بعد تسّنمه حقيبة الخارجية على خلفيةِ ورود معلومات تشير إلى وجودِ أكثر من ( 175 ) سفيراً ودبلوماسياً وموظفاً في وزارةِ الخارجية يحملون شهادات دراسية وأكاديمية مزوّرة!!.

وأدهى من ذلك تأكيد معطيات التحقيقات على أنَّ أغلبَ السفراء العراقيين في الخارج، جرى تعيينهم على وفقِ نظام المحاصصة السياسية والمصالح الفئوية للأحزابِ الحاكمة في العراق، فلا غرو في حصولِ مثل هذه الاخفاقات التي أفضت إلى تداخلِ الأمور واختلاطها، إلى جانب الإضرار بسمعةِ البلاد وهيبتها.

وفي محافظةِ كربلاء، أجبرتْ التظاهرات الجماهيرية العارمة، التي اجتاحت المحافظة بقصدِ محاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلغاء مجلسها في جلسةٍ استثنائية ( طارئة ) قراره الخاص بمنحِ أعضاء المجلس مبلغ خمسة ملايين دينار من الإيراداتِ المحلية التي تتم جبايتها كضرائبٍ محلية عن سياراتِ الحمل تحت ذريعة توزيعها على الفقراءِ والمحتاجين!!.

إنَّ استشراءَ ظاهرة الفساد في مؤسساتِ البلاد، أفضى إلى تعثرِ جميع القطاعات في تطويرِ قدراتها وتنمية مواردها؛ لأجلِ الارتقاء بمساهمتِها المفترضة في عمليةِ التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إذ أنَّ إغفالَ القيادات الإدارية لنضجِ موجبات تمدد مافيات الفساد، كان من نتائجه السلبية إدخال المشهد السياسي للبلادِ في حالةِ ارتباك، إضافة إلى إضفاءِ العشوائية وسوء التخطيط على نشاطاتِ مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما يزيد من احتمالات تمزيق الفساد بشرِ أحقاده مصالح البلاد العليا، فضلاً عن مناصبِ وبيوت أصحابه الذين لاشك في اتكالهم على المجهول.

وضمن هذا السياقِ، فإن من المضحكاتِ المبكيات تشجيع القرارات التي أعلنها رئيس الوزراء عدد من القياداتِ والعاملين في الوسطِ الرياضي على فتحِ ملفات فساد مثيرة في قطاعِ الرياضة الذي كنا نظنه أسلم الميادين الحكومية في بلادنا، فهل يعقل أن يجري توظيف الوفود الرياضية المشاركة بالبطولاتِ الخارجية لتهريبِ الراغبين بالهجرةِ خارج البلاد مقابل مبالغ مالية!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.