كربلاء الرسالة .. والفشل العسكري

خهجخحج

حسين شلوشي

في مناقشة مهمة حول عقيدة التوحيد وتجسيدها في عاشوراء الحسين عليه السلام, وضع أحد العلماء الافاضل فكرة رائعة في ثقافة (الرسالة) عبر مناقشة القضية الحسينية ومقاطعتها مع املاءات العقل وحسابات الربح والخسارة وجدل المعقول وغير المعقول، والمحور الاساس فيها حول امكان الإمام بعدّه معصوماً ومؤمناً عارفاً وعلمه (لدنه)، واخر بشري مادي مباشر عبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم. هذا العالم (الامام) يحسم معركة الجدل (المادي) و (العقلي) في فكرة (رسالة التوحيد). هذه الرسالة تتلاشى فيها (الأنا) تماماً ويتسامى العقل الى نهايات الانسان (الموت) ليؤسس الى بقائه سبحانه وحده وهو القادر الاوحد ولا قادر غيره، وكذلك بقاء الانسان وخلوده بالشكل الذي رسمه هو (الاخرة) بالقطع الثابت الذي يكون فيه أمر الله تعالى و وعده سبحانه هو الاصل والهدف الذي نجري نحوه وهو دليل غائية العقل. فيكون موت المعصوم مع امكان تجنب الموت هو الفعل “العاقل” طالما هو وفق نظام ارادة الله، وانت تدعو له سبحانه بقين الربوبية، ما تقدم يمثل (الرؤية الاستراتيجية) في الادارة، سواءً السياسية منها ام الادارية ام غيرها، وهي التي تؤسس الى وظائف الادارة والمدير وتفاصيل تنفيذ الواجبات.

ولما كانت الادارات التخصصية (انتاج،افراد، مالية…) وكذلك المدير أو القائد الذي يمارس وظائفه في التخطيط والتنظيم والمتابعة واعادة التغذية العكسية، تنهل من هذه الرؤية الاستراتيجية، وان حجم الخسارة في العمل لا يأتي بقياس الانتاج والمنتج انما يأتي بمقدار الهدر والانحراف في هذه “الرؤية” واي تبرير أو تعليل بعنوان الانتاج يعاد تقييمه على أساس البعد والقرب من الرؤية وليس بعنوان الكم والنوع من الانتاج، وهذا ما يسهل قرارات القائد أو المدير ويجعل من أمر قراره واضحاً من مقدمات مفردة العمل والقائم عليها.

انّ تخطي “الرؤية الاستراتيجية” في العمل الرسالي يعني “تعويم الاسس” وهذا التعويم يهدد كل البناء فوقها والعكس صحيح تماماً، وان خلود تجربة الإمام الحسين “عليه السلام” لم تأت من منجز انتاجي اطلاقاً، انّما جاءت من تثبيت الاسس وربما البناء يأتي بعد الف سنة أو أكثر أو أقل بحسب توفر الامكان. والقضية الحسينية أو قرارات واقعة كربلاء هي تمثل أول ما تمثل وحدانية الله سبحانه وتعالى وأي منجز آخر في ساحة المعركة يمثل كيمياء اللحظة العابرة وبسط السلوك العام في هذه الدنيا.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.