الإنتصار الأول ..

على عجل وأعجل من العجل، عقد البرلمان العراقي جلسته للتصويت على حزمة الإجراءات الإصلاحية الواردة في بيان رئيس الوزراء حيدر العبادي لمواجهة الفساد ومحاسبة المفسدين تلبية لطلبات المتظاهرين ونداء المرجعية الرشيدة. حضور نيابي لافت لم تشهده قاعة مجلس النواب العراقي منذ جلسة ترديد القسم في مطلع العام الماضي. وجوه النواب كانت شاحبة وأصواتهم خافتة وأفواههم صامتة وقلوبهم واجفة وثناياهم خافقة وأياديهم ترتفع فوق مستوى الأبط متهيئة لإعلان الموافقة. قبل ان يتم رئيس مجلس النواب كلمة تصويت كان الجميع عن بكرة ابيهم واخيهم وذويهم يلوحّون بالأكف لإعلان الموافقة. وافق الجميع على حزمة الإصلاحات: العرب والأعراب والكرد والأكراد والترك والتركمان. المسلمون وغير المسلمين السنة والمتسننون والشيعة والمتشيعيون. الإسلاميون والمتأسلمون والعلمانيون والمتعلمنون. الكل بالجملة والكل بالمفرد موافقون مؤيدون متحمسون يهتفون نحن بخدمة الشعب و(احنه صف الأول احسن الصفوف والما يصدك بينه خل يجي ويشوف).. كانت جلسة نيابية تاريخية نموذجية عراقية بإمتياز. النواب فيها حاضرون مخلصون قائمون قاعدون قانتون تائبون مؤدبون حبابون. كان رئيس المجلس النيابي هذه المرة غير ما هو عليه في كل مرة وكان اعضاء مجلس النواب ايضا غير ما هم عليه. كان الجميع تحت مرأى الشعب فترى النواب سكارى وما هم بسكارى ولكن صوت الشعب مخيف.. لم يكتفِ رئيس البرلمان واعضاء البرلمان بالموافقة على حزمة إصلاحات رئيس الوزراء بل ذهبوا أبعد مما نتوقع ويتوقعون ومن أجل اثبات حسن النية واقناع الشعب العراقي الثائر بحسن السيرة والسلوك والتوبة والحسرة والندم والإحساس بالألم لأجل الشعب الذي تذكروا اليوم انه مصدر السلطات قرروا اصدار حزمة الاصلاحات البرلمانية، فالوزير الذي تثار عليه الشبهات من ابناء الشعب يستجوب فوراً والمسؤول الذي يتهمه الشعب بالفساد يحاكم فوراً والنائب الذي تكثر غياباته عن برلمان الشعب يفصل فوراً واذا اراد الشعب خوخاً وتمر هند يجلبان له فوراً … فوراً بعد فور بعد فور.. انه الإنتصار الأول للشعب العراقي مدعوما من المرجعية الدينية على الظلم والطغيان والفساد والفاسدين. انه الإنتصار الأول الذي خول فيه الشعب رئيس الوزراء حمل رايته واعلان الثورة على زمن فاسد ونظام فاسد وحكومة فاسدة وبرلمان فاسد ولا خيار أمام الشعب إلا ان يثور بعدما نفد الصبر وطال زمن الضيم والقهر. لا خيار أمام السيد العبادي إلا ان يمضي قدما بتحمّل المسؤولية والقصاص من حيتان الفساد وعلة الإفساد بعدما خوله الشعب والمرجعية. انه النصر الأول والى نصر ثانٍ وثالث في مسيرة النصر العراقي الى جنب مع انتصارات ابطال العراق في سوح الوغى ضد عصابات داعش وما النصر الا من عند الله.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.