النركيلة .. نشوة عابرة وشباب بأمراض شيوخ

iuoiup

يجد مدمنو الشيشة أو النركيلة صعوبات كثيرة تحول دون التخلص منها، فالنشوة التي تجلبها لعقولهم صعبة المقاومة، لكنها معبر خصب لأمراض فتاكة تمتص صحتهم وتجعلهم عرضة للوهن وغير ذلك من مصاعب الحياة. كان وسام كريم، صغيراً عندما استهوته فكرة النركيلة في مدة المراهقة بداعي تحقيق الاستقلالية والشعور بالبلوغ، لكن انغماسه فيها ومواظبته على تدخينها يومياً غيّرت كل مسار حياته، وجعلته يبدو كأنه كهل، بحسب تعبيره. توجه كريم الى الطبيب وجرب السفر بحثاً عن جو نقي، حيث قضى ثلاثة أشهر خارج العراق، بما في ذلك الذهاب الى منتجعات في تركيا وجورجيا، اليوم يقطن كريم البالغ من العمر 33 عاما، في منزله ببغداد، ويتواصل مع طبيبه المعالج، في انتظار انتهاء معاناته مع مرض الانسداد الرئوي المزمن، الذي يصاحبه سعال شديد وضيق بالتنفس الى جانب إفراز البلغم. من يلجأ إلى تدخين النركيلة ويريد الاستمتاع فيها عليه إعادة التفكير، وإلا كانت العواقب وخيمة، وربما ينزلق الى ما هو أسوأ بسبب الأضرار، “إنها خسارة للوقت والصحة والمال”، يقول كريم، وهو ينتظر التعافي من المرض منذ أشهر لمعاودة حياته الطبيعية.
أمراض خطرة
لا يدرك معظم مدخني الشيشة خطر ما يقومون به ويعتقدون أنها خفيفة وأقل خطراً من تدخين السجائر، لكن الطب يدحض هذا الاعتقاد، بحسب الطبيب سعيد عبد الله، أخصائي الجهاز التنفسي، مبينا، أن “التبغ المستخدم في المعسل يعطي شعوراً لمتعاطيه بأنه من الأعشاب وآمن، في حين أنه أخطر من السجائر بأضعاف”. ويقول عبدالله: “الشيشة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، فضلا على أمراض القلب والأوعية الدموية، زد على ذلك ارتفاع ضغط الدم”. ويلفت عبدالله، الى أوراق الألومينيوم المستخدمة في تغطية المعسل، موضحاً، أنها “تتفاعل مع الفحم فينتج منها الدخان الذي يحتوي على مادة تسبب السرطان”. ويحذر عبدالله، من أن “الدخان عندما يدخل إلى الماء تزداد نسبة رطوبته، ما يجعله ثقيلا ويمكث مدة طويلة في الرئتين”، موضحا أن “أنبوب الشيشة هو الآخر، مرتع لجراثيم تسبب أمراضاً معدية، منها السل والتهاب الكبد الفيروسي”.
شباب بأمراض شيوخ
يقول مدير إعلام وزارة الصحة احمد الرديني في تصريح صحفي: “تركيز مادة النيكوتين في النركيلة، عالٍ جداً، الى درجة أن النركيلة تعادل 12 سيجارة، وتسبب العديد من الأمراض السرطانية”. ويحذر الرديني، من “انتقال مرض التدرن وأنفلونزا (H1N1)، وجميع الأمراض الفيروسية والتنفسية من خلال استخدام النركيلة من شخص لآخر”. ويؤكد الرديني، أن “النركيلة أدت الى حصول إصابات بأمراض القلب في صفوف مراهقين وشباب أعمارهم تتراوح بين 17 – 19 عاماً، بسبب استخدامهم مواد ومؤثرات عقلية تضاف الى النركيلة في المقاهي أو البيوت من دون رقيب، وهي مواد مخدرة في غاية الخطورة”. ويلفت الرديني، الى “وجود قانون لمكافحة التدخين، لكنه لم يفعل بشكل صحيح وجدي”. أما مستشار وزارة الصحة للصحة النفسية، عماد عبد الرزاق، قال: “لدينا معلومات تفيد بإضافة مؤثرات عقلية في النركيلة”، مبينا أن “الوزارة شكلت لجاناً مختصة أجرت عمليات تفتيش على بعض المقاهي ولم تعثر على شيء من هذا القبيل”. واضاف عبدالرزاق: “مثل هذه الممارسات موجودة، لكنها محدودة ومخفية في أماكن معينة”، مؤكدا أن “الصحة تنسق مع وزارة الداخلية في هذا الصدد وتتحرك بناء على معلومات منها”. ويوضح عبدالرزاق: “الأدوية التي توضع في النركيلة، هي الفاليوم والسامودرين والمكادون والاتيفان، فضلا على أدوية المنبهات”. يذكر أن النركيلة يعود تاريخها لمئات السنين، وتوصّل علماء الآثار الى أنها استخدمت من أجل تدخين نبات القنب لدى الهنود في وقت بعيد، وانتقلت إلى شبه الجزيرة العربية من خلال خطوط التجارة المفتوحة مع الهند، إلا أن انتشار النركيلة الواسع مرتبط بالدولة العثمانية التي حكمت المنطقة العربية لوقت طويل، والتي كانت مرتبطة بعلاقات قوية مع الدول الأوروبية بحكم موقعها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.