تاريخ وحقائق الكشافة في العراق تشكلت في أواخر العهد العثماني

 

في العراق يعود ابتداء حركة (الكشافة) الى اواخر عهد الدولة العثمانية التي كانت قد ادخلت هذا النظام في مدارسها اقتداء بحلفائها الالمان، واودعت امرها الى ضابط من الجيش التركي، تحت اشراف كولونيل الماني يدعى “فون هوف”. واول فرقة كشافية في العراق كانت فرقة “المدرسة السلطانية” ببغداد التي تشكلت في عام 1915، الا انها اهملت واختفت خلال الحرب العالمية الاولى دون ان يكون لها اثر كبير.و اضاف: بعد الاحتلال البريطاني تولى شؤون المعارف (التربية) في العراق انكليزي اسمه المستر (غاربت) الذي كان بنفس الوقت “ناظراً للمالية”. وفي سنة 1918 دعا “غاربت” مديري المدارس الرسمية والاهلية في بغداد وفاتحهم في موضوع تشكيل فرق الكشافة، في مدارس العراق، ثم عهد الى بعض افراد الجيش البريطاني ممن سبق لهم العمل في منظمات الكشافة، بتشكيل بعض الفرق في العاصمة بمساعدة بعض المعلمين الوطنيين، فتشكلت فرق كشافية، منتظمة في مدارس البارودية والحيدرية وباب الشيخ والكرخ ورأس القرية والكردان الاهلية، وارتبطت كشافة العراق بمقر “الكشاف البريطاني لما وراء البحار” في لندن. وخلف “غاربت” في ادارة (المعارف) بريطاني آخر هو “الميجر بومن” الذي استقدم من مصر، وكان يعمل في (وزارة المعارف) المصرية منذ سنوات عدة (وله كتاب بعنوان “نافذة على الشرق الاوسط” يتضمن مذكراته في فلسطين ومصر والعراق) وواصل “بومن” ما بدأه سلفه من نشر نظام “الكشافة”. وفي سنة 1919 دعا بعض اعيان البلد، وكلفهم بتشكيل جمعية لمساعدة الكشاف العراقي، فعقد الحاضرون اجتماعا وانتخبوا هيئة ادارية مؤلفة من الساد: ابراهيم الراوي (اللواء الركن فيما بعد) وفخر الدين آل جميل (رئيس مجلس النواب فيما بعد) وعبد الجبار خياط (مدير الزراعة العام فيما بعد)، وداود فتو، وكريكور اسنكندريان، كما انتخب “الميجر بومن” رئيسا فخريا للجمعية، فعقدت بضعة اجتماعات وسعت في جمع التبرعات لنظام الكشافة، ولكن هذه الجمعية لم يطل عمرها، بل تفرقت بعد مدة قصيرة.
و اشار بعد تشكيل الحكم الاهلي في العراق تولى ادارة (المعارف) الاستاذ ساطع الحصري، واسس في (وزارة المعارف) مديرية سميت “مديرية التربية البدنية والكشافية” وعين المرحوم جميل الراوي مفتشاً للكشافة، وكان قد انتدب لبث فكرة الكشافة من الالوية (المحافظات) فقام بتأسيس فرقة كشافية في الموصل وكركوك والبصرة والعمارة والناصرية، وبلغ مجموع فرق الكشافة العراقية 62 فرقة، وانتشرت الحركة في مدارس العراق انتشارا واسعا، وبلغ عدد المنتمين اليها بين سنتي 1930-1931 حوالي اثني عشر الف كشاف، وهو عدد كبير بالنسبة الى عدد طلاب المدارس في العراق في تلك السنوات.
وتبنت جمعية الكشاف العراقي نشيدا خاصا لا يحضرني اسم ناظمه في الوقت الحاضر، ولعله كان الرصافي، ولكن الحانه لا تزال ترن في اذني لكثرة ما كان ينشد في المدارس في الثلاثينيات، ويتردد على لسان كل تلميذ في المدارس والشوارع والبيوت، وهو يبدأ بالبيتين الآتيين:
نحن كشافو العراق
خير ركن للوطن
تحت ظل الحق نمشي
لا نبالي بالمحن
وقد شجع انتشار حركة الكشافة في العراق. وما لقيته من دعم وتشجيع، على اصدار مجلة ثقافية مدرسية اسمها (الكشاف العراقي)، وكان مدير شؤونها (المحامي) محمود نديم اسماعيل (الذي كان في ذلك الوقت مدرسا في دار المعلمين). وقد صدر العدد الاول من هذه المجلة في حزيران سنة 1924،
واستمرت حركة الكشافة في العراق نشيطة حتى اواسط الثلاثينيات وفي سنة 1936 استبدل بها (نظام الفتوة) الذي وضعه الدكتور سامي شوكة، وكان مديرا عاما
وبقي (نظام الفتوة) معمولا به الى سنة 1941 وقيام “حركة مايس” في تلك السنة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.