الإهتمام بالإحصاء التنبؤي للجرائم يساعد على تحديد المسارات الجنائية

خهجحخجخ

المراقب العراقي / خاص

رغم صعوبة التنبؤ بالظاهرة من أول وهلة إلا أن هناك بعض الملاحظات التي قد تساعد على اكتشاف الظاهرة الإجرامية في مهدها، ويمكن تقسيمها إلى نوعين :
1 ـ على مستوى الملامح الخاصة بالجريمة .
2 ـ على مستوى المحيط الخارجي .
أولاً : التنبؤ بالظاهرة من خلال الملامح الخاصة بالجريمة :
1 ـ نوعية الأسلوب :
إذا ما تضمن الإخطار الأول أسلوباً حديثاً للجناة أثناء مقارفتهم للجريمة يمكن أن يكون هو البداية للتوسع في انتشار هذا الأسلوب، ومن ثم قد يتولد عنه ظاهرة إجرامية تبدأ محلية ثم تنتشر بسرعة مولدة ظاهرة جنائية عامة .
2 ـ خطورة الحادث :
عندما يقارف الجناة جريمتهم بصورة تشير إلى خطورتهم الإجرامية قد يكون ذلك مدعاة لملاحظات بدء تولد نشاط إجرامي يتخذ شكل ظاهرة إجرامهم، ومن أمثلة ذلك استخدام العنف في السرقة أو القيام بقطع طريق خارجي والتعدي على الناس والاستيلاء على أموالهم .
3 ـ عنصر الزمن :
قد ينبئ الإخطار الأول من خلال ملاحظة زمن ارتكاب الجريمة عن بدء تولد الظاهرة. فإذا ما أبلغ بجريمة سرقة منزل في وضح النهار قد يكون ذلك مؤشراً .
4 ـ عنصر المكان :
قد يكون المكان دالاً من الإخطار الأول عن إمكانية تكرار الحادث وتعدده، فإذا ما أبلغ بالتعدي على عامل في (محطة بنزين) في الأماكن النائية وسرقة إيراد محطته، فإن ذلك يجعلنا ندخل في اعتبارنا إمكانية تكرار الحادث ليشكل ظاهرة إجرامية .
5 ـ عنصر النوع في الجاني أو المجني عليه :
لا بد من ملاحظة جنس المجني عليه في الإخطار الأول، كما لو كان الجاني أو المجني عليها امرأة مسنة أو طفلة صغيرة وحدث الاعتداء عليها، فمثلاً التعدي على سيدة مسنة تقيم بمفردها بمسكنها وتقييدها ثم سرقة متعلقاتها أو التعدي على طفلة صغيرة وسرقة ما تلبسه من حلي يمكن أن يكون مؤشراً لظاهرة إجرامية جديدة .
6 ـ طرافة الأسلوب :
قد يكون في طرافة أسلوب ارتكاب الجريمة وابتكاريته في البلاغ الأول ما يساعد على ملاحظة بدء تولد ظاهرة إجرامية .
ثانياً: التنبؤ بالظاهرة الإجرامية من خلال متابعة تغيرات المحيط العام :
إن المراقبة المباشرة لكفاءة مسارات الجريمة مع تحليلها بطريقة علمية بالتعاون مع الأجهزة المشتركة دون التصدي المنفرد للمواجهة الأمنية مع عدم التهويين بها، هي الأسس الميدانية لمواجهة الظواهر الإجرامية في مهدها قبل استفحالها واتخاذها صفة الدوام والعمومية، مما يجعل إجراءات مواجهتها أكثر صعوبة. بل قد لا تفلح في مواجهتها، خاصة بعد ما تبين سهولة ارتكابها من جانب الجناة. وهذا لا يتحقق إلا من خلال استشعار الجميع بأهمية الجدية عند التعامل مع أمن واستقرار البلد والمواطن .
• متابعة الأحداث العالمية والدول المجاورة :لقد أصبح العالم الآن قرية واحدة قربت الوسائل الحديثة في الاتصالات بين أرجائه، بحيث أصبح ما يحدث في أبعد بقعة منه يعرف بعد قليل في جميع أرجاء العالم، ومن ثم فتكرار الأساليب الإجرامية الحديثة المنقولة عن أماكنها خارج الدولة يمكن أن تحدث في جميع دول العالم، ولذلك يجب أن نكون على اتصال دائم بأجهزة الشرطة الخارجية سواء من خلال مطالعة المجلات الأمنية أم النشرات الصادرة عن مراكز مكافحة الإجرام على المستوى الدولي .
• في سبيل تقنين عملية رصد الظواهر الإجرامية :
إن تقنين عملية الرصد للظواهر الإجرامية من أجل معرفة أسبابها والدوافع الحقيقية وراء ظهورها بما في ذلك أوجه القصور لأجهزة الأمن أو أعمال بعض المواطنين، ثم تحديد حجمها واقتراح الوسائل وأوجه العلاج المناسب لكل ظاهرة منها، ويلي ذلك متابعة تنفيذ ما تسفر عنه تلك الدراسات من توصيات يستلزم اتخاذ الكثير من الإجراءات حتى لا نقع فريسة الاجتهاد أو الظن بالمعرفة والتي لا تجدي في المسائل الأمنية، أو أن نقوم باختيار أساليب فاشلة .
ومن هنا فإن الأمر يتطلب إضافة إلى ما سبق من أدوار موجهة لجميع القائمين على الأمن، اتباع مجموعة من الإجراءات التالية .
1 ـ الاهتمام بالإحصاء التنبؤي للجرائم وذلك من أجل تحديد المسارات الجنائية الجنائية للظواهر، ويشمل هذا التحديد كافة العناصر المشتملة والتي تكون الظاهرة المعنية وهي كافة المتغيرات الخاصة بالجناة والمجني عليهم والواقعة الإجرامية من ناحية الزمان والمكان، الدافع والوسيلة، وموقع الجريمة وموقف ضبط الجناة، باستخدام الأساليب الإحصائية المتطورة في التعبير عن “الظاهرة”، وإجراء المقارنات والمتابعة المستمرة لمدد طويلة مع ملاحظة التغيرات التي قد تكون مرادفة أو سببية .
2 ـ دراسة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي أدت إلى ظهورها ويشمل ذلك إعداد الدراسات اللازمة، وذلك من خلال الاختبارات الإحصائية وتطبيق المقاييس الإحصائية ومعاملات الارتباط والتشتت .
3 ـ دراسة الظروف البيئية والاجتماعية المحيطة بها وإيضاح أثر العوامل الديمغرافية على الظاهرة محل الدراسة بصورة تمييز به عن بقية الجرائم مع الاهتمام بالعنصر المكاني .
4 ـ استطلاع الرأي لبعض الجهات المتخصصة سواء أهلية أم مؤسسات حكومية لإشراكهم بالمشكلة، إضافة إلى التعرف على وجهات نظرهم نحوها وأساليب التعامل معها كما يرون .
5 ـ تحليل دقيق لكل ما سبق إضافة إلى تجارب الدول الأخرى، وذلك من أجل بحث أساليب التعامل والاستراتيجيات الاجتماعية والتربوية والأمنية والعلاجية التي تتبع للقضاء على تلك الظواهر أو لتخفيف آثارها .
6 ـ وضع برنامج مراقبة مدروس سواء لمتابعة أساليب التعامل أم للتعرف على النتائج، ويتم ذلك عن طريق مراجعة مدى بقاء الظاهرة بعد فترة زمنية كافية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.