المتضررون من الاصلاحات … هم العدو؟!

نتكحخهحه

الاصلاحات التي اعلنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والتي لاقت ترحيباً كبيراً من الشارع المنتفض منذ 15 يوماً على تردي الخدمات والفساد، والتي تواجهها عقبات قانونية واخرى سياسية، سيتضرر منها كثيرون داخل العراق وخارجه؟!لذلك سيعمد هؤلاء اما الى معارضتها علانية بدعوى عدم قانونية الاجراءات التي دعت اليها الحكومة، او بالخفاء من خلال الالتفاف عليها واعادة الكرة للمفسدين.ان العملية الاصلاحية في اي بلد من العالم تعمّ خيراتها الجميع، الّا العراق وكأنه خارج نطاق هذه القاعدة واستثناء عليها.. ويبدو ان هناك اطرافا اخرى ستقف بوجه الاصلاحات الحكومية، هذه الاطراف لها حساباتها السياسية الخاصة بها والبعيدة عن مصالح العراق وشعبه، ويمكن الاشارة اليها بشكل مجمل: 1-الدول التي لاتريد للعراق الخير وان يعود هذا البلد قوة اقليمية وعربية فاعلة، لأن فاعلية العراق ومعه دول عربية اخرى يعني افول نجمها الذي ظهر على اطلال الدور العراقي والسوري والمصري والجزائري.. وفي مقدمة هذه البلدان السعودية وقطر والامارات والاردن…هذه الدول تريد العراق تابعاً لسياساتها من خلال حكم الاقلية كما كان في العهد الماضي، اما ان يكون العراق بين اغلبية شعبه ويلحظ مصالحه، فهذا ما يسمونه بـ”النفوذ الايراني” والذي يحاربونه بشتى الوسائل واقذرها منذ سقوط الدكتاتور!لذلك هم يقفون بوجه اي مشروع قوة للعراق ويعمدون على نشر الفوضى بشتى الطرق، بالارهاب حيناً وبالاعلام والسياسة احياناً اخرى.2-اصحاب المشروع الطائفي في العراق والذين يرون في الاصلاحات المدعومة من قبل المرجعية الدينية، قوة للمرجعية وبالتالي لطائفة معينة!، لذلك هم يريدون من خلال معارضة الاصلاحات ونشر الفساد الوقوف بوجه قوة المرجعية الدينية، التي اوضحت الاحداث انها قوة للعراق كله دون فوارق بين مذاهبه ومكوناته، ولعل فتوى الحشد في مواجهة الارهاب خير دليل على ذلك.3- المنتفعون والفاسدون من الشخصيات والتنظيمات المشاركة في العملية السياسية، وهؤلاء لن يستطيعوا مواجهة الاصلاحات بشكل مباشر، بل سيقومون “بدعمها وتأييدها” لكنهم سيعملون على الالتفاف عليها وافراغها من محتواها على قاعدة (اذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون)!.. هؤلاء سيعمدون الى التضحية ببعض المفسدين الصغار والابقاء على الفساد.وللأسف الشديد فان استشراء ظاهرة الفساد في الدولة العراقية، جعل من عملية التصفية والمكافحة عملية صعبة جدا لذلك يجب ان تبدأ الاصلاحات من نقطة يمكن تطويرها لاحقاً دون تخريب الهيكلية القائمة للسلطة حالياً ولعل قرارات الترشيق التي اتخذها العبادي، والذي حسب علمي ولعل بعضها رشح الى الاعلام، جاءت بالتنسيق مع بعض الكيانات والشخصيات، هي افضل ما يمكن القيام به في هذا المجال، شريطة ان تلتزم به الاطراف السياسية وخاصة المنضوية منها تحت سقف التحالف الوطني .4- ومن الذين قد يرون انفسهم متضررين بالاصلاحات ـ وهو تصور خاطئ بالطبع لا يقوم على حس وطني بل قومي شوفيني ـ هم الاكراد او بعض القيادات الكردية بنحو أدق، والتي تنطلق من مبدأ ان ضعف المركز يؤدي الى قوة الاقليم ويمكنه بسهولة من عملية الانفصال.هؤلاء يستندون في احسن الاحوال الى تبريرين:الاول، هو ان الفساد والتظاهرات حالة تتعلق بالوسط والجنوب، بدليل عدم وجود تظاهرات واحتجاجات في الاقليم، رغم ان السليمانية شهدت تظاهرة مماثلة لما حصل في الوسط والجنوب.الثاني، هو ان تضخم الدولة والامكانيات غير العقلانية التي وضعت تحت تصرف كبار مسؤولي الدولة وفرت عشرات الآلاف من الوظائف للكردستانيين، مما يعني المزيد من العوائد المالية للأقليم على حساب الحكومة المركزية وحقوق ابناء الوسط والجنوب.فرئيس الجمهورية (الكردي) ـ والذي للأمانة ايّد الاصلاحات ـ له عشرات المستشارين وآلاف من عناصر الحماية وفضلا عن اعضاء المكتب والسواقين والطباخين والبوابين!وهكذا نواب رئيس البرلمان ورئيس الحكومة والوزراء والنواب والمدراء…وعلى هذا الاساس، هل سيقبل الاكراد بالاصلاحات وبرفع سقفها لتشمل تعديل الدستور الذي يرون فيه خير وسيلة لاضعاف المركز وتبديد “مخاوفهم” من عودة الدكتاتورية؟!الّا ان يعَوضوا بشيء.. فما هو ذلك الشيء الذين سيعوضون به؟!

5-يبقى العرب السنة، وهم على نحوين اغلبية جماهيرية مع ثلة من السياسيين وهؤلاء سيدعمون الاصلاحات.. اما اغلبية السياسيين وخاصة الذين يحملون اجندات اقليمية وطائفية ولهم ميول وسوابق بعثية (اتباع الفقرتين 1 و2) فهؤلاء لن يقبلوا بذلك، بالضبط كما رفضوا التصويت على قرار البرلمان برفض التعامل مع العراق كثلاثة كيانات والذي طرحه الاميركيون.وللأسف الشديد فقد سمح استشراء الفساد لهؤلاء بنهب الكثير من المال العام على حساب ابناء مناطقهم خاصة، كما اشير بشأن صالح المطلك، نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات والنازحين، حسب تقارير اعلامية.ان عملية الاصلاح في العراق وما دامت مسنودة من قوى اساسية في العملية السياسية والأهم من ذلك المرجعية الدينية العليا، يمكن ان تؤتي أكلها بشرطين:الأول، ان يقف على رأس تنفيذها أناس نزيهون، وللأمانة ايضاً لم نسمع بملف فساد طال شخص رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي.. لكن ما يخاف منه هو لجوؤه الى استخدام بعض الفاسدين في عملية الاصلاح بضغط من المحسوبين على الكبار!الثانية، ان تكون على اساس برنامج واضح ودقيق ومدروس يشارك فيه جميع العراقيين، وبعيدا عن الانفعال والنظرة الآنية.. كما حصل عند تدوين الدستور والذي ظهرت معايبه اليوم، وانه هو السبب في كل هذا الفساد مع اصحاب النفوس الضعيفة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.