المختار .. مسؤول المحلة الشعبي أيام زمان

ويقال بان المختارية ظهرت اول مرة ايام الحكم العثماني حيث كان المختار بمثابة الوسيط بين ابناء محلته والادارة العثمانية يتولى حل المشاكل الاجتماعية والرسمية في المحلة والطرف والعكد لقاء هدايا عينية تقدم له.. إضافة الى ذلك قيامه باعداد قوائم باسماء شباب المحلة الذين بلغوا سن الرشد (18 سنة) المطلوبين للخدمة العسكرية، ويقدمها للادارة العثمانية، كونه عضواً في لجنة مقابلة الشباب المطلوبين للجندية.
وله رأي بذلك من حيث تزكية الشباب من الناحية الاخلاقية و الاجتماعية ورأيه مسموع بذلك من العضوين الآخرين في اللجنة المتكونة من ممثل الوالي والآخر ضابط من الجندرمة ، ومن الشروط الاساسية آنذاك في قبول الشباب للانخراط في سلك الجندية هو ان يكون حسن السيرة والسلوك والاخلاق وهناك حكاية قديمة عن دور المختار في هذه اللجنة رواها رجل كبير السن ممن نثق به، سمعها من والده ومفادها ،في احدى محلات بغداد القديمة كانت هناك عائلة ،كان رئيس العائلة يعمل تاجراً في علوة الحبوب وله ولد وثلاث بنات ،وكان يعتمد على ولده في العمل والبيت، ولا يمكن الاستغناء عنه ،خاصة انه (رئيس العائلة) كان مريضاً وكبير السن، وتشاء الاقدار ان يستدعى ولده للجندية وذلك لبلوغه سن الرشد، وعندما سمع التاجر بذلك جن واصابه الهم والغم وشعر بالقلق والخوف على ولده الوحيد، في ذلك الوقت كانت الحروب قائمة والجندي الذي يرسل الى الحرب لن يعود الى اهله ابداً.
فكر التاجر مع نفسه ذات ليلة وقرر ان يذهب الى مختار المحلة و يترجى منه عسى ان ينقذ ولده من هذه المحنة، في اليوم التالي قابل المختار وشكا له همه وقلقه على ولده الوحيد وخاصة انه رجل عاجز ومريض لا يقوى على العمل بدون ولده، اخيراً اقتنع المختار باعذار التاجر وقال له ساتصرف ولكن عليكم ان لاتعترضوا على ما ساقوم به ، لكي اخلص ولدك من الجندية ،فوافق التاجر على ذلك، وفي يوم المقابلة دخل الشاب (ابن التاجر) ووقف امام اللجنة وعندما شاهده المختار قام من مقعده واتجه الى الشاب وبصق بوجهه وقال له صارخاً : اخرج من هنا ايها الفاسد الفاسق ، التفت اليه العضوان يستفسران من المختار عن رفضه فقال لهم ان هذا الشاب لا يصلح للخدمة العسكرية لانه سيئ الخلق والسيرة.
وافقت اللجنة على عدم قبوله وامرت باخراجه وبهذا رجع الشاب الى ابيه التاجر وذلك بفضل جهود مختار المحلة، (انتهت الحكاية).
استمر عمل المختار على حاله حتى قيام العهد الملكي حيث شرع القانون آلية لتنظيم عمل المختار حيث يتم تعيينه من امانة العاصمة وان يكون له طمغة او ختم مختص به وعليه اسمه ورقم محلته مع علبة الاستمبة (المحبرة) والبعض من الناس كانوا يسمون المختار (ابو الطمغة) الذي يتولى تزويد ابناء المحلة بكتب تأييد السكن وشهادة حسن السيرة والسلوك.
وهكذا بقي المختار بعمله حتى بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 وما تبعها من الحكومات .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.